فهرس الكتاب

الصفحة 3908 من 27364

-كانت الإنسانة الداعمة لأعمال الخير التي تلبي الاحتياجات الأساسية للفقراء، وكانت المربية الواعية لأهمية العقل والفكر أيضًا، فكانت المدارس الإسلامية إلى جانب الملاجئ والمستشفيات والمشاغل ثمرةَ سعيها.

-كانت الناشطة في تعبئة الموارد الوطنية والعربية والإسلامية اللازمة لأعمال الخير والفكر والعلم، وكانت الواقفة أموالها لهذه الأعمال داخل وخارج مصر.

-كانت كل هذا، ولم تكن تحت الأضواء التي سلطت على من هن أقل علمًا وفكرًا وحسًا ووطنية وإخلاصًا.

إنها خبرة النموذج الذي نحتته"أم الأطباء"بجدارة وإخلاص في مجال العمل الأهلي.

ولا يحضرني فقط رمز المرأة بل أيضًا ما نشهده من نشاط جماعي، مثل جمعية دراسات المرأة والحضارة بالقاهرة برئاسة أ.د. منى أبو الفضل أستاذة كرسي زهيرة عابدين للدراسات النسوية في جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بواشنطن.

ولعلي أصل للقول بأن خبرة حياة د. زهيرة عابدين تقدم النموذج لأمرين أساسيين:

الأول: إن المرأة المسلمة مدخل أساسي للتغيير في مجتمعاتها، سواء أكانت فاعلا أو مفعولا أو متفاعلا، ولقد كانت زهيرة عابدين فاعلا أساسيًا سعَى لتجديد طاقات النموذج الحضاري الذي نبت في ظل قيمه وتقاليده، فربطت بين العمل الخيري والعمل الفكري لتؤكد أهمية الربط بين القدرات المادية وغير المادية.

الثاني: إن هذا التجديد اعتمد على الجهود والموارد الوطنية المصرية والعربية والإسلامية. فأثبتت أن الزكاة والصدقة والوقف يجب ألا تتجه إلى الأعمال الخيرية"التقليدية"، ولكن يجب أن يتسع نطاقها ومداها لتمتد للأعمال الإنتاجية، وللأنشطة الفكرية والبحثية، كما أن الجهود يجب ألا تظل فردية، ولكن يجب أن تصبح جماعية، وتتخذ أطرًا مؤسسية.

هذه خواطر أردت منها أن تذكرنا بأن الواقع النسائي الإسلامي ليس راكدًا بل حي متفاعل، وما ضربت إلا نموذجا، والأمثلة كثيرة ومشرفة، لكننا نقصر في دراستها وتقديمها ودعمها بل والترويج والتسويق لها، كما يفعل الغرب ببضاعته وناسه، وليس ذلك عن عجز في الإمكانات أو الكفاءات، بل ربما -أساسا- عن عجز في الهمة، ووهن في التدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت