وهنا أيضًا يتعين علينا، عند إثارة هذه النقطة المتعلقة بأوضاع الاختلاط الناجم عن العمل أو التعليم، أن نتنبه إلى الجوانب التطبيقية الواجب إثارتها والنظر فيها، عن تلك الصلات بين أفعال المعاصي المنصوصة وأفعال المعاصي المضافة. وأن القائلين قديمًا بصلة غالبة أو غير منفكة بين تعلم المرأة وعملها وبين الاختلاط وبين ما رأوه من معاص تترتب بالحتم أو بالغالب الأعم، إن القائلين بذلك قديمًا قد غالوا في الأمر غلوًا بعيدًا - فيما أرى، ولكن علينا أن نبحث في أوضاع مجتمعاتهم عن الدواعي الاجتماعية التي ألجأتهم لهذه المقالة، وهذا يستدعي القيام بدراسات تاريخية تطبيقية في أوضاع تلك المجتمعات، وتاريخنا الإسلامي العربي غني بالمواد التاريخية السياسية الاجتماعية الحضارية، وهي تنتظر من يعيد قراءة هذه الموسوعات ويلتقط منها مادته.
وعلى كل الأحوال، فإن روابط السببية تلك بين المعاصي المنصوصة والمعاصي المضافة، أيًا كان قيام تلك الروابط في الماضي، فلا شك أن صادفها الكثير من التغيير والتعديل في أوضاع مجتمعات الحاضر. وهذا مجال أيضًا من مجالات البحث التطبيقي يتعين علينا أن نوليه ما يستحق من اهتمام.