فهرس الكتاب

الصفحة 3922 من 27364

وليس مجهولا أنّ التعليل الأول لما سمّي الثورة الجنسية كان يؤكّد أن"الكبت الجنسي"هو السبب الرئيسي لارتكاب جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ولكن الإباحية الجنسية أدّت على أرض الواقع إلى ارتفاع نسبة جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، رغم سائر مظاهر التحلل، إلى أضعاف ما كانت عليه قبل جيل واحد، وباتت تشمل أكثر من ثلاثين في المائة من سائر الإناث في الدول الغربية، بدءا بسن الطفولة، ناهيك عن الأرقام المفزعة التي انتشرت في السنوات القليلة الماضية عن جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال والناشئة، مع ملاحظة أن 80% منها يقع في نطاق الأقارب، فيما لم يعد يمكن وصفه بالأسرة أو العائلة.

وليس غريبا أن تكون المشكلة الأكبر التي تشكو منها المنظمات النسائية في الدول الشيوعية سابقا، هي أن عدد الوفيات في فترة السنوات العشر التي مضت على انفتاحها أمام النظام الرأسمالي، قد ارتفع ارتفاعا كبيرا بين الفتيات ما بين التاسعة والخامسة عشرة من العمر، وأنّ النسبة الأعظم من أسباب هذه الوفيات المتزايدة كامنة في انتشار المخدرات والرقيق الأبيض، بعد أن أصبحت تلك البلدان مصدرا من المصادر الرئيسية لحركة"استيراد الأجساد"إلى دور الدعارة والحياة الليلية في بلدان الغرب.

نحن مطالبون- في يوم المرأة العالمي بل وفي سائر أيام السنة- بالعمل على نصرة المرأة، وعلى رفض فصل قضية المرأة عن قضية حقوق الإنسان وحرياته، وأن ندرك جميعا أن قيمة الإنسان لا ترتبط بكونه ذكرا أو أنثى، ولكنها تكمن- بعد مكونات شخصيته الذاتية- فيما ينجزه في الموقع الذي هو فيه، وتكمن في مدى قدرته على توظيف ما لديه من كفاءات؛ ليساهم في العطاء على أي صعيد.. ولئن تمايزت الأعمال فيما بينها من حيث"قيمتها الذاتية"لوجب أن تكون الأمومة في المرتبة الأولى، فهي التي جعلها الإسلام بابا إلى الجنة، وجعل الجنة نفسها تحت أقدام الأمهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت