رابعاً: غدا العالم الذي خضع للعولمة، بدون دولة، بدون أمة، بدون وطن، لأنه حوّل هذا العالم إلى عالم المؤسسات والشبكات، وعالم الفاعلين والمسيرين، وعالم آخر، هم المستهلكون للمأكولات والمعلبات والمشروبات والصور والمعلومات والحركات والسكنات التي تفرض عليهم. أما وطنهم فهو السيبرسبيس: أي الواقع الافتراضي الذي نشأ في رحاب الإنترنت وسائر وسائل الاتصال، ويحتوي الاقتصاد والسياسة والثقافة (26) .
ودراسة كتاب: فخ العولمة تثبت النتائج الآتية:
زيادة البطالة.
انخفاض الأجور.
تدهور مستوى المعيشة.
تقلص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.
إطلاق آليات السوق.
ابتعاد الحكومات عن التدخل في النشاط الاقتصادي وقصر دورها في حراسة النظام.
تفاقم التفاوت في توزيع الثروة بين المواطنين.
يقول رئيس وزراء ماليزيا: مهاتير محمد الذي عانت بلاده من آثار العولمة في السنوات الأخيرة:"إن العالم المعولم لن يكون أكثر عدلاً ومساواة، وإنما سيخضع للدول القوية المهيمنة. وكما أدى انهيار الحرب الباردة إلى موت وتدمير كثير من الناس، فإن العولمة يمكن أن تفعل الشيء نفسه، ربما أكثر من ذلك، في عالم معولم سيصبح بإمكان الدول الغنية المهيمنة فرض إرادتها على الباقين الذين لن تكون حالهم أفضل مما كانت عليه عندما كانوا مستعمرين من قبل أولئك الأغنياء" (27) .
وقد تسأل قارئي الكريم عن مدى علمية وموضوعية الذين كتبوا في العولمة، سواء أكانوا أجانب أم عربًا؟
ويجيبنا على ذلك الدكتور نجيب غزاوي فيقول:"إن آراء دعاة العولمة فيها الكثير من التقريرية والتعميم والاستعجال والبعد عن الروح العلمية. أما آراء خصوم العولمة فيغلب عليها الطابع العلمي الموضوعي، فهي تستقرئ ملامح العولمة في مختلف مجالات الحياة وترصدها وتحللها إلى ما فيها من خطر على الهوية والكيان والسلاح والأمن العالميين (28) ."
تابع معنا بقية محاور المقال:
مقدمة
جذور العولمة
تفاصيل فلسفة العولمة ونتائجها
معارضة العولمة
الفكر الإسلامي في مواجهة العولمة
نحو ميثاق إسلامي لمواجهة العولمة
عودة
(1) المائدة: 48.
(2) البقرة: 256.
(3) آل عمران: 20.
(4) الممتحنة: 8.
(5) آل عمران: 85.
(6) يراجع في سبيل إثبات هذه الحقيقة كتاب (( الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ) )لآدم متز، وكتاب الدعوة إلى الإسلام لأرنولد توينبي، وكتاب (( مذهبية الحضارة الإسلامية ) )للمؤلف.
(7) راجع على سبيل المثال (( أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام ) )للدكتور عبد الكريم زيدان، والإسلام والعلاقات الدولية لعلي علي منصور، والعلاقات الدولية في الإسلام للدكتور محمد عبد الله دراز.
(8) الحجرات: 13.
(9) مقاربتان عربيتان للعولمة، ياسر عبد الجواد، المستقبل العربي ص2 عدد 252 شباط 2000م.
(10) العولمة المزعومة - الواقع - الجذور - البدائل، روجيه جارودي ص17 تعريب الدكتور محمد السبيطلي، دار الشوكاني للنشر والتوزيع، صنعاء 1998م.
(11) فخ العولمة - هانس بيتر مارتين - هارالدشومان ص55-58، ت: عدنان عباس على مراجعة وتقديم أ.د. رمزي ركى، جمادى الآخرة 141 تشرين الأول 1998 عالم المعرفة ع238.
(12) العولمة بين النظم التكنولوجية الحديثة - نعيمة شومان، ص40، ط1، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1418هـ - 1998م.
(13) ما العولمة - محمد جلال العظم - وحسن حنفي، ص20.
(14) المصدر نفسه: ص42.
(15) المصدر نفسه.
(16) العولمة والمستقبل - استراتيجية تفكير - سيار الجميل، ص32 - الأهلية للنشر والتوزيع، ط1، عمان.
(17) العولمة - الخطر على الهوية والكيان، د. نجيب غزاوي، مجلة المعرفة، سنة 38 عدد 432 تشرين الأول 1999م.
(18) إعلام العولمة وتأثيره في المستهلك، أحمد مصطفى عمر، المستقبل العربي، ص72، نقلاً عن مجلة (الإسلام وطن) ، عدد 138، حزيران، 1998، ص12.
(19) قضايا في الفكر العربي المعاصر ، د. محمد عابد الجابري، ص147، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997م.
(20) العولمة بين النظم التكنولوجية الحديثة ، ص20، مرجع سابق.
(21) وهم الأستاذ يوسف كمال، أستاذ الاقتصاد الإسلامي غير المتفرغ بكلية التجارة جامعة عين شمس والدكتور عبد الرحمن يسري رئيس قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة الإسكندرية والدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة والدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر. أنظر: مجلة البيان في 15 ربيع الأول 1421 هـ - يونيو 2000م، ص60.
(22) حقوق الإنسان في ضوء التجليات السياسية للعولمة، محمد فهيم يوسف، مجلة البيان، السنة 13، عدد 132، شعبان 1419هـ ديسمبر 1999م.
(23) فخ العولمة، ص61، مرجع سابق.
(24) الصناعة العربية في مواجهة العولمة، د.زكي حنوش، ص13، عدد99، جمادى الأولى 1420هـ.
(25) ما العولمة، ص17، مرجع سابق.
(26) قضايا في الفكر العربي المعاصر، ص148، مرجع سابق.