في الحقيقة أن الخبرة الاستشارية بمكتب المستشار الدولي قامت بدراسة هذه النازلة الفقهية المعاصرة دراسة فاحصة"وهي: حكم التعامل مع النوافذ الإسلامية بالبنوك التقليدية"وأخذت بعين الاعتبار كافة الجوانب القانونية والمالية والفنية إلى جانب النواحي الشرعية، وتوصلت إلى أن الحل الشرعي العملي لضبط هذه الممارسة ومنعها من الانحراف يكمن في تعزيز الجانب الرقابي الذي من شأنه جلب المصالح ودرء المفاسد تبعاً لسياسة الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، وانتهت الخبرة الشرعية بمكتبنا إلى أنه لا يجوز التعامل مع هذه النوافذ إلا إذا توافرت فيها ثلاثة شروط:
1 وجود رقابة شرعية على النافذة الإسلامية تتحقق من سلامة تنفيذ الأعمال وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
2 وجود رقابة مالية وفصل محاسبي تام لئلا يختلط الحلال بالحرام.
3 وجود رقابة مصرفية من البنك المركزي تحول دون التلاعب والتضليل واستغلال الشعار الإسلامي.
هل هناك تجارب سابقة تحولت فيها بنوك ربوية إلى بنوك إسلامية؟
نعم هناك العديد من تجارب التحول بنوعيه الكلي والجزئي حدثت بمنطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً، بل حتى على الصعيد المصرفي الدولي، فمن تجارب التحول الكلي في منطقة الخليج تحول بنك الشارقة الوطني إلى بنك الشارقة الإسلامي، وتحول بنك أبوظبي، وتحول بنك الشرق الأوسط في الإمارات أيضاً، وأما تجارب التحول الجزئي"النوافذ الإسلامية"، فهي بحمد الله كثيرة جداً، بل نلاحظ حالياً أن البنوك الربوية في العالم الإسلامي تتسابق في طرح خدمات إسلامية جزئية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولست أبالغ حين أقول إنه لا يوجد بنك ربوي اليوم لا يفكر بجدية في طرح منتجات إسلامية،
وأما على الصعيد الدولي فقد رأينا كيف أن البنوك العالمية اليوم باتت تتسابق في مجال ممارسة العمل المصرفي الإسلامي، مثل"سيتي بنك جروب"الذي قام بتأسيس فرع إسلامي خاص في مملكة البحرين، ومؤخراً تم تأسيس البنك الإسلامي البريطاني وهو حالياً قيد الاكتتاب... وهناك تحضيرات لعمليات تحول ما زالت قيد الدراسة.
لكن ما الدوافع الحقيقية من وراء التحول نحو المصرفية الإسلامية؟ هل هي دينية أم تجارية ربحية؟
بطبيعة الحال فإن دوافع التحول ليست بالضرورة دينية بحتة في جميع تطبيقاتها، بمعنى أن البنك حين يتخذ قراره بالتحول ليس بالضرورة أن يكون ذلك مستمداً من استشعاره معنى التوبة إلى الله والإقلاع عن تعاطي كبيرة الربا امتثالاً للشريعة الإسلامية، وإن كنا لمسنا سلامة هذا التوجه في عدد من النماذج المشرقة في هذا المجال، إلا أن الغالب أن تكون هذه الدوافع ذات أبعاد ربحية وتجارية بحتة بغض النظر عن الأبعاد الشرعية، وعموماً فإننا نعتقد أن الاعتبار الأهم في هذه الحالة هو مشروعية التعامل في ذاته بغض النظر عن نية المتعاملين، لأن آثار هذا التعامل تنعكس مباشرة على الاقتصاد والمجتمع، ولذلك تعامل النبي مع غير المسلمين ولم يمنع ذلك مادام التعامل يتم طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، بل مات رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي، هذا مع توافر الصحابة الذين يفدونه بأنفسهم وأموالهم، مما يدل على أن المعاملة وافقت الشرع في ذاتها، فالأصل صحتها ولا عبرة بالمتعاملين بها.
تحدثت عن التحول على الصعيد الخليجي والعالمي، ولكن ماذا عن التحول في السوق المصرفي الكويتي؟
الحقيقة أن تجارب التحول في السوق المصرفي الكويتي محدودة وضيقة، وقد حاولت بعض البنوك الربوية المحلية طرح منتجات إسلامية في صورة صناديق إسلامية، ويبدو أن معظمها قد تعثر لأسباب فنية لم أقف عليها حتى الآن، كما توجد بنوك كويتية متخصصة طرحت خطوط تمويل إسلامية بالتعاون مع بنوك إسلامية، إلا أن تجارب التحول في السوق المصرفي الكويتي لا يمكن الاعتماد عليها في تقييم التجربة لسبب بسيط وهو عدم توافر البيئة القانونية الملائمة، حيث إن بنك الكويت المركزي قد اتخذ سياسة مصرفية حاسمة تقضي بمنع كافة أشكال الازدواجية في ممارسة العمل المصرفي إلا في حدود ضوابط وإجراءات مشددة تحافظ على مصداقية الخدمات الإسلامية وتمنع سوء استغلالها.
ولذلك فإن البنك العقاري سلك طريق التحول الكلي نحو المصرفية الإسلامية ما تقييمكم لهذا التحول؟
أحب أن أسجل تقديري الكامل للجهود الحالية المبذولة داخل البنك العقاري بهدف تحويله إلى بنك إسلامي، وأسأل الله أن يوفق القائمين على هذه التجربة الرائدة في دولة الكويت، فإننا نعتقد أن تنامي أعداد البنوك الإسلامية بمنزلة بوابة الأمن الاقتصادي والتنمية الحقيقية في أي اقتصاد يتطلع إلى مستقبل زاهر، وقد ثبت اليوم للحكومات الإسلامية والعربية أن الاقتصاد الإسلامي والمصرفية الإسلامية هما الملاذ الآمن من أخطار العولمة الاقتصادية.