ولذلك أعتقد أن الضغط الاجتماعي سيؤدي إلى فكر ثقافي محافظ من أجل تعبئة المجتمع على أسس دينية، لقد حدث هذا في السياسية الأمريكية عندما اتحد اللاتينيون، والبروتستانت البيض، والكاثوليك البيض، واليهود في ائتلاف ديني على الرغم من الفروقات الواضحة بينهم، جزء من السبب يرجع إلى أن الأمريكيين الليبراليين كانوا غاية في الفعالية في وصف الحركات العلمانية القومية التي تتمركز حول البروتستانت البيض بالعنصرية، نرى هذا يحدث الآن من خلال الحزب الجمهوري، حيث إن نخبة الحزب تحاول أن تحافظ على رؤيتها الدينية، وعلى رغبتها في اجتذاب الأمريكيين من الأصول اللاتينية عن طريق تجاهلها للدعوات المنادية إلى الحد من الهجرات اللاتينية إلى الولايات المتحدة.
• كيف ترى مستقبل نظريات العلمانية السائدة والتي لها ثقلها الأكاديمي على مدى حقبة طويلة من الزمن؟
ـ أعتقد أن العلمنة ستستمر في الدول الأكثر تديناً مثل الولايات المتحدة، توجد زيادة في عدد السكان العلمانيين في نفس الوقت الذي يحدث فيه ازدياد في نمو الشرائح المتدينة مما يؤدي إلى تضاؤل الشريحة الوسطية، بالإضافة إلى ذلك سينتهي الحال بالشرائح العلمانية بالتضاؤل التدريجي بسبب الانخفاض الديمغرافي، مما يرجح كفة المتدينين على المدى البعيد.
في أوروبا الكاثوليكية ستستمر العلمنة بشكل يفوق النمو الديمغرافي للمتدينين لبعض الوقت، لكن هذا الاتجاه سيصل إلى منحدر في وقت ما من القرن الحادي والعشرين، يبدأ بعده في التراجع، في العالم غير الغربي أتوقع أن تستمر محاولات التنمية والتحديث، والنمو الحضري والتعليم، ولكن هذا لن يستطيع مواكبة النمو المتزايد للمجتمعات السكانية المتدينة، أراهن على أن عدد العلمانيين سيزداد، ولكن في الوقت نفسه سيزداد عدد المتدينين المناهضين للعلمنة التي سيتم وصفها كأحد واردات المجتمعات الغربية، ولذلك سيتحول القرن الحادي والعشرين إلى قرن يهد صحوة دينية أكبر مما شهده القرن العشرين.