فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 27364

وبرغم أن كثيراً من الشعوب لا يرحب بنظرية"العولمة"ويعتبرها لعنة الحضارة الحديثة، وهم على جانب كبير من الحق ولا سيما فيما يتعلق ب"عولمة الثقافة".. إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن"عولمة الاقتصاد"من متطلبات الاقتصاد الحديث، الأمر الذي لا مفر منه. إذ البقاء حسب أحدث النظريات الاقتصادية للشركات التي تخرج من الإطار الوطني لتمر بمرحلة الإطار الإقليمي ثم لتدخل الإطار الدولي. فتوسيع إطار السوق يعني تخفيض الأسعار، وجذب الاستثمارات، والتمكن من استخدام المبتكرين والموهوبين في مجال الاقتصاد. ولنا في الاتحاد الأوروبي، ومنظمة"آسيان"في جنوب شرق آسيا، و"إيكو"في بلاد جنوب ووسط آسيا ومنظمات اقتصادية أخرى في أمريكا اللاتينية.. أمثلة لشراكات إقليمية تعمل خارج نطاق البلد الواحد.

وقد أجريت دراسات على خمسة وعشرين ألف شركة عالمية في غضون (1996م) إلى (1999م) اختيرت من بينها (مائتا) شركة نالت وسام"أحسن الشركات"، على خلفية التطورات التي حصلت بها، وعلى أساس الزيادة في المكسب المادي بنسبة ثلاثة عشر ضعفاً أكثر من نظيراتها من بين سائر الشركات، وزيادة عشرة أضعاف في مجال إيجاد فرص الوظائف، وزيادة تسعة أضعاف في مجال ارتفاع أسعار الأسهم. وأوضحت الدراسات أن مبادرة هذه الشركات لشراء الشركات الصغيرة أو الاندماج معها، بهدف التمكن من التنافس، كانت أحد أهم عناصر نجاحها. وأوضحت الدراسات أيضاً أنه لا توجد شركة آسيوية بين هذه الشركات المائتين، وقد احتلت الشركات الأمريكية رأس القائمة، تليها الشركات الأوروبية، وكان أهم أسباب نجاح الشركات الأمريكية وجود قوانين وفرت مناخاً ثقافياً واقتصادياً ملائماً لهذا التطور الاقتصادي، بالإضافة إلى استخدامها بصورة موسعة جداً شبكة الإنترنت لتسهيل نشاطاتها التجارية.

الكفاءات: المستهدف الأول

ويرى خبراء الاقتصاد أن التجارة المستقبلية الدولية ستتركز على مجالات التقنية المعلوماتية، وتجارة الخدمات، وصناعة وتصدير البرمجيات، تلك التي تعتمد على العلم والتقنية أكثر مما تتكئ على رؤوس الأموال. ومن هذا المنطلق فالأدمغة وأصحاب الكفاءات العلمية التي تدير هذه التجارات تعتبر رؤوس أموال غالية.

وقد تنزح الأدمغة بالملايين من العالم الثالث لدوافع متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية، متجهة إلى البلاد الغربية.. لتكون بذلك ضحايا العولمة بصورة حادة. ويواكب ذلك قيام الدول الكبرى بجذب ذوي الكفاءات من العالم الثالث، وعلى رأس قائمة هذه الدول الولايات المتحدة. وقد قام الكونجرس الأمريكي مؤخراً بإعداد لائحة قانونية تسمح للشركات التي تعمل في مجال"التقنية المتطورة"بإحضار 600 ألف خبير في مجالات مختلفة إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقد صوَّت مجلس النواب الأمريكي لصالح هذه اللائحة بعد إبداء الدكتور"جري بيكر"الخبير الاقتصادي الأمريكي الحائز على شهادة نوبل في الاقتصاد وجهة نظره بخصوص منافع عملية اجتذاب الأدمغة.

وقد قال الدكتور بيكر في مقاله:"...لم يعد تطور البلد رهين الآليات وتوافر السيولة والأرض؛ وإنما وجود أكبر عدد ممكن من المختصين المهرة والخبراء، الذين هم أحسن رأس مال في هذا العصر، وهو أهم عوامل التطور في عصر تقنية المعلومات المتطورة، وإن أنفع وأحسن استثمار هو الاستثمار في قطاع تدريب الخبراء والكفاءات ذات الاهتمام والابتكار والتجربة".

وفي هذا الصدد.. أنشئت مؤسسات أمريكية لدراسة سبل الاستفادة من الأدمغة الهاربة من دول العالم الثالث. فقد كتب"ريتشارد بو"الخبير الأمريكي في شؤون روسيا كتاباً في 305 صفحة، بعنوان:"كيف نستفيد من الخبراء الروس القادمين"يستفيد منه رؤساء الشركات الأمريكية المعنية كخير دليل. وكتب"بو"في كتابه يقول:"إن الذي قدم"إستفان باتشيكوف"اللاجئ الروسي في مجال التقنية المتطورة للولايات المتحدة قدّم لنا خدمة كبيرة بالغة الأهمية، وإنه بعد عشرين عاماً من إنجازه عثرت الولايات المتحدة على تقنية عالية ومن جرائها حصلت على مليارات الدولارات."

أهمية الحوار

وهكذا يتضح أن صدامات من أجل المصالح قادمة من شتى الجهات، وإن مستقبل البشر حافل بالأخطار التي قد تكون على صورة حرب عالمية ثالثة مدمرة. وإنه يجب على المسلمين الذين لايشكلون تكتلاً سياسياً أو اقتصادياً قوياً، ويعانون من ظروف عسرة ويواجهون تداعيات من الهوان وانتهاكات لحقوقهم في أكثر من مكان عدم الإهمال في القيام بإعداد العدة من القوة العسكرية والثقافية والاقتصادية ما استطاعوا للمواجهة والدفاع عن كيانهم، وبجانب ذلك معرفة مبادئ الحوار كخيار بديل للصدام، ومن هذا المنطلق تتبلور أهمية الحوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت