فهرس الكتاب

الصفحة 4119 من 27364

ثالثاً: الاعتراف بما أسماه خاتمى ب"الديموقراطية العالمية"، تلك التي ترسخ مبدأ السيادة والإرادة الحرة لكل الشعوب. فمن ثمرات الحوار المرجوة الاعتقاد أن لكل شعب حقه في الاحتفاظ بثقافته المحلية، ذلك الذي يعتبر من صميم الديموقراطية، وهو ما تحبذه الشعوب. ويتساءل خاتمي:"إن الثقافات هي أداة التعارف والتفاهم، فكيف يحاول الغرب محوها ؟"ويضيف:"لماذا يركز على أبعاد التصادم ويجري تكبيرها بينما بوسعنا الحوار مستعينين بثقافاتنا.. وإن تعدد الثقافات لا يؤدي بالضرورة إلى التخاصم والتصادم.."

ويعتقد خاتمي أن نظرية الحوار سوف تؤدي إلى تحسين العلاقات السائدة بين الشعوب، إذ..في غياب ثقافة حوار الثقافات، تعطي البلاد التي تتمتع بقوة اقتصادية وتفوق في مجال التقنية العسكرية لنفسها الحق في فرض إرادتها على الشعوب الأخرى. وإن نظرية الحوار تريد تعديل هذه القاعدة الجائرة، وهذا الأمر يخلف ديموقراطية دولية على غرار الديموقراطيات الموجودة على مستوى الشعوب والدول. فكما أن للأفراد في المجتمع حقوقاً متساوية، فهكذا الشعوب، وهذه الديموقراطية الدولية تتضمن رسالة السلام الدولي للعالم. وإذا ما اعترفنا بهذه القاعدة يكون الحوار لا الصدام أداة العلاقات بيننا. وعندئذ يستقر السلام الدائم. ويجب أن تساهم الشعوب والأمم كافة في ذلك.. وهنالك يمكن أن يسود السلام.."."

من يحاور ؟

أولاً: صناع القرار من السياسيين الذين لهم دور كبير في تكليل فكرة الحوار بالنجاح.

ثانياً: علماء الدين وبرغم أن العالم المعاصر يتأثر بنوع ما بالنظام المادي الغربي، إلا أن الغرب نفسه يعترف أنه لايزال للدين مكانته في قلوب الشعوب في حسم النزاعات الدولية. ومن هذا المنطلق فقد قامت الأمم المتحدة بإنشاء مجلس استشاري للأديان لإعطاء النصح والكلمة حول دور الدين في تحقيق رسالة السلام.

ثالثاً: المثقفون إن حوار الحضارات أو الثقافات يعني حوار المثقفين قبل غيرهم. وتقوم نظرية الحوار على أرضية عدم حصر الشؤون العالمية بأيدي السياسيين، وإنما هناك دور للمثقفين والجامعيين والصحفيين وأصحاب الفنون الأخرى يجب أن يلعبوه وأن يشاركوا في تشييد جسر العلاقات بين الشعوب.

لكن هل أفسح المجال عملياً للمثقفين ليقوموا بلعب أدوارهم ؟

نلاحظ ترحيب الكتاب والمثقفين بالحوار، بيد أنهم يعجزون عملياً عن شق طريقهم إلى لعب دور، نظراً لأن ما أفسدته السياسة ليس باليسير، من ذلك إبعاد المثقفين من ساحة صناعة القرار. ويعتقد المثقفون أن الجانب السياسي لا البعد الثقافي له دور اكبر في منع الحوار. ومن هذا المنطلق، ولكي يتمكن المثقفون من القيام بمهمتهم يجب توفير إمكانات معنية لهم. ويكاد يتفق السياسيون أنفسهم ألا معنى لحوار الحضارات والثقافات دون مشاركة المثقفين.

رابعاً: أصحاب الفنون الأخرى، وتشير الدراسات إلى أن أصحاب الفنون الأخرى لا يزالون بمعزل عن لعب دور في حقل تبادل الثقافات.

ويقول"محسن دامادي"كاتب الأفلام الإيراني:"إن الفنون تقارب بين الشعوب، حيث إن الثقافة والفن هما اللذان يهيئان مناخ السلام بين الشعوب. بيد أن بحث حوار الحضارات يصطبغ بصبغة سياسية أكثر منها ثقافية. ومن هذا المنطلق يمكن أن تتكلل نشاطات الحوار بالنجاح إذا ما خرجت من صبغتها السياسية".

ويبقى التساؤل بشأن ما مدى جدوى التحاور؟

يرى الخبراء أن من مبادئ التحاور التفاهم السلمي، لا فرض القيم أو غزو المعتقدات، وأنه لن ينفع الحوار بين الطرفين الشرق والغرب إلا في وضع يكون فيه كلا الجانبين المتحاورين متساويين. في ظل هذا المناخ يصبح تبادل قيم الحضارات بين الشعوب ممكناً. فلكي يستطيع المسلمون أن يقوموا بحوار إيجابي، يجب أن يكونوا متساوين مع منافسيهم، ويشكلوا تكتلاً إسلامياً موحداً. وبعبارة أخرى يجب أن تتحقق مكملات الحوار. فليس معنى قبول مبدأ الحوار، التقليل من أهمية الإعداد الشامل عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وإهمال أخطار الأعداء. إذ يجب أن تستعد الأمة الإسلامية لمواجهة ظاهرة العولمة الثقافية التي تفرض تأثيرها على الشعوب، كما يجب تربية الأجيال لتكون مستعدة لمواجهة الثقافات الغربية ولا سيما الأمريكية بصورة فاعلة وإيجابية.

وما لم يدرك المسلمون أن عليهم أن يسلكوا سبيل الوحدة الإسلامية، فلن يكون لديهم أي أمل بالاستقلال السياسي، وسيكونون أيضاً تابعين اقتصادياً، وسيبقون تحت سيف هيمنة القوى الخارجية الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت