فهرس الكتاب

الصفحة 4140 من 27364

1 ـ بالنسبة لروسيا فإن من الواضح أنها لا تريد أن تعطي انطباعاً بكونها"رجل أوروبا أو آسيا المريض"، وهي تحاول بكل الوسائل أن تبقي على مكانتها الدولية إزاء الولايات المتحدة والحلف الأطلسي من خلال إبداء الممانعة إزاء تمدد هذا الأخير، وفي الوقت نفسه فإنها تستميت في محاولاتها منع تحول الاستقلال الحديث للدول التي تعتبرها داخلة في منطقة نفوذ حيوية بالنسبة لها، إلى استقلال فعلي حقيقي، وتحرر واسع قد تعتبره مقدمة لفتح باب التغلغل الأطلسي للاقتراب من حدودها في الوقت الذي تعمل فيه جاهدة لمواجهة"عربدة"الحلف الأطلسي في البلقان وتوسعه المتواصل في أوروبا الشرقية.

2 ـ بالنسبة للولايات المتحدة، فإنها اتبعت استراتيجية متدرجة ومرنة، هي مهمومة بمشكلة"من يحكم روسيا؟"أولاً، وهذا محدد أساسي بالنسبة لاستراتيجيتها، وهي ثانياً أخذت تتغلغل تدريجياً ودون إثارة غضب روسيا في المنطقة، وهي ثالثاً حاربت الدور الإيراني وتعمل على فك الارتباط الاستراتيجي بينه وبين الدور الروسي، أقله على مستوى التسليح العسكري الاستراتيجي.

إن الولايات المتحدة تريد تحويل تغلغلها الاقتصادي ومساعداتها"الأمنية"إلى وجود استراتيجي"مرضي عنه"من قبل الجميع بمن فيهم روسيا. ولكنها تواجه تحدياً إيرانياً قوياً، تحاول تحييده ولاتزال بالترهيب والترغيب.

3 ـ بالنسبة لتركيا وإيران فقد لاحظنا أن المراهنة الأمريكية الأطلسية على تركيا لم تحقق نجاحاً كبيراً ليس فقط بسبب عدم قدرة الأولى على لعب الدور الموكول لها، الذي لايخدم بالضرورة مصالحها القومية بل لأن إيران نفسها ساعدت على إحراج ذلك التحالف وإفراغه من مضمونه الجيواستراتيجي.

4 ـ أما بالنسبة لباكستان فإن طموحاتها في المنطقة مرتبطة إلى حد بعيد بالطريقة والنهاية التي ستنتهي إليها الأزمة الأفغانية؛ ففي الوقت الذي تعتبر فيه أفغانستان معبراً باكستانياً إلى آسيا الوسطى والقوقاز فإن تسوية الأزمة شرط ضروري، ولكن هذه التسوية تتأخر بفعل عدم تعاون أو رفض الأطراف الأخرى المعنية (روسيا وجمهوريات آسيا الوسطى المجاورة ـ إيران) ، القبول بهيمنة باكستانية على القرار الأفغاني.=>

الهوامش

(1) جوني (علي) "اتجاهات"؛ نشرة"شؤون الأوسط"، عدد 27، مارس 1994، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، لبنان. ص105 ـ 111.

(9) وكالات الأنباء الدولية، 14-16 سبتمبر 1997.

(14) مجلة مستقبل العالم الإسلامي، الملف، مرجع سابق، ص 227-231.

(15) صرح نائب وزير الخارجية الإيراني سنة 1991 بما مفاده"كنا نهتف بالموت للاتحاد السوفييتي، واليوم بعد سقوط الشيوعية لانطلب له الموت، بل نحن حريصون على وحدته إلى أقصى حد"، جريدة"السفير"، بيروت 26-10-1991م.

(18) حول سياسة إيران الإقليمية في الخليج تراجع الدراسة المتميزة للأكاديمي الأمريكي البارز من أصل إيراني هوشنك أمير أحمدي"سياسة إيران الإقليمية"مجلة اطلاعات الإيرانية سبتمبر 1993م، مترجم إلى العربية في"شؤون الشرق الأوسط"، عدد 27. مارس 1994م، ص 6 ـ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت