فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 27364

إن التطرف الذي هو"تجاوز عدل الشرائع السماوية والفطر الآدمية"هو أزمة بحق، وتاريخ الحضارات كلها يكشف عن نماذج كثيرة لهذا التطرف، وتعد رسالة الإسلام الأنموذج الأول والأمثل لمعالجة هذا الانحراف، ولكن مع هذا كله، فلسنا هنا بصدد أن نعيش ردود أفعال، ونتبادل مع الغرب والعالم الأوصاف. إن هذه معركة ربما تكون غير ملحة، وقد لا تصنع شيئاً لصالحنا، لكن المهم أن ندرك أهمية بناء الوعي في أفراد الأمة، لنعرف مواقع التطرف الخارجة عن الإطار الإسلامي، ولعل من حسن الفهم هنا أن ندرك أن الغرب يمارس صناعة التطرف، ويصدرها، وقد يكون بعض الأطراف مستهلكاً لشيء من هذا، لكن لابد أن ندرك أن الأزمة ليست في التطرف يوم يكون حالة تَعْرِض لدى بعض الفئات، لكن يصبح الأمن العالمي مهدداً حقيقة، حينما يكون التطرف قانوناً له شرعيته، كما ترسم ذلك دوائر سياسية ومؤسسات متنفذة في الأوساط الغربية قد يتجاوز تأثيرها إلى دوائر شتى، ولعل الأنموذج اليهودي هو المرشح عالمياً لهذا، لو أعطيت الشعوب حرية الموقف والتعبير.

إننا هنا أمام ضرورة توسيع مساحة التفكير، وألا نسمح للغرب أن يرسم مفهوم التطرف، وأن نعي أن التطرف يتجاوز دائرة القانونية ليتحول إلى رسالة حضارية تُطالبُ عقولٌ في العالم كله، وليس في الغرب أو الشرق أن تستوعبه كحضارة راقية، وهذه معادلة جادة لصناعة الصراع والتوتر في العالم، وتقنين مشاريع الإرهاب المتبادلة بين الأطراف.

هنا ندرك أن الغرب يعيش أزمة، وإن كنا نعيش شيئاً منها، فيجب أن نكون مستعدين لتجاوز مشكلتنا.

وتجاوزها يتم عبر الحفاوة بالاعتدال وترسيمه، وإشاعة المفاهيم الشرعية الصحيحة التي تنهي حالة الاضطراب والتناقض.

ما العوامل التي تسهم في تشكيل اهتمامات الداعية وصياغة تفكيره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت