وإذا كان الاجتهاد الصحيح المنضبط الذي لم يتردد فيجمد، ولم يندفع فينفلت هو من أهم الثوابت الشرعية، فهو أيضاً أساس المتغيرات.
ولقد كانت حرب الخليج الثانية دقاً لطبول مرحلة جديدة الملامح والسمات والآليات سموها النظام العالمي الجديد، القائم على أنقاض الحرب الباردة، وكان من الواضح لكل ذي عينين أن هذا النظام الجديد، سيوفر شيئاً من الحريات المتنوعة، ويدعو إلى حقوق الإنسان، إلى حقوق المرأة، إلى عولمة الاقتصاد، وأنماط السلوك.
وكان جديراً أن يتحقق شيء من المبادأة الإسلامية التي تكسر الروتين المعتاد بالتفوق العلماني الذي يقدم نفسه وكأنه نصير حرية التعبير، وحرية الفكر وحرية الإبداع.
وإن مشاركة أولياء الإسلام وتسارعهم في عرض التصور الأمثل للحرية التعبيرية المنضبطة بضوابط الشرع البعيدة عن العدوان على النفس أو على الآخرين... لا يعني بحال أنهم يجب أن يكونوا ضد السلم الاجتماعي الذي لا بقاء للأمة ولا للدعوة إلا به، وهكذا طرح شعار"الكلمة الحرة ضمان..."، وهذا لا يعني بحال تجاهل الانضباط الشرعي الذي يوفر استقراراً للدعوة، وقبله للأمة.
كما أن ثمة خطين أحمرين كنا وما زلنا نعتقد بوجوب الحذر منهما في هذا السياق:
أولهما: الغلو في الدين، فإنما أهلك الناس الغلو في الدين، وفتنة الغلو هي أول فتنة حدثت في الإسلام، وترتب عليها شرخ هائل في كيان الأمة، واستحلال بعضهم دماء بعض وأموالهم.
والثاني: هو نتيجة عن الأول وتفريع عليه، وهو اعتماد أساليب المواجهة والقوة في الدعوة والإصلاح في ظل ظروف وأوضاع تجعل هذا الخيار إلغاء للفرص الضخمة الممكنة، وحرماناً من المشاركة في مؤسسات الأمة القائمة وإمكانياتها الهائلة للتواصل والتغيير والتأثير.
إن المكاسب التي تزخر بها بلاد الإسلام توجب على الدعاة طرح أسلوب المشاركة المتميزة في الواقع العملي، فهو المحكّ والميدان الحقيقي لاختبار القدرة على الإصلاح، إذ الشعار المجرد لا يكفي، وقد يُرفع أحياناً لمجرد التحدي وإثبات عجز الآخرين.
يقف كثير من الشباب في حيرة من أمرهم، عندما يسمعون الفتاوى من العلماء فترى عالماً في مسألة ما يجيزها، والعالم الآخر يحرمها، فلا يدري الشاب من يتبع!! في نظركم الشخصي كيف يعمل الشاب في هذه الحالة، وهل إذا أفتى العالم برئت ذمة المستفتي؟!