فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 27364

الهدف هو تدمير الأسرة العربية والمسلمة؛ لأن من يخططون للهيمنة على العالمين العربي والإسلامي، ونهب ثرواته تلك الهيمنة التي بدأت باحتلال فلسطين ثم العراق وأفغانستان والبقية تأتي؛ يعلمون أن الأسرة هي خط الدفاع الأخير أمام مخططاتهم، فهي التي تربي الأبناء على القيم، وعلى حب الوطن، والاستشهاد في سبيل الله، وهم يريدون جيلًا منهزمًا منسلخًا عن عقيدته وهويته، وينتمي ثقافيًا إلى منظومتهم وهويتهم، ويرحب بهم إذا جاؤوا لاحتلال وطنه بدلًا من أن يضحي بنفسه لمنع هذا الاحتلال.

* ما هي أهم الفروق بين الرؤية الإسلامية والغربية حول العلاقة بين الرجل والمرأة وحقوق المرأة؟

نظرة الإسلام حول العلاقة بين الرجل والمرأة تختلف جذريًا مع الرؤية الغربية؛ فالنظرة الغربية ترى تلك العلاقة تصارعية، في حين أنها في الإسلام علاقة تكاملية، والإسلام يعتبر الرجال والنساء متساوين في التكاليف الشرعية والكرامة الإنسانية، والثواب والعقاب، مع مراعاة اختلاف الأدوار لاختلاف الخصائص الفسيولوجية والسيكولوجية والبيولوجية، لكنهم غير متطابقين.

والرؤية الغربية والمواثيق الدولية التي تعكس في الغالب وجهة نظر الغرب تربط ربطًا مغلوطًا بين تعاليم الدين الإسلامي وبين ما تعانيه بعض النساء من ظلم وهدر حقوقهن؛ لذلك نحن نطالب هيئة الأمم المتحدة باحترام التعددية الدينية والثقافية لشعوب العالم إن أرادت لجهودها المبذولة النجاح، وكذلك دعم حق تلك الشعوب في التمسك بثقافاتها وقيمها، والتوقف عن محاولات فرض الأجندة والرؤية الغربية على دول العالم.

الفهم الخاطئ للقوامة:

* ولكن من أين تأتي تلك المظالم التي تتعرض لها بعض المسلمات وتُتخذ سببًا من جانب النسويات الغربيات وكذلك العلمانيات في العالم العربي للطعن في تعاليم الإسلام؟

هذه المظالم ترجع إلى الفهم الخاطئ لدى بعض الرجال لمفهوم"القوامة"؛ فيسيء للمرأة، ويتسلط عليها، وينسى أن تلك القوامة تعني الرعاية للزوجة، والإنفاق عليها وحمايتها، وأن يشاورها في أمور الأسرة والأولاد، فالله - سبحانه وتعالى - جعل من صفات المؤمنين أن أمرهم شورى بينهم، والرسولل صلى الله عليه وسلم كان يشاور زوجاته، ويساعدهن في أعمال البيت، ولم يضرب امرأة قط، وكان دائم الحث على الرفق بالنساء، والإحسان إليهن.

وعلى الجانب الآخر فإن غياب مفهوم"حسن التبعل"للزوج - الذي يعدل الجهاد في سبيل الله - لدى بعض الزوجات يُعدّ من أسباب عدم التوافق بين الزوجين، وقد يدفع الرجل للإساءة إلى زوجته، إلى جانب غياب مفهوم المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها زوجها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله، والرجل هو قائد البيت في إطار الرعاية والشورى.

والغرب بمواثيقه التي تصدر عن الأمم المتحدة يستهدف إلغاء قوامة الرجل التي تحمله أعباء إضافية داخل الأسرة، ويشجع المرأة للتمرد على هذه القوامة بحجة المساواة بين الرجل والمرأة، حتى يصبح لمؤسسة الأسرة رئيسان، والمثل الشعبي يقول: (المركب التي لها رئيسان تغرق) .

* ولكنّ العلمانيين في العالم العربي والإسلامي والنسويات الغربيات يقولون: إن الإسلام يميز بين الرجل والمرأة في الميراث ولا يساوي بينهما؟

الشريعة الإسلامية قررت حق المرأة في الميراث، وذلك بعد أن كانت غير ذات حق في الميراث، فأصبحت ترث أباها وأخاها، وابنها وزوجها بضوابط حددها الشرع. وتقسيم الميراث بين الرجل والمرأة في الإسلام لا يقوم على الجنس، ولا على نقصان إنسانية المرأة بالنسبة للرجل؛ لأن الإسلام ساوى في بعض الحالات بينهما، كما في الإرث بين الأخت والأخ لأم في حالة الكلالة يقول القرآن الكريم: (( وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ) ) (النساء:الآية 12) .

كذلك نجد في الشريعة الإسلامية أربعًا وعشرين حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، فالبنت ترث في بعض الأحيان أكثر من الأب، وقد ترث أكثر من الأم - وكلاهما أنثى -، ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن أحكام المواريث في الإسلام لا تحكمها معايير الذكورة ولا الأنوثة، ولكن يحكمها عدد من المعايير:

أول هذه المعايير: أن الجيل الجديد يرث أكثر من الجيل القديم.

والمعيار الثاني: هو درجة القرابة.

أما المعيار الثالث: فهو الأعباء المالية؛ لأن الفطرة أن الرجل مكلف أن ينفق على الأنثى، فإذا كان هناك ولد وبنت فإننا نطبق قاعدة (( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) ) [النساء: 11] لأن هذا الولد سوف يتزوج ويأتى بزوجة يعولها، على حين أن البنت سوف تتزوج برجل يعولها، وبالتالي فالبنت في هذه الحالة متميزة في الميراث من الناحية العملية؛ لأنه من المفروض أن تحتفظ بنصيبها وفق ذمتها المالية دون أن يكون عليها إنفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت