وكانت الدولة تستخدم كأداة لنشر أفكار الثورة الفرنسية، وظلت الدولة مع زيادة ضعفها وارتهانها لمشاريع التفتيت الغربية تستجيب لأجندة الإصلاح الغربية بحيث كان محور نشاط الدول الغربية المعادية للدولة العثمانية والطامعة فيها هو مطالبتها بأجندة إصلاحية لتحديثها وإدماجها في المنظومة الغربية وشيئًا فشيئًا كانت الدولة تمعن في اللحاق بأجندة الإصلاح الأوروبية حتى جاءت نخبة علمانية جديدة هي التي قادت إلي تخريب الدولة والانقلاب علي السلطان عبد الحميد وبعضهم كان عميلا للإنجليز كمدحت باشا.
وظن بعضهم أن الإصلاح الدستوري والعمل البرلماني سينقذ الدولة وفق الصيغة الغربية ولكنه كان سببًا في تجزئتها وتفتيتها، وبعد سقوط السلطان عبد الحميد عام 1908 خربت النخبة العلمانية الجديدة الدولة وهزمت في الحرب الأولي ثم اختتمت بكمال أتاتورك الذي أسقط الخلافة وأعلن علمانية الدولة التركية وأحدث انقلابا مروعا في حياة دولة الخلافة لا يزال المسلمون يعيشون آثاره حتى اليوم.
من يتابع الدعوات الأمريكية للإصلاح عليه أن يتابع دعوات الإصلاح الأوروبية التي خربت الدولة العثمانية حتى حولتها من دولة ذات مرجعية إسلامية إلى دولة مرجعيتها علمانية منذ منتصف القرن التاسع عشر فيما عرف بفترة التنظيمات الخيرية، إن العقل الأداتي الغربي هداه شيطانه إلي التفكير بتغيير قواعد اللعبة من وجهة نظره بنزع المقاومة والتحدي عن الأمة في مواجهة مشاريعه بجعل من ينفذونها هم من المسلمين أنفسهم، وإذا كانت حربه ضد العالم الإسلامي تمت بأيدي علمانية من أبناء العالم الإسلامي فها هو يسعى لخطوة خطيرة وشيطانية وهي استخدام الإسلاميين أنفسهم لتحقيق مآربه وأهدافه، فليحذر قادة الحركات الإسلاميين وعموم العاملين في حقل العمل الإسلامي من خطر اللحظة الأمريكية القادمة وليتمسكوا بثوابتهم وقواعدهم وقيمهم ولا ينجرفوا لمخاطر الألعاب السياسية ويدركوا أنهم دعاة إلى الله وأنهم موقعون عن الله ومعبرون عن الأمة وهم دعاة المقاومة والرباط والصمود والمواجهة وإلا فالخطر القادم وهو حركة إسلامية بلا معالم ولا ثوابت ولا مرجعيات وحينها تجري علينا سنن الله الكونية فيما نطلق عليه جدل الاستبدال والتغيير"وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: من الآية38) .
فالله حفظ هذه الأمة بالذكر ولم يجعل حفظها وفعلها وحيويتها مرهونة بإمام أو جماعة أو طائفة أو ملة وستبقي سنة الله جارية فيها لا تتبدل ولا تتغير"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر: 9) .
* داعية وباحث إسلامي