فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 27364

إن المسلمين في أشد حالات الانحطاط، و أسباب هذا ترجع للاستبداد السياسي، الذي شوه عصورا طويلة من تاريخ الإسلام، و لكن التشخيص يخطئ عندما يقول إن الدين هو سبب الانحطاط أو أنه حتى سبب الاستبداد... تخيلوا إنسانا متكسرة أطرافه، و بدلا من أن يحاول الأطباء تجبيره و إصلاحها، فهم يصرون على تغيير العقل و القلب... إن المسلمين في حاجة إلى القوة و الاعتزاز بالذات و الثقة قبل أن يبدأوا التحرك إلى المقدمة، و لكن إذا تخلينا عن ماهيتنا بدلا من ذلك، فلن يكون لنا وجود، و ما سيحدث هو أن الله سوف يستبدل بنا قوما آخرين يؤمنون به حق الإيمان، و ينصرون دينه، فلقد كتب الله أن هذا الدين سينتصر، بنا أو بغيرنا..."كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا - رضي الله عنهم - وَ رَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ"المجادلة 21-22... و قال - تعالى -"إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً"النساء 133، و قد تعلمنا من القرآن أن شرط النصر هي أن نكون ممن يصفهم القرآن في سورة الحج بأنهم"الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوْا الزَّكَاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ"، و هذه الآيات تتناقض و العلمانية، لأن إرضاء أحد من البشر على حساب رضا الله هو الشرك بعينه، فإذا آمنا أن لله عاقبة الأمور، فقد علمنا ما يجب علينا أن نعمله.

لقد كان الاستبداد عندما فرطتنا في ديننا و ستكنا و لم نقاوم، و نعم من الإسلام ألا نخرج على الحاكم لتجنب الفتنة و هي الأكبر خطرا، و لكننا مأمرون بعدم الرضى أو السكوت، فكما جاء في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون و أصحاب، يأخذون بسنته و يقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، و يفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، و من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، و ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، و قال صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة"قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله، و لكتابه، و لرسوله، و لأئمة المسلمين و عامتهم"

[1] 10 يناير 2004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت