فكيف يكون عندهم إذن جهاد في سبيل إعلاء كلمة الدين؟!!
والقتال المشروع عند العلمانيين وأذنابهم إنما هو القتال للدفاع عن المال أو الأرض، أما الدفاع عن الدين والعمل على نشره والقتال في سبيله، فهذا عندهم عمل من أعمال العدوان والهمجية التي تأباها الإنسانية المتمدنة!!
10-الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس أو اللغة أو المكان أو المصالح، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل التجميع، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعد عاملاً من أكبر عوامل التفرق والشقاق، حتى قال قائل منهم: (والتجربة الإنسانية عبر القرون الدامية، دلَّت على أن الدين - وهو سبيل الناس لتأمين ما بعد الحياة - ذهب بأمن الحياة ذاتها) .
هذه هي بعض الثمار الخبيثة التي أنتجتها العلمانية في بلاد المسلمين، وإلا فثمارها الخبيثة أكثر من ذلك بكثير.
والمسلم يستطيع أن يلمس أو يدرك كل هذه الثمار أو جُلها في غالب بلاد المسلمين، وهو في الوقت ذاته يستطيع أن يُدرك إلى أي مدى تغلغلت العلمانية في بلدٍ ما اعتمادًا على ما يجده من هذه الثمار الخبيثة فيها.
والمسلم أينما تلفت يمينًا أو يسارًا في أي بلد من بلاد المسلمين يستطيع أن يدرك بسهولة ويسر ثمرة أو عدة ثمار من هذه الثمار الخبيثة، بينما لا يستطيع أن يجد بالسهولة نفسها بلدًا خاليًا من جميع هذه الثمار الخبيثة.
وسائل العلمانية في تحريف الدين في نفوس المسلمين وتزييفه
للعلمانية وسائل متعددة في تحريف الدين في نفوس المسلمين منها:
1-إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع بمغريات الدنيا من المال والمناصب، أو النساء لكي يرددوا دعاوى العلمانية على مسامع الناس، لكنه قبل ذلك يُقام لهؤلاء الأشخاص دعاية مكثفة في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها العلمانيون لكي يظهروهم في ثوب العلماء والمفكرين وأصحاب الخبرات الواسعة، حتى يكون كلامهم مقبولاً لدى قطاع كبير من الناس، وبذلك يتمكنون من التلبيس على كثير من الناس.
2-القيام بتربية بعض الناس في محاضن العلمانية في البلاد الغربية، وإعطائهم ألقابًا علمية مثل درجة (الدكتوراه) أو درجة (الأستاذية) ، ثم رجوعهم بعد ذلك ليكونوا أساتذة في الجامعات، ليمارسوا تحريف الدين وتزييفه في نفوس الطبقة المثقفة على أوسع نطاق، وإذا علمنا أن الطبقة المثقفة من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية، هم في الغالبية الذين بيدهم أزِمَّة الأمور في بلادهم، علمنا مدى الفساد الذي يحدث من جراء وجود هؤلاء العلمانيين في المعاهد العلمية والجامعات.
3-تجزيء الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية، وإشغال الناس بذلك، والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء وطلاب العلم والدعاة لإشغالهم وصرفهم عن القيام بدورهم في التوجيه، والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير.
4-تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله - في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية - على أنهم طبقة منحرفة خلقيًا، وأنهم طلاب دنيا من مال ومناصب ونساء حتى لا يستمع الناس إليهم، ولا يثقوا في كلامهم، وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم.
5-الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر، حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين، مما يوقع في النفس أن الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به، وإلا لما وقع هذا الخلاف، والعلمانيون كثيرًا ما يركزون على هذا الجانب، ويضخمونه لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين، مما يعني انصراف الناس عن الدين.
6-إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدول العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين، حيث تعمل جاهدة على توهين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حدٍّ ممكن، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق، وخاصة في الدراسات الاجتماعية، والفلسفية، والنفسية.
7-الإتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون تروج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلها.
فمن ذلك مثلاً قاعدة (المصالح المرسلة) يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسخ دعائمها في بلاد المسلمين.
وكذلك قاعدة (ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين) وقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، (ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، (وصلاحية الإسلام لكل زمان) ، (واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال) ، يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى، وتمييعه في نفوس المسلمين.