فهرس الكتاب

الصفحة 4938 من 27364

ثامناً: وهنالك شبهات مباشرة وجدت في الانترنت مرتعاً خصباً لها، شبهات يثيرها خصوم الإسلام المختصون بمحاربته على صعيد الفكر، ويثيرها أهل الأهواء من المنتسبين إلى الإسلام من مفكرى الفرق الضالة، كلاهما أصبح يتستر وراء هذه الشبكة، ويعلن فيها ما قد يتردد من التصريح به في وسائل الإعلام الأخرى، وقد رأيت بعض الشباب يتابعون ما ينشر في أمثال هذه الصفحات، ثم يأتون ليسألوا عن كيفية الرد عليها، لأن علمهم بالدين قليل، والشبهات قوية مضلة.

تاسعاً: وربما كان سبب هذا كله أن في الغرب عدم اطمئنان إلى الدينين الشائعين فيه، وعدم ثقة برجالهما، بل وشك في إمكانية الاستقامة، وهذا داء في الغرب قديم أكثر ما يظهر في الأدب، حتى لقد قال أحد نقادهم - أظنه الدوس هكسلي: إنه لا يوجد في أبطال روايات شكسبير رجل خير، وأنت تلاحظ هذا في القصص التي يقرؤها الناس بشغف.

إن الشخصية المستقيمة أو المتدينة في القصة كثيراً ما تصور بأنها شخصية منافقة، تفعل في الخفاء ما يخالف مسلكها الظاهري، حتى لقد أصبحت المجاهرة بالسوء نوعاً من الصدق مع النفس والصراحة، وبما أن الغربيين لا يعرفون ديناً غير دينهم فإنهم لا يتحدثون عن اليهودية والنصرانية بخصوصهما، وإنما يتحدثون عن الدين بصفة عامة، ومن هنا يأتي خطر كلامهم على الطفل أو الشاب المسلم الذي يعيش بين ظهرانيهم، بل حتى الذي يتعرض في بلده الإسلامي لإعلامهم وثقافتهم.

الآثار الحسنة:

مع كل ما ذكرنا من مثالب الإعلام الغربي فيما يتعلق بالعقيدة، فإن له محاسن تتعلق بها ليس من الإنصاف تجاهلها، من ذلك:

أولاً: أن البلاد الغربية أضحت في زماننا هي موطن الكشوف العلمية والتقدم في العلوم الطبيعية، وأضحى إعلامها هو المختص بإذاعتها على المستوى العالمي، حتى لو حدث الاكتشاف في بلد غير غربي، فهنالك قنوات تلفازية كالقناة الأمريكية المساة Discove r y، وقناة وكالة Nasa، وهنالك مجلات أسبوعية كمجلة Scientific Ame r ican، ومجلة Discoved r y الأمريكية، ومجلة New Scientist الإنجليزية، وهنالك البرامج العلمية التي لا تكاد تخلو منها إذاعة غربية، وقد تطورت هذه الكشوف تطوراً هائلاً، فأظهرت من عجائب صنع الله - تعالى- في العالم الخارجي، وفي المخلوقات الأرضية الدقيقة ما يكاد يجعل من المستحيل على الملحد أن يستمر في الادعاء بأن كل هذا إنما حدث مصادفة، وبغير قوة مدبرة.

ولهذا فقد بدأ بعض هؤلاء الملحدين يتراجعون عن إلحادهم، وصار بعضهم يشك فيه، أما المؤمنون بوجود الخالق فقد زادتهم هذه الكشوف إيماناً، وأما المسلمون منهم فإنها لا تكون بالنسبة لهم تأكيداً لوجود الخالق فحسب، بل زيادة يقين بدينهم، وعودة إليه إن كان قد حدث عنه منهم بعد.

ثانياً: من الحقائق التي لا يزال العقلاء من المفكرين الغربيين يكررون التذكير بها، ويحذرون من مغبتها، والتي يراها المعايش لهم، والمتتبع لأخبارهم في إعلانهم، أنه قد صاحب بعدهم عن القيم الدينية تدهور في الحياة الخلقية؛ فالمخدرات، والإباحية الجنسية؛ تزداد انتشاراً حتى بين الصغار من طلاب المدارس، ويزداد معها اللجوء إلى العنف والقسوة، وقد اعتبر بعض المسلمين بهذا فرجعوا إلى دينهم بعد أن كانوا قد بعدوا عنه، سئل أحدهم: ما الذي أعادك إلى دينك؟ فأجاب: قلت في نفسي إذا كانت هذه هي نتيجة الطريق الذي أنا سالكه فإنها نهاية لا أريدها.

بل إن كثيراً من الآباء والأمهات في أمريكا صاروا يفرحون بإسلام أبنائهم وبناتهم حين يرون التغيير الذي طرأ عليهم، لقد صار الغرب في هذا المجال عبرة لكل عاقل معتبر.

نسأل الله تعالى أن يهديهم للدين الحق، ويقيهم من مصائر هذا الطريق الذي هم سالكوه.

ثالثاً: بالرغم مما في الشبكة العالمية من العيوب التي ذكرناها، إلا أنها أتاحت للمسلمين فرصة لم تتح لهم من قبل في وسائل الإعلام الأخرى لتعريف الغربيين بالإسلام، وللرد على الشبهات التي تثار حوله، ولتكون منبراً مفتوحاً للحوار بين المسلمين أنفسهم، وللرد على أسئلة السائلين منهم ومن غيرهم، ونحن وإن لم نكن قد استفدنا من هذه الوسيلة الجديدة الفائدة التي تبيحها لنا؛ إلا أن الشباب المتابعين لما ينشر في صفحاتها الإسلامية - وما أكثرهم - قد انتفعوا بها، وشغلوا بها عن المداومة على مشاهدة التلفاز، ولم يقتصر نفعها على المسلمين، بل إن بعض المشاركين من غير المسلمين يطلع عليها، ويبدي لأصحابها ويكتب لهم فيها مستفسراً أو طالباً لمزيد من المعرفة، بل لقد كانت سبباً لهداية بعضهم إلى الإسلام.

المصدر: http://www.almuhayed.com/details.asp?num_of_issue=4137&pic=7#=4196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت