فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 27364

ب - فريق آخر يسعى لإعادة قراءة التراث وتأويله ومن أبرزهم «محمد أركون، حسين أحمد أمين، محمد عابد الجابري، حسن حنفي الذي يقول «الشريعة الإسلامية وضعية، والإسلام دين علماني في جوهره، والفقه متغير بتغير الحاجات والمصالح، فلِمَ الخوف من التشريع والجرأة فيه؟ هم رجال ونحن رجال ـ يقصد فقهاء الأمة ـ نتعلم منهم ولا نقتدي بهم» (5) .

?القيم من وجهة نظر العلمانيين:

القيم عند العلمانيين تقوم على مبدأ «الحرية"فكل فرد تكفل له الحرية القيام بأي شيء يحقق أهدافه بغض النظر عن الاعتراضات على ما يقوم به من أفعال."

أما الجائز وغير الجائز فيتم تحديده من خلال مبدأ «نسبية القيم» وهذا المبدأ له عدة ركائز أو خصائص:

أولاً: النسبية المكانية للقيم: «لما كان لكل ثقافة معاييرها الخاصة بها فإن «المرغوب فيه"يختلف تبعًا لذلك من ثقافة إلى ثقافة، ومن ثم تختلف القيم من ثقافة إلى ثقافة» (6) ."

معلوم أن العلمانية تطرح لنا الثقافة الغربية بكل ما فيها من مضامين، ومن ثم فإن الحلال والحرام عندهم بمنظور الثقافة الغربية؛ بمعنى لا قيمه له. فما هو الواقع؟ الإجابة يقدمها د. إبراهيم الخولي الذي يقول: «المجتمع العلماني نفض يده من الالتزام بحلال أو حرام نفضًا كاملاً من نقطة البدء الأولى على مستوى النظم والشعوب السابق في كتابه (الانهيار) : «نحن أصبحنا مجتمع إباحة الاستباحة، الفرد في الولايات المتحدة استباح كل شيء ولم يعد في قاموسه كلمة حرام أو محرم، بهذا لا تستقيم حضارة ولا تستمر. السفينة كلها تغرق ولا يملك أحد إنقاذها! وإنقاذها مرهون بالعودة إلى الدين والأخلاق! (7) .

ثانيًا: النسبية الزمانية للقيم: «أي أنها تختلف وتتغير في المجتمع الواحد بما يطرأ على نظمه من تطور وتغير، وهي في تطورها وتغيرها تخضع للمناسبات الاجتماعية في التاريخ كما تخضع لظروف الوسط الثقافي الذي توجد فيه» (8) .

إطلاق خاصية النسبية الزمانية بهذه الصورة يوضح سبب تقدير الاتجاه العلماني للنظرية الداروينية. كما أن الخاصية تمكن أصحاب هذا الاتجاه من وصف القيم الإسلامية بأنها غير صالحة لمواكبة التطورات؛ وعليه ـ كما يرون ـ فإن مدة صلاحيتها انتهت ويجب استبدالها بقيم جديدة صالحة لملابسات الحقبة.

ثالثاً: صلاحية القيم: «إن كل ما تصطلح الثقافة على أنه خير يخضع دائمًا في اختياره إلى مبلغ فائدته الاجتماعية لهذه الثقافة بالذات؛ فالقيم تكون صالحة أو فاسدة تبعًا لدرجة قدرتها أو عدم قدرتها على إشباع الحاجات الأساسية، البيولوجية والاجتماعية للناس في الثقافة المعينة» (9) .

قول «ديوي وهمبر» : إن الخير والشر والمرغوب فيه أو غير مرغوب فيه، هو ما تقرر الثقافة (والثقافة وحدها هي الحكم) أنه كذلك فالحر والأخذ بالثأر، وقتل أسرى الحرب، واحتكار الأقلية لأرض والدكتاتورية، كل هذه أمور تكون مرغوبًا فيها وذات قيمة إذا قررت الثقافة ذلك. فالقيم إذن نسبية إلى طبيعة الإنسان كما تتضح هذه الطبيعة في فعله وتفاعله الاجتماعي الثقافي» (10) .

وكما ذكر فإن الثقافة التي يدعو إليها العلمانيون عندنا هي ثقافة غربية انحلالية، ومن ثم وفي ضوء خاصية «صلاحية القيم «تكون تلك الثقافة هي الحكم على تصرفات الإنسان في عالمنا الإسلامي علاوة على ذلك فإنه كلما زادت انحلالية الثقافة اتسعت دائرة المرغوب، وهو في هذه الحالة انحلالي بطبعه وسائل العلمانيين ذات التأثير المباشر في اهتزاز منظومة القيم نجح الاستمرار الأجنبي في صناعة فئة «أطلق عليها «نخبوية"تتبوأ مناصب قيادية داخل المجتمعات الإسلامية عقولهم في الغرب وأصابعهم على أزرار صنع القرار، وفي ذات الوقت تم سحب النشاط رويدًا رويدًا من تحت أقدام العلماء والمخلصين للأمة الإسلامية."

يقول «جون ل. إسبوزيتو «في كتابه: (التهديد الإسلامي.. خرافة أم حقيقة) : «تمثلت النتيجة الرئيسية للتحديث في ظهور نخب جديدة وتشعب مطرد في المجتمع المسلم، تلخص في نظمها التعليمية والقانونية. فالتعايش بين المدارس الدينية التقليدية والمدارس العلمانية الحديثة - ولكل منها منهجها ومعلموها وأوساطها الخاصة - قد أنتج طبقتين برؤيتين عالميتين متنافرتين: أقلية نخبوية حديثة غربية الهوى، وأغلبية أكثر محافظة ذات توجه إسلامي، كما أن العملية فتتت الأسس التقليدية لسلطة الزعماء الدينيين وقوتهم؛ بينما ارتفعت طبقة جديدة من النخب الحديثة المدربة إلى المواقع المهمة في الحكم والتعليم والقضاء، وهي مواقع كانت على الدوام ملكًا للعلماء (مشايخ الإسلام) (11) .

? أساليب العلمانيين في الهدم:

وكان من أبرز المجالات التي تم التركيز عليها منذ بداية اللعبة «التعليم والإعلام"لما لهما من تأثير مباشر في صناعة وبرمجة أجيال جديدة تردد وتطبق عملياً العلمانية الانحلالية."

ففي مجال التعليم تم اتباع عدة خطوات مدروسة وطبقت بمنتهى الدقة ومنها:

-حصر التعليم الديني وحصاره مادياً ومعنويًّا، ولعل واقع الأزهر في مصر والزيتونة في تونس خير دليل على ما آل إليه التعليم الديني في عالمنا الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت