فهرس الكتاب

الصفحة 5017 من 27364

-الابتعاث إلى الخارج.. والذي أدى إلى صناعة قادة جدد أثروا في مسار الأمة وفي صناعة الأجيال، ولنا في رفاعة الطهطاوي وقاسم أمين وطه حسين وغيرهم أبلغ الأمثلة على تاثير نظام البعثات في العقول.

-انتشار المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية «وقد نجح التعليم الأجنبي في اختراق جميع مؤسسات الدول من القمة إلى القاع: مرة بالفكر الذي لقنه دائرة واسعة من الناس، ومرة أخرى حين نجح في دعم مجموعة ممن تبناهم بعد تخرجهم وعمل على إبرازهم من خلال وسائل الإعلام؛ لأنه نجح في اختراق الفكر الذي يحكم حركة هذه المؤسسات؛ وذلك حين نجح في زلزلة معاني العقيدة الراسخة داخل المجتمع عن طريق طائفة رباها، ثم نجح في تسليط الضوء عليها والسعي في التمكين لها داخل المؤسسات» (12) .

-تمييع المناهج العلمية: وذلك من خلال إدخال النظريات الباطلة وطمس الحقائق وتزييف المناهج واللعب في المناهج الإسلامية باسم التطوير (13) .

-نشر الاختلاط بين الجنسين والذي أدى إلى اختلال قيمة الغيرة، وأدى إلى تطور أنماط العلاقة بين الشباب مع وضعهم في حالة إثارة مستمرة مع القضاء شبه التام على مصطلح «الأجنبي» بين الشباب داخل أسوار الجامعة وخارجها في أحيان كثيرة.

-أما عن مجال الإعلام فيتضح بصورة جلية أثر العلمانية المباشر فيه؛ وذلك لاتساع دائرته ووصوله لأطراف لم تلتحق بالتعليم، أو أنهت علاقتها بالتعليم ومناهجه والقائمين عليه.

والعلمانية استطاعت من خلال وسائل الإعلام المتعددة سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية الوصول إلى أبعد النقاط المحرمة وبث السموم المميتة، وكان من أبرز ما اعتمدت عليه مخاطبة غرائز الإنسان؛ لأنها أيسر الطرق في شرخ جدار المنظومة القيمية، وكان من أحدث ما استثمرته العلمانية الانحلالية «الدش"و «والأنترنت» ."

?العلمانية بين الدش والانترنت:

نجح الدش في جعل الكرة الأرضية قرية واحدة ينقل عبر قنواته كافة الأحداث العالمية في حينها من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال حتى الجنوب، ولا ينكر أحد أهمية ذلك.

لكن في الوقت ذاته هناك العشرات من القنوات الإباحية، وكذلك القنوات التي تعرض الأفلام غير المراقبة والأغاني المصورة المقززة والتي نجحت في نشر ثقافة الغربي وجعلها واقعًا ملموسًا وسط شرائح غيبت عنها الضوابط الشرعية التي في ضوئها يتم إنبات الثمرة التكليفية.

لعلاج موضوع الدش ذهب فريق من المجتمع الإسلامي بمنع الدش بصورة كلية مثلما فعل سكان أحد الأحياء في مدينة عربية؛ حيث اتفقوا على عدم تركيب أجهزة «الدش"فوق منازلهم، ودعم سكان هذا الحي تلك الاتفاقية بالتعاون مع مكاتب العقار الموجودة داخل الحي السكني بوضع شرط إضافي هو عدم تركيب دش بالمنزل المؤجر لأي ساكن جديد (14) ."

فريق آخر يرى الاستفادة من المواد الجادة في الدش مع تشفير القنوات غير المرغوبة من خلال التحكم الشخصي.

أما قضية الإنترنت فهي قضية معقدة وشائكة، فالنت سبب ونتيجة لانهزام القيم في الوقت ذاته. فهو نتيجة؛ لأن التعامل معه بالمنطق السفلي الجنسي جاء رد فعل لتفريغ محتوى القلب المتعامل مع الحاسوب مسبقًا من خلال المناخ العلماني مما جعله مهيأً للغوص في أعماق المواد الانحلالية الهائلة على شاشة النت.

كما أنه سب؛ لأنه مجال خصب للعلمانيين يخاطبون من خلاله قطاعاً عريضاً من الشباب، فيبثون له ما يصبون إليه من سموم.

قضية الإنترنت مشكلتها أنها تضم ثقافة جيلين.. جيل تعامل مع وسائل الإعلام من خلال المقروء والمسموع والمرئى ويتمثل في جيل «الآباء"وجيل قدمت له كافة الوسائل في جهاز واحد وهو «جيل الأبناء» ."

فجيل الآباء معظمه ليست لديه القابلية النفسية للقيام بدور المتعلم كي يستطيع التعامل مع الحاسوب؛ لكنه يحرص على تطوير أداء جيل الأبناء مع حرص الغالبية من الآباء على توفير جهاز حاسوب في بيته للأبناء، ويعملون على توفير جو من الهدوء لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة... لكن هناك فجوة هامة ينبغي التنبيه عليها.. الجيل الجديد نشأ في جو تتوغل فيه العلمانية الانحلالية في كافة ذرات الهواء الذي يتنفسونه، ومن ثم تم خلخلة المنظومة القيمية لدى معظم هذا الجيل... وفجأة جلس أمام جهاز بضغطة زر واحد فقط تظهر أمامه قائمة بأكثر من ألف موقع إباحي يدخل أيها شاء، وبضغطة أخرى على نفس الزر. وهذا العدد من المواقع المخصصة للمراهقين فقط دون الكبار كما أوضح ذلك تقرير لشركة (netvalue) الأمريكية في الوقت ذاته إذا دخل الأب على الابن بصورة مفاجئة يستطيع الابن بضغطة زر واحد أن يحول الشاشة من منظر خلاعي إلى شكل معقد يوضح خريطة الجينيوم البشري، فيشفق الأب على حجم المجهود الذي يبذله الابن في التحصيل العلمي.

الإشكالية السابقة يمكن ضبطها من خلال عدة إجراءات منها:

1 -العمل دوماً على توضيح مخاطر العروض الإباحية على عقيدة الأبناء.

2 -تيسير وتشجيع الزواج المبكر حتى ولو في مراحل التعليم.

3 -مراقبة الأبناء جيداً أثناء تعاملهم مع الحاسوب مع وضع الجهاز في مكان واضح لكافة أفراد الأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت