فهرس الكتاب

الصفحة 5041 من 27364

والمفارقة التي لا تخلو من طرافة أن اتهامات الجنوح نحو عدم استكناه الطبيعة المركبة للمجتمع وللظاهرة العلمانية, وكذا تهمة التنميط هي متبادلة عند المتناظرين. فبموازاة مقولات العظمة عن خطاب المسيري المشار إليها آنفا، فإن المسيري يصف خطاب العظمة بأنه انعكاس للاستسلام للتنميط الذي يريد الفكر الغربي فرضه على العالم. ويتساءل المسيري عما إن كان الموقف إزاء"عصر تشي وقائعه بالتشاكل"كما يقول العظمة, أي التنميط والأحادية كما يفهم المسيري, يجب أن يكون الاستكانة والإذعان أم الإفلات من قبضة التشاكل واستخدام العقل النقدي.

وينتقد العظمة ما يراه عدم انفكاك في خطاب المسيري من"الهوى التاريخي"للأمة العربية ولا يتحدث عن الدولة القومية (الدولة الأمة) إلا بنفور واضح. وهو يعتقد أن ذلك مرده مرة أخرى إلى التحوصل حول الذات. كما ينتقد ما يفهمه في خطاب المسيري من تصور لمسارات التاريخ والحضارات وكأنها مسارات منفصلة وليست متداخلة. وفي سياق آخر ينتقد التناقض الذي يصنعه المسيري بين رؤيتين للعالم, واحدة مادية خاصة بالغرب, والأخرى مادية مناقبية خاصة بالجماعة التاريخية التي يعد هذا الخطاب نفسه لسان حالها" (ص 268) ."

يبقى القول إن الكتاب يقدم قراءة ومناظرة هامة لأحد الموضوعات الحساسة في ساحة الفكر العربي, هذا وإن غلب على بعض أجزائه السجال الإيديولوجي على حساب التحليل الهادئ خاصة في النقد المتبادل بين المفكرين. والواقع أن نقد العظمة وكذا مداخلته قد ارتفعت فيها نبرة السجال والتسفيه وأحيانا التعميم الذي انتقده هو نفسه في الخطاب العربي حول العلمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت