وأود أن أشير هنا إلى مجموعة من المثقفين، تضم بين أعضائها المؤرخ الأمريكي أنتوني سوليفان وكاتب هذا المقال، وتسمى"الحلقة"، وهي تمثل مجهودا على نطاق صغير يهدف إلى تقديم وسيلة أو آلية للتواصل الفعال، بناء على وعي مشترك وإيمان بمجتمع أخلاقي. وتضم المجموعة ضمن أعضائها أيضا مثقفين غربيين ومسلمين مثل فهمي هويدي (مصر) ، وراشد الغنوشي (تونس) .
وهناك آخرون كثيرون في العالم الإسلامي، بعضهم أكثر ظهورًا من غيرهم، ويمثلون أمثلة ذات دلالة على أهمية الدين في الحياة العامة وفي سياقات وخلفيات الحداثة.
وثمة قادة كذلك مثل أنور إبراهيم (ماليزيا) الذي جمع بين الالتزام الديني والدور القيادي في السياسة العامة. ورغم أن الرجل مسجون الآن في بلاده بسبب صراعات سياسية محلية، فإنه -وآخرين كثيرين من أمثاله- يمثلون دحضا عمليا لنظرية العلمنة القديمة.
في حقبة نهاية العلمنة كمعطى مسلَّم به، وفي زمن ينبغي فيه القبول بالعلمانية كإحدى الأيديولوجيات المتنافسة على صياغة وتعريف الرؤية التي نريد للمجتمع أن يكون عليها، يمكننا -بل يجب علينا- أن نختار حلفاء مؤثرين. فعندما نتوجه نحو العالم الإسلامي، لسنا مضطرين للتعامل فقط مع العلمانيين غير المؤمنين (اللاأدريين) .
في عالمنا المعاصر هناك صدام، نعم، وهناك نزاعات. ولكن النزاع ليس هو بالضرورة -الصدام الذي طرحه صمويل هنتنجتون- صداما بين الحضارات، وبالأخص كحالة صراع بين الإسلام والغرب، وضمن حرب كونية بين المسلمين وغير المسلمين.
الصدام المهم في الحقيقة هو بين من يرون أن الدين لا دور له في المجتمع ومن يرون أن له دورًا. في ذلك الصدام، سيكون للذين يؤمنون -بأن الحرية لا بد لها من قاعدة أخلاقية قوية على أساس ديني للدفاع عنها- حلفاء طبيعيون كثيرون في العالم الإسلامي.