لها هدفاً بعيداً،"وأي شيء هو أسعد لإسرائيل من أن تلقى دولاً مفككة، ممزقة، هزيلة، يمعن بعضه في تحطيم وتجريح البعض الآخر، ويضمر له من"
العداوة والضراوة والكره عشرة أمثال ما يضمر لإسرائيل؟ !" (1) . وقد كان هذا الهدف لدولة العدو يخطط له من قديم بأسلوب ثانٍ تحقق في الواقع أيضاً، هو: إقامة دويلات طائفية حول الدولة الصهيونية، ولا يمنع إذا استدعى الأمر محاولة تقسيم بعض الدول الكبرى على هذا الأساس (2) ؛ لتكوّن هذه الدويلات حزاماً أمنياً يمثل خط دفاع متقدم عن اليهود، وهو أحد عناصر ما يعرف بتأمين المجال الحيوي (3) ، وهنا يبرز المثال الواضح لذلك التخطيط، وهو دويلة الرائد سعد حداد التي انفصل بها في جنوب لبنان عام 1979م، ثم غزو لبنان الكامل ومحاولة فرض اتفاقية (سلام) مع قادة القوات اللبنانية الكتائبية المارون عام 1982م. ولكن ما لا يعرفه كثيرون أن هذا المخطط مخطط قديم، دأب قادة العدو على تحين الفرصة المناسبة لتنفيذه، فيذكر بن جوريون في يومياته (19-20-12-1948م) اقتراحات بعض القادة بهذا الخصوص في إحدى جلسات الحكومة، من ذلك اقتراح مردخاي بنطوف:"يجب تحطيم الحلقة الأضعف، كان هذا في لبنان الماضي، كان يمكن الذهاب إلى بيروت وتأليف حكومة مارونية (بقيادة المسيحيين الموارنة) وإبرام سلام معها"، و"يقترح جوش {بلمون } ، بموافقة يغئيل {يادين} جيشاً عربياً غير نظامي (غير إسلامي) كي يشكل حزاماً" (4) .وهي الفكرة التي نوقشت مرة أخرى سنة 1954م وقت أن كان موشي شاريت رئيساً للوزراء، وقد وافق شاريت على مبدئها وإن اختلف مع بن جوريون في ظروف وتوقيت تنفيذها، ويذكر شاريت أن الفكرة نفسها نوقشت أيضاً في 16-5-1955م أثناء اجتماع مشترك لكبار موظفي وزارتي الدفاع والخارجية، فبعد أن أثارها بن جوريون عبّر دايان فوراً عن مساندته بحماس:"حسب رأيه (دايان) الشيء الوحيد الضروري هو العثور على ضابط، ولو برتبة رائد (!) فقط، وعلينا إما أن نكسب قلبه أو نشتريه بالمال، ليوافق على إعلان نفسه مخلِّصاً للسكان الموارنة، وعندئذ يدخل الجيش الإسرائيلي إلى لبنان، ويحتل المنطقة الضرورية، ويخلق نظام حكم مسيحي يكون