فهرس الكتاب

الصفحة 5249 من 27364

* الأمة تنتظر من (حماس) أن تقدم أنموذجاً للدولة المسلمة المحكمة لشريعة الله في الأرض، ملتزمة بمنهج الوسطية الذي هو سمة هذه الأمة، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، مقيمة للعدل، ناشرة للعلم، وهم لا يطالبون بمستحيل، ولا ينتظرون معجزة، وإنما التزاماً بقوله سبحانه وتعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ...) [التغابن:16] ، وقوله صلى الله عليه وسلم"سدّدوا وقاربوا واعلموا أنكم لن تحصوا"، والجميع يدرك ما دون ذلك من عقبات وصعاب، ولكنه حسن الظن بالله، ثم الثقة بالإخوة وقدرتهم على تجاوز مثل ذلك، وليثقوا بعد ذلك بوعد الله الذي لا يتخلف (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج:41] .

وختاماً فليوقن الإخوة في (حماس) بأن الأمة كلها مقبلة على الجهاد الواضح البين الجليّ مع أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، وقد بدت بوادره في الآفاق، ولعل ما رأيناه من ظهور لـ (حماس) دليل على صحة التفاؤل بغد واعد، ودليل على أن المستقبل لهذا الدين، وأن دين الله منصور، على الرغم من الغمة كما قال سبحانه: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ...) [يوسف:110] ، فالعزيمة العزيمة، والثبات الثبات على الأصول والمنطلقات، وحذار من أن يعود الفرع على الأصل بالإبطال، فقد قرر علماؤنا أن الفرع إذا عاد على الأصل بالإبطال فهو باطل، والفرع إذا عاد على الأصل بالفساد فهو فاسد، فإذا كان قيام دويلة صغيرة في داخل فلسطين تحت ظل اليهود سيقضي على الأصل وهو الجهاد، أو سيقود للاعتراف بالعدو والتفريط بالأرض، فلا شك أن هذا بلاء وفتنة.

هذا والله أسأل أن يوفق المجاهدين في (حماس) لاجتياز هذا الامتحان، وأن يسدّدهم، وأن يعينهم، وأن يجنّبهم شرّ أنفسهم وشرّ أصدقائهم وأعدائهم، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يذلّ الشرك والمشركين (...وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف:21] ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين.

* المشرف العام على موقع (المسلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت