فهرس الكتاب

الصفحة 5424 من 27364

ولأن هذه الهجمة قدمت لنا مثالاً غير مشرف للصحافة العدائية التي تنتهك شرف الصحافة، وداست على أدب الحوار، وأغلقت نوافذه، وبينت لنا كيف يُعمي الهوى ويصم، فلا يبصر صاحبه النور، ولا يسمع الحق، ولا يقتفي أثره، وبينت كيف يذره صريع الحقد و"الكراهية"والبغضاء، فإننا نتذكر الاستجابة لأمر الله -جل وعلا- فنقول: (موتوا بغيظكم) .

وبعد، فإن التحدي الحق الذي يواجه مجتمع العلم والدعوة ليس في كيفية مواجهة سهام من الشبه ترشقها يد قصيرة، ولا الجواب على ألفاظ السباب التي يتقيؤها كل همزة لمزة، ولكنه في كيفية صياغة وتقديم مشروع الحياة الكريمة الرائدة، الذي يستلهم من الإسلام الأهداف والمقاصد، وينفتح في رشد وهدى على الآليات والوسائل، ويساهم في صياغته، وتطبيقه، والدعوة إليه كل من تحقق فيه شرط الإسلام، ويعاديه من يعادي الإسلام فحسب.

فيا أيتها الهجمة المعادية ..

امضي في عدائك واستعدائك، وكيدك ومكرك إلى المدى الذي ترسمين..

فلن يهول أهل العلم والدعوة هذا العداء..

لن يحول بينهم وبين النصح الذي دانوا به، والإصلاح الذي قصدوه ذلك الاستعداء..

لن تهزهم عبارات الاستهزاء ..

لن يجرهم إلى معركة لا يقتنعون بخوضها ذلك الاستفزاز..

لأنهم يؤمنون بأن هذا كله مكر سيئ سيحيق بأهله، وكيد شيطاني و (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) ..

ولأنهم يوقنون بأنهم يحملون دعوة وعد الله حاملها بالنصر فقال: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) وقد نصرها الله فيما مضى من الدنيا وهو الأطول؛ فلن يعجز أن ينصرها فيما بقي وهو الأقل..

ولأنهم يتطلعون إلى الانضمام في سلك من قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله) ..

امضوا في رشق سهامكم؛ فلسوف تلاقي حصوناً حصينة، لا أجساداً هزيلة، فهي -لا محالة- على متونها متكسرة، (والعاقبة للمتقين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت