وما إن زال الصدوقيون (3) بعد تشتت اليهود عام 70م على يد تيتس الروماني، وورث رجال الدين تقاليد الفرسيين ورواياتهم قبل جميع اليهود المتمسكين بدينهم الشريعة الشفوية وآمنوا بأنَّها أوامر من عند الله، وأضافوها إلى أسفار موسى الخمسة فتكونت من هذه وتلك التوراة أو الشريعة الموسوية التي استمسك بها اليهود وعاشوا بمقتضاها كانت حقيقة لا مجازاً ،هي كيانهم وقوام حياتهم .وإنَّ القصة التي تروي تلك العملية الطويلة التي استغرقت ألف عام ،والتي تجمعت في خلالها الشريعة الشفوية ،واتخذت فيها صورتها النهائية المعروفة بالمشنا، والقرون الثمانية التي تجمعت فيها ثمار الجدل ،والأحكام والإيضاح فكانت هي الجمارتين أو شروح المشنا،وانضمام المشنا إلى أقصر هاتين الجمارتين ليتألف منهما التلمود الفلسطيني ،وإلى أطولهم ليتألف منهما التلمود البابلي ـ إنَّ القصة التي روت هذه الأحداث الثلاثة لمن أكثر القصص تعقيداً أو أعظمها إثارة للدهشة في تاريخ العقل البشري""
هذا بالنص ما قاله (ول ديورانت) عن منشأ التلمود في الجزء الثالث من المجلد الرابع لقصة الحضارة والذي خصص لعصر الإيمان.
هذا ويقول (ول ديورانت) "كان يهود ألمانيا وفرنسا في العصور الوسطى يدرسون التلمود أكثر ممَّا يدرسون الكتاب المقدس نفسه." (4)
وما يسعى إليه اليهود هو خراب العالم ودماره وفق تعاليم تلمودهم ليقيموا فوق أنقاضه مملكتهم الوهمية الأسطورية ،وهم ينشرون في سبيل هذا الوهم أوهاماً وخرافات بلغوا معها مدى توهموا فيه أنَّ اليهود من نطفة تختلف عن باقي النطف ،فمن تعاليم تلمودهم الذي كان أساساً لبروتوكولاتهم"إنَّ نطفة غير اليهودي كنطفة باقي الحيوانات. (5) "
ويقول التلمود"النطفة المخلوق منها باقي الشعوب هي نطفة الحصان ،واليهود كما يتوهمون يعتقدون أنَّ أرواحهم متميزة عن باقي الأرواح ،وأنَّها جزء من الله ،كما أنَّ الابن جزء من أبيه ،وهذا يبيح -بل يوجب لهم- دخول الجنة التي خلقت لهم ، وليس لأحد سواهم ،فيقول التلمود:"النعيم مأوى أرواح اليهود ،ولا يدخل الجنة إلاَّ اليهود..أمَّا الجحيم فمأوى الكفار مهما اختلفت أسماء دياناتهم ،ولا نصيب فيها إلاَّ البكاء لما فيها من الظلام والعفونة والطين" (6) "
وجاء فيه أيضاً"تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنَّها جزء من الله ،كما أنَّ الابن جزء من أبيه ،وأرواح اليهود عزيزة عند الله بالنسبة لباقي الأرواح لأنَّ الأرواح غير اليهودية هي أرواح شيطانية تشبه أرواح الحيوانات" (7) ،وهم يرون أنَّ الله خلق"الأجنبي"أي غير اليهودي على هيئة إنسان ـ فقط ـ ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم"،ومن تعاليمه أيضاً"أنَّ الأمم الخارجة عن دين اليهود أشبه بالحمير ويعتبر اليهود بيوتهم أشبه بزرائب الحيوانات." (8) "
بهذه النظرة العنصرية المتعالية يريد اليهود أن يحكموا العالم،وهذا التعالي لا يقتصر على التلمود ،فالتوراة المحرفة أيضاً قائمة على ذات النظرة ،فاليهود يزعمون أنَّهم شعب الله المختار ،والحقيقة أنَّ دعوة اليهود لحكم العالم لم تكن من وضع منشئ التلمود ،وإنَّما كانت من وضع (فيعون) عام 30أو 20 قبل الميلاد، مستمداً الفكرة من التوراة المحرفة ،إذ وضع المبدأ الديني الفلسفي الذي قال"إنَّ العنصر اليهودي يجب أن يستوطن الأرض المقدسة: أرض الميعاد والزحف منها إلى العالم والسيطرة عليه." (9)
هذه الحقيقة ينبغي أن يدركها قادة العالم ليقفوا صلف اليهود وطغيانهم وجبروتهم وإرهابهم . 1- جريدة الوطن السعودية: العدد 690 ، الصادر يوم الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1423هـ الموافق 20 أغسطس 2002م.
2 -المرجع السابق:169.
3 -الصدوقيون طبقة دينية تعود بأصولها إلى قرون عدة قبل ظهور المسيح .لا يؤمن أصحابها بالعالم الآخر ،ولا يؤمنون إلاَّ بالشريعة المكتوبة خلافاً للفرسيين الذين كانوا يدافعون عن الشريعة الشفوية . اصطدمت هذه الجماعة بعامة اليهود ،وتعاونت مع الهيلينيين ثم الرومان لتحتفظ بمكانتها الاجتماعية،نوقد اختفت من الوجود بعد تحطيم الهيكل.""
إسرائيل شاحاك ،الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود،ترجمة حسن خضر ،ص 11،12،سينا للنشر ،ط1،1994م.
4 -ول ديورانت:قصة الحضارة ، ترجمة محمد بدران،،الجزء الثالث المجلد الرابع ،عصر الإيمان ،ص 17،جامعة الدول العربية
5 -شوقي عبد الناصر:بروتوكولات حكماء صهيون وتعاليم التلمود ص 33،ط5.
6 -د.روهلنج:عقائد اليهود حسب التلمود ،وهو ضمن كتاب الكنز المرصود في قواعد التلمود ،ترجمة الدكتور يوسف نصر الله ،ص 68
7 -المرجع السابق:ص66..
8 -شوقي هبد الناصر: بروتوكولات حكماء صهيون وتعاليم التلمود: ص 35.
9 -أنور الجندي: المخططات التلمودية الصهيونية اليهودية في غزو الفكر الإسلامي ،ص23،دار الاعتصام