بالإضافة إلى الاهتمام بحفظ القرآن الكريم، وحضور الندوات، والأمسيات الدينية التي تركز على الأمور العقدية، والعبادات ، والمواعظ .
وإن كان يلاحظ نجاح التيار الصوفي المعتمد على الروحانيات، والعبادات ونظام المشيخة الصارم في بعض الأقطار الإسلامية.
في حين يتم تفعيل التنظيمات النسائية الإسلامية في العمل السياسي في بعضها الآخر، وإن كان ذلك ضمن نطاق ضيق محدود .
هذه لمحات خاطفة لطبيعة العمل الإسلامي النسوي بشكل عام، وإن كانت لا تقدم لنا صورة واضحة متكاملة ودقيقة؛ لأن تصوير الواقع بشمول ودقة، يحتاج إلى دراسة ميدانية متقصية، وهو أمر لم يتح لي .
إلا أن الأمر الأكيد في ذلك، هو أن العمل النسوي الإسلامي -في مجموعه- غير منظم، ولا فاعل، بالإضافة إلى أنه تابع تبعية مطلقة للتنظيمات الرجالية، إذ لا توجد -في الغالب- تنظيمات نسائية مستقلة، وقد أدت هذه التبعية إلى تعطيل كثير من الطاقات النسائية الفاعلة، وجمدت دورها في حدود ما يرسمه لها الرجل في التنظيم التابع له .
وهذا بدوره أدى إلى الحد من تحركها، وتأهيلها الدعوي، فلم تأخذ دورها كاملاً، ولا مكانها الحقيقي في بناء الأمة، بدليل أنه على الرغم من كثرة أعداد المسلمات الحاصلات على درجات علمية عالية، واللاتي تولين مناصب قيادية، واقتحمن معظم الميادين، إلا أننا نلحظ افتقاد الساحة الإسلامية لوجود زعامات نسائية مؤهلة في ميادين: الدعوة، والفكر، والعلم، والأدب، والتربية .. وغيرها.
وهذا يدل على عدم نجاح العمل الإسلامي النسوي في إبراز مثل تلك الزعامات، وأنه ما زال قاصراً وهامشياً .
فمحاولة الرجل - دائماً- السيطرة على توجيه النساء، وعدم ترك الفرصة لهن للتعبير عن أنفسهن، والتعسف في ممارسة حق القوامة عند الكثيرين جعل العمل النسوي يقاد ويوجه دائماً من قبل الرجل، فهو المفكر، والمخطط، والمنفذ الفعلي. وزمام الأمر دائماً يكون بأيدي الرجال، مما لا يدع للمرأة مجالاً للبروز، والتعلم من التجربة والممارسة العملية.
حتى قضايا المرأة نفسها تطرح دائماً وتعالج من قبل الرجل، والمرأة مستسلمة منصاعة لذلك كله، فكيف يمكن أن يكون لها دور فاعل في حياة المجتمع والأمة، إذا كانت لا تحكم نفسها، ولا فكرها ولا تقدر على تحديد وجهتها، وهدفها ؟
وهذا الوضع فيه إخلال بمسيرة العمل الإسلامي في بناء الفرد، والأمة، والواقع، إن عجز المرأة عن القيام بدورها له أسباب متعددة، وعوامل مختلفة، أسهم كل منها بدوره في هذا العجز الذي وصل -في بعض حالاته- إلى السكونية المميتة، سواء كبر هذا الدور، أم صغر.
فالمجتمع عجز عن أن يمد المرأة بالشروط الضرورية للتوازن الصحيح الذي يشعرها بقيمة دورها في الإسهام ببنائه، فبالإضافة إلى العامل السابق، فهناك الوسائط التربوية التي يتم من خلالها تربية النشء وتثقيفه، وتعليمه، منها:
01 الأسرة: المحضن الأساس لتلقي الأصول الرئيسة في تحديد ملامح الشخصية، والسلوك، والفكر، والتوجه.
المسؤولية في النفس، وبناء الشخصية الإيجابية المتوازنة، البناء الروحي الصحيح، وتأصيل الثقة بالنفس .
ولعل السبب في ذلك هو جهل الأبوين أصلاً بحقائق الإسلام التربوية، وأن شعور المرأة بأنها تسهم في بناء أسرتها، ومجتمعها، وأمتها، يعطيها التوازن الذي يدفعها إلى الحركة.
02 التعليم: بمستوياته جميعها صار همه الأوحد توصيل أكبر قدر من المعلومات والمعارف دون الاهتمام بالجوانب التربوية العلمية، التي تغرس الأهداف، وتوجه الميول والطاقات لتحقيق الأهداف، من خلال الربط بين الميول والغايات .
بالإضافة إلى أن تعليم المرأة لا يهتم إطلاقاً بتنمية ملكاتها الخاصة، التي تؤهلها للقيام بدور مستقبلي، من حيث طبيعة المواد والعلوم التي تناسب المرأة وتهيئتها لتكون فرداً فاعلاً منتجاً، وفي الوقت ذاته الصبغة العلمانية البحتة التي اتسمت بها تلك العلوم في معظم الأقطار الإسلامية، والتي لا تساعد على تكوين المعاني الربانية، والتي قال عنها محمد إقبال في وصفه للمدرسة الحديثة: إنها قد تفتح أعين الجيل الجديد على حقائق ومعارف، لكنها لا تعلم عينه الدموع ولا قلبه الخشوع .
03 التقاليد: إن كثيراً من التقاليد التي تحكم حياة المسلمين وبيوتهم لم توزن بميزان الإسلام، بل إنها تحكمت في حياة الناس، وحكمتهم وحلَّت محل التعاليم الإسلامية الصحيحة، واستطاعت أن تهمش دور المرأة، وتقلل من مكانتها، حتى كادت تبعدها كلياً عن المشاركة في بناء صرح الأمة الإسلامية، بل إنها ألغت الكثير من حقوق المرأة التي قررها لها الإسلام، وجعلت تلك الحقوق حبيسة كتب الفقهاء، وأدمغة المشايخ والدعاة. مع أن تلك الحقوق والمكانة لم تكتسبها المرأة من الظروف، وإنما هي منحة إلهية، وتشريع رباني .
04النظرة الخاطئة: التي تنظر بها المرأة إلى نفسها، وإلى دورها، وإلى قدرتها، كانت سبباً رئيساً في عرقلة حركة المرأة، بل ووقف حركتها، وتسليمها إلى السكونية المميتة.