وهذه النظرة غالباً ما تكون متخفية في أعماق المرأة، بصورة دقيقة عميقة، لا تشعر بها في عقلها الواعي، وإن حكمت تصرفاتها وحركاتها الخارجية .
05 الإعلام: بوسائله المختلفة: المسموعة، والمقروءة، والمرئية، قد تجاهل عامداً دور المرأة المسلمة في بناء الأمة، ومكانتها فيها. وكان تركيزه الكلي على تنمية الجوانب المظهرية، والشؤون المنزلية، بل إنه أسهم -إلى حد كبير- في التقليل من شأنها ودورها، حين قدمها بصورة مبتذلة عابثة، في محاولة منه لتذويب شخصيتها الإسلامية، وخلعها من دينها، وقيمها، وأخلاقياتها ، ومبادئها، وأصالتها، وتحويلها إلى صورة مشوهة مهزوزة للمرأة الغربية، مع الفارق الثقافي، والتفاعل الإيجابي. وعمل على إقصاء المرأة المسلمة عن حقائق دينها بهجومه الخبيث على قيم الإسلام المتعلقة بالمرأة، فكان له كبير الأثر في تمردها على قيم دينها، وفتنتها بالغرب.
هذا هو واقع المرأة المسلمة بشكل عام، والعمل النسوي الإسلامي بشكل خاص.
فكيف يمكن أن تقوم المرأة المسلمة بدورها في المشاركة الإيجابية الفاعلة لتحقيق النهضة الإسلامية المعاصرة، وبناء جيل إسلامي واع مثقف مؤهل لتحمل المسؤولية العظيمة في إعادة بناء صرح هذه الأمة .
إن هذا يقتضي أن تؤهل المرأة المسلمة تأهيلاً خاصاً يتناسب مع عظم دورها، وحقيقة مكانتها.
والتأهيل يستلزم الإعداد المسبق من خلال برامج وآليات خاصة تهتم ببناء الشخصية المتكاملة، والعقلية الواعية المستقلة، والعلم الصحيح وغيرها من متطلبات التأهيل المدروس الأهداف، المحدد الملامح ، المطبق عملياً ، بشكل جماعي منظم .
فالجهود الشخصية، أو الفردية، أو الوقتية ، لا تكفي لتأهيل المرأة المسلمة، وترشيد العمل النسوي لدور مرتقب .
بل لا بد لهذا التأهيل أن يبدأ من الأسس الأولى، ويكون تأهيلاً متكاملاً في مناحي الحياة جميعها، حتى لا يحدث تشتت فكري، أو اضطراب نفسي، أو توزع قلبي،أو خلل حركي.
يضاف إلى ذلك وضوح الرؤية، وتحديد الهدف، والشعور بقيمة الدور وأهميته، وأن يتأصل ذلك كله في النفس، والفكر، والوجدان.
وهذا، ما نفقده في كثير من النساء المسلمات، وبخاصة الطبقة المتعلمة والمثقفة التي تتولى تربية الأجيال .
لأجل هذا فلا مناص من التأهيل؛ ليكون للعمل النسوي الإسلامي دوره الفاعل، وليكون لهذه الصحوة الإسلامية تأثيرها الحقيقي .
وهذا يستلزم الخطوات التالية:
الخطوة الأولى:
أن تعي المرأة المسلمة أن لها دوراً حقيقياً فاعلاً في بناء المجتمع، والأمة المسلمة، وأن هذا الدور لن يتحقق إلا إذا توافرت فيه العناصر التالية:
01 الوعي الصحيح لمقاصد الدين، وتعاليمه، لإيجاد قاعدة إيمانية تعين على الترقي في الالتزام الإسلامي من أدنى إلى أعلى .
02 صدق النية مع الله، وإخلاص العمل .
03 دراسة الواقع المعاصر،نفسياً، وفكرياً، وعلمياً، واجتماعياً، وأسرياً لمعرفة مواقع الخلل، ومواطن القصور، والثغرات .
04 معرفة حقيقة الطريق الذي تسلكه ، وتفصيلاته، وترتيب خطواته، ومراحله.
05 معرفة الوسائل التي تحتاج إليها، والأساليب التي ينبغي اتباعها، واختيار المناسب منها لإصلاح الخلل، وسد الثغرات، وإكمال القصور، بما يتناسب مع طبيعة كل مرحلة، وظروف المكان، والزمان، والإمكانات المتاحة.
06 تحديد الأهداف القريبة، والمستقبلية التي ينبغي الوصول إليها، ووضوحها.
07 معرفة حدود الطاقات النسائية وتجميعها.
08 تحديد ميادين العمل، والتأكد من مدى مساندتها لها .
09 القراءة المكثفة الجادة لفقه النص، وفقه الواقع.
الخطوة الثانية:
البدء بمحاولة تصحيح المفهومات المنحرفة في المجتمع، وبخاصة بين طبقة النساء، وتنمية الاستعلاء الإيماني الذي يرسخ موقف المرأة المسلمة في معركتين، معركة التقاليد المنحرفة، ومعركة التقليد للغرب .
الخطوة الثالثة:
تأهيل أكبر عدد من المثقفات المسلمات علمياً، ودينياً، وعقلياً، وفكرياً، وأخلاقياً، ليكُنَّ طليعة إسلامية قادرة على تحريك المجتمع وقيادته .
( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) .
الخطوة الرابعة:
وضع مناهج تربوية نسائية تراعي خصوصيات المرأة النفسية، والفكرية، والجسدية، وتكون متسمة بالتكامل، والتدرج، والشمول والواقعية، بحيث تعمل على بناء شخصية المرأة المسلمة الواعية، وتناسب فطرتها وتلبي حاجاتها لمواجهة الحياة المعاصرة بمتطلباتها كلها. وفي الوقت ذاته تتوافق مع مراحل حياتها الفكرية، والنفسية، ومقتضيات الواقع المحيط من حيث: التربية العقلية، والاستيعاب الإيماني، وتعويد العقل على الفهم، والموازنة بين الأمور، وتنمية المواهب .
الخطوة الخامسة: