فهرس الكتاب

الصفحة 5480 من 27364

والآن وقد توسعت مدارك الإنسان و تأكد ـ حتى السياسي ـ بأن كل ما جرب كان سبباً في إعطاء الانهيار سمة مركبة، كان علينا أن نقف جميعاً لنواجه الحدث فأمريكا تريد أن تتحكم في رؤوسنا و شخصيتنا وملامح عقول أبنائنا، وشكل بناتنا، ومكاسب تاريخنا؛ و من هنا فعلى المصلحين أن يخترقوا الجدار في اتجاهين وفي تواز وبمستوى متقارب من الجهد، واحد باتجاه يراد منه بث الوعي في المجتمعات ، وباتجاه آخر يراد منه فتح باب الحوار بكل وسيلة ممكنة لفرض نمط من التغيير في سلوك القرار السياسي، وبنية تركيبه، وإعادة صياغته اسلامياً ، مع الاعتبار بأن هذه المعركة تبارزنا فيها الامبراطورية الأمريكية التي تسعى في هذه الأيام إلى كوننة نمطها السياسي ليسهل لها قيادة الركب بشكل كامل عبر توالي قصفها السياسي والعسكري على المنطقة؛ فلم يبق في العالم الضعيف من يجرؤ على التحدث إلا المسلمون ورغم أنهم في ذيل العالم هذه الأيام إلا أن دينهم وبقيته المستمسكة أبى الله عليهم إلا أن يكونوا أصحاب مشروع يخيف أعتى الامبراطوريات العالمية سطوة في التاريخ !!

إن أكثر ما يدفع تفاؤلنا للاعتقاد بتناسب أرضية الزمن الحالي لإعطاء هذه اللحمة المأمولة شكلاً ملموساً هو هذا التحول المفصلي في تاريخ الغرب مع العالم الإسلامي ، إذ نشهد اقتحاماً لكل خصوصياتنا في عملية وقحة أقل ما يقال عنها: إنها استخفاف بهذه الشعوب وتاريخها ! وهذه هي الحال فكلنا على نفس القارب وعلينا جميعاً أن نكون على قدر المسؤولية... وبهذا فإننا ندعو قوى الوعي وأرباب القرار، وعلماء الأمة ومفكريها على حد سواء إلى العودة لهذا الدين الذي تجاهلناه كثيراً في شؤوننا، وأن نفتح أبواب الحوار الصادق لنحدد مسار تلك العودة، فالحالة التي نمر بها أكبر من أن يسكت عنها مخلص أو أن يمررها ناصح ، فمجرد الانصياع (لروشتة) العلاج الأمريكي سيؤدي إلى اقتتال وفتنة داخلية أتاحت وستتيح فرصاً أوسع لتشكيل العالم الإسلامي ومناطق قواه أمريكياً ، فالإرهاب"المزعوم"لم يكن سببه مناهج تعليمية دينية بل العكس هو الصحيح فإن أهم أسبابه هو غياب المناهج الإسلامية في أغلب دول العالم الإسلامي التي ترشد سلوك الشباب، إضافة إلى ذلك غياب قوى الحرية في مقابل تحرر قوى القمع.إننا نربأ بأمتنا أن تفتح ذراعيها لمثل هذه التوجهات ونعلم تمام العلم أن الحضارة لا ترتقي على أكتاف القهر أو بشعار (( نحن فقط من يملك الحق ) )فالغرب يتجه بسرعة مذهلة للاستغراق في الماديات القاتلة حتى أعلن كثير من مفكريه أن الإسلام هو المخرج الوحيد لاعادة التوازن إلى العالم، ولا غرو فنحن نملك المفتاح ولكننا لم نعره بالاً بعد!! فهل يفتح القرار يديه للفكر ، وهل يقبل الفهم أن يرشد الأداء ؟! ... نعم كل ذلك ممكن لو أعلنت الأمة رغبتها الصادقة الموسومة بالعمل في العودة، ولو قررت تفريغ مفكريها لبحث التاريخ ونبش كل مكنوناته لنعرف أين كنا؟ ولماذا أصبحنا وما هو المخرج ؟؟

من هذا المنطلق وعبر هذه المعرفة فليس أمام العقل السياسي وأهل العلم والفهم إلا أن يتكاتفوا أكثر من أي وقت مضى، وأن يفتحوا بوابة طالما أغلقت ... بوابة فتحها العالم الغربي باتجاه أبنائه فاستطاعوا الانطلاق؛ لأن عقولهم حية تنبض كل دقيقة ولا أدل على ذلك من وجود أكثر من أربعين ألف خلية أو وحدة فكرية في أمريكا كل خلية تضم مجموعة من المفكرين المنشغلين بقضية بعينها بحثاً واستقصاءً ودراسةً ... إنهم يستخدمون الفهم لتحديد خططهم وخطواتهم ، فكم مركز بحثياً يوجد في هذه الأمة ؟ وهل فعل القرار السياسي بنتائج تلك المراكز الاسلامية البحثية على قلتها ؟ إننا أمام معضلة داخلية أهم ما يجب علينا فيها أن نلغي الذاتية وأن نحل مكانها الأمة بمجموعها.

بهذا الفهم ستعز الأمة، وسيدوي في العالم صدى حضارتنا، فلامجال أمام الذاتية إلا في الانحسار إزاء ركب الأمة المسلمة .

واخيراً فالحل لن يكون بقرار ... بل بفكر إسلامي حر يحمل على يديه العقيدة

ولا يجب على هذه الأمة مهما احلولك الظلام أن تنسى أننا عباد رب... لاعباد غرب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت