إنما يرث من أوصى له المُورِّث ولو كان حيواناً، وإذا لم يوص فللدولة أن تتصرف في ماله
الخمر حرام
الخمر حلال
لا تكون علاقة جنسية إلا بين المتزوجَين
تباح العلاقة الجنسية بين كل بالغين متراضيين
الربا حرام
الربا حلال
الأول: ما أظنه سيستطيع إذا وضع الأمر بهذه الطريقة.
الثاني: ولا طريقة غيرها. إذن فيجب على من يريد أن يكون مسلماً أن لا يخدع نفسه. إنه لا يمكن للإنسان أن يكون مؤمناً ويكون مع ذلك راضياً بالعلمانية نظاماً للحكم. فإما هذا أو ذاك.
الأول: نعم! إن منهاج الحكم العلماني يُقصي غيره عن منهاج الحكم؛ لأنك لا يمكن أن تطبق منهجين مختلفين في وقت واحد كما يتضح ذلك من جدولك. لكن ميزته على المناهج الأخرى - ومنها المنهج الإسلامي - أنه يفرق بين إقصاء الأفراد وإقصاء المناهج.
الثاني: ماذا تعني؟
الأول: أعني أنه يعامل الأفراد جميعاً معاملة متساوية باعتبارهم مواطنين من حق كل واحد منهم أن يتقلد أي منصب سياسي في الدولة إذا ارتضاه الناس.
الثاني: بشرط أن يكون حكمه وفقاً للدستور العلماني الذي يُقصي منهجه عن الحكم إذا كان مسلماً.
الأول: أجل! وأظننا قد اتفقنا على الأمر البدهي الذي يقضي باستحالة الجمع بين منهجين في الحكم مختلفين.
الثاني: لكن معنى هذا أنك تعطي المسلم الأمريكي مثلاً الحرية في أن يكون رئيساً بشرط أن يتخلى عن دينه.
الأول: كلاّ! فبإمكانه أن يظل مسلماً يصلي ويصوم ويحج ويفعل كل ما يأمره به دينه.
الثاني: إلاّ فيما يتعلق بالحكم.
الأول: نعم.
الثاني: لكن المسلم المخلص لدينه العارف به لا يرضى بهذا؛ لأنه يعرف أن دينه كلّ لا يقبل التجزئة؛ فالذي ينكر بعضه فقد أنكره كله. قال - تعالى - (( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) ) [سورة البقرة: 85] . وهذا هو الذي يشترطه النظام العلماني على المسلم.
الأول: لكن النظام الإسلامي لا يعطيه حتى هذا القدر.
الثاني: النظام الإسلامي لا يمنع غير المسلم أن يكون مسلماً، وأن يتأهل بذلك أن يكون حاكماً للمسلمين. لكن الإنسان كما ذكرنا لا يكون مسلماً إلاّ إذا آمن بالدين كله؛ لأن نظام الحكم في الإسلام غير منفصل عن شرائعه الأخرى؛ بل إن هذا هو الحال في الديانات الأخرى وما زال هو الذي يراه بعض اليهود وبعض النصارى الرافضين للنظام العلماني، والذين يصفون العلمانية - كما نصفها - بكونها ديناً محارباً لأديانهم.
الأول: نعم! إنهم ليفرضون عليهم هذا باعتباره الدستور الذي ارتضته الأغلبية، لكنهم بعد ذلك يسمحون لهم بما لا يتعلق من دينهم بأمر الحكم.
الثاني: ونحن أيضاً نسمح لهم بما ذكرت، بل إننا لنعطيهم أكثر مما تعطيهم العلمانية الديمقراطية.
الأول: لكنهم يرون نظام الحكم الذي تفرضونه عليهم هو دينكم، وهم لا يرضون أن يفرض عليهم دين ليس بدينهم.
الثاني: نحن لا نفرضه عليهم بكونه ديناً بمعنى كونه عبادة يتقربون بها إلى الله، وإنما نفرضه عليهم باعتباره نظاماً للحكم ارتضته أغلبية المواطنين؛ ولا فرق في هذا بيننا وبين النظام العلماني الديمقراطي. فإذا كانوا وهم الأغلبية في البلاد الغربية العلمانية قد رضوا بأن يقصوا دينهم عن الحكم، ويرضوا بالعلمانية بديلاً؛ فما الذي يمنعهم - حيث يكونون أقلية في البلاد الإسلامية - من أن يرضوا بإقصاء دينهم عن الحكم والرضى بالحكم الإسلامي باعتباره اختيار الأغلبية في البلد الذي يعيشون فيه.
الأول: يبدو من كلامك هذا أنك تكاد ألا ترى في الحياة العلمانية الغربية الديمقراطية أي حسنة.
الثاني: أنا لم أقل ذلك وإنما كنت أرد ظنك بأنّ نظامهم يفضُل النظام الإسلامي.
الأول: أفهم من ذلك أنك ترى في الحياة الغربية جوانب حسنة؟
الثاني: لا شك في ذلك. بل أرى أن في كل أمة من الأمم بعض الجوانب الخيّرة. أقول هذا ديناً؛ لأني أعتقد أنه لا يمكن لإنسان لا خير فيه ألبتّة أن يرى الخير الذي في الدين الحق فيؤمن به. وما دام هذا الدين قد جاء للناس جميعاً، فلا بد أنّ الله - سبحانه تعالى - جعل فيهم من الخير ما يُمَكِّنُهم من رؤيته حقاً.
الأول: هلاّ ذكرت لي بعض هذه الجوانب الخيرة!