فهرس الكتاب

الصفحة 5615 من 27364

أما زيادة العبارة القائلة (( فصل الدين عن الدولة ) )في تعريف العلمانية فهي في حقيقة الأمر دفعت دفعا في هذا التعريف ليضمن فقهاء ومفكرو النظام الحاكم عدم سلبهم سلطاتهم التي تعطيهم حق الاستبداد والاستئثار والاضطهاد للشعوب المحكومة بالحديد والنار باسم الدين والدفاع عنه، وإن أحسنا الظن بمن عرف هذا التعريف نقول أنه قصد بفصل الدين عن الدولة أي فصل سلطة رجال الدين بدينهم المصطنع المحرف والمفصل طبقا لحاجاتهم المتنوعة كما في الكنيسة والمسجد ففي الإسلام يقف رجال الدين خلف وأمام الحاكم بأمر الله الحاكم المسلم ليشرعوا له بما توفر له من أدوات التحريف وهي الحديث النبوي أو السنة كما شاع بين المسلمين كل ما يخالف الكتاب المبين نصا ومفهوما وإشارة بدعوى النسخ والحق في التشريع، وفي حالة المسيحية يقف رجال الدين خلف وأمام النظام الإقطاعي _ السائد في العالم الإسلامي اليوم بعد أن جاء الإسلام ليحرر العرب من العبودية والاستبداد والذل والهوان والجاهلية الأولى _ الذي تربطه برجال الدين (الكنيسة) علاقة بقاء يكون مصيرها الزوال إن جرد منها، شأنه في ذلك شأن ما عليه الإسلام ورجال دينه اليوم.

أما كون العلمانية تدعو إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية على أسس إنسانية تقوم على معاملة الفرد على أنه مواطن ذو حقوق وواجبات وبالتالي إخضاع المؤسسات والحياة السياسية لإرادة البشر وممارستهم لحقوقهم وفق ما يرون وما يحقق مصالحهم وسعادتهم الإنسانية، فأين مخالفة الدين في هذا؟ وهل الدين إلا حرية الاختيار؟!! أليس للمسلم حقوق وواجبات؟ في الحقيقة الجواب على هذا من الواقع المعاش يكون كالتالي: الحقوق والواجبات عليه تجاه الله وخليفته في الأرض عبر وكالة شرعية انتزعها له فقهاؤه ليحكم بأمره فيما يخص العباد من أمور دينهم التي بينهم وبين ربهم وفي تفسير حكمه كما يرى فقهاؤه ورجال دينه، ولكن هل له من الحقوق والواجبات من قبل الحكومات؟!، الجواب ببساطة لا، على الأقل في العالم الثالث والعالم الإسلامي خاصة والعربي بأخص الخصوص، وهو العالم الذي حظي بما لم تحظ به الأمم السابقة من كمال قبل تحريفه في التطبيق لا المضمون وثبات التحرر من القيود كما في الإسلام.

أما الحياة السياسية فهي لا تخص العامة من الناس لأن الله قد اصطفى -حسب ظنهم وربما يقينهم الموروث- من عباده من يقوم بهذا، ضاربين عرض الحائط النصوص القرآنية وسيرة النبي وصحبه التي لا تخالف العقل والكتاب المبين إذا أن كثير من كتب السيرة بها من الحشو مالا يطيقه العقل والكتاب. بل إن الخوض في السياسة يعتبر من الكبائر عن بعض المسلمين، أضف إلى ذلك التعتيم المطبق على العلوم السياسية من قبل أعلام المسلمين الذين برعوا في كل العلوم وخاصة تلك التي اقتبسوا منها من كتب اليونان، فلا نراهم أولوا اهتمام لكتاب سقراط (( السياسة ) )ولا كتاب أفلاطون (( المدينة الفاضلة ) )، وتركوا المكتبة الإسلامية خالية من هذه العلوم، ثم يأتي من لا يعقل ويقول أن العلمانية فصل الدين عن السياسية، وهنا يجب السؤال من الذي فصل الناس عن السياسة الحاملين لهذا الدين الاختياري؟ أما أن الدين لا يحشر في شيء إلا ليكون السبيل إلى كرسي السلطة والملك العضود؟!!!.

قالوا أن الإسلام بني على خمس الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج. ونحن نقول أن الإسلام أكمل وأشمل مما يدور بين العبد وربه، فالإنسان مستخلف في الأرض لإعمارها فكيف يكون الإعمار بالإسلام وكل الإسلام يخضع لهذه الأركان الخمس التي مكانها المحراب للمتعبد الرسمي والأرض بأسرها للمسلم العادي؟!! هناك أمور ثلاثة غيبها ملوك وسلاطين المسلمين وأصبحت من الأمور المنسية، بل وأصبحت من الأمور المحظورة دينيا بفعل تأصيل المفكرين الذين غيبوا عن الساحة السياسية في العالم الإسلامي نتيجة الخوف والاضطهاد ألا وهي على الترتيب في أولويتها العدل والحرية والمساواة.

فما سبق الرد عليه كان على ما اصطلحوا على تعريفه، أما تفصيل القول في تعريفهم القائل بفصل الدين عن الدولة من وجهة نظر الإسلام فهي كما يلي:

تعريف الدولة:

إن من مكونات أي دولة خمسة عناصر بدونها لا تكون الدولة:

1.الأرض، وحدودها الجغرافية.

2.الشعب، بمختلف أعراقه ودياناته وثقافاته.

3.الدستور، الذي يختاره الشعب، ديني قابل للتقنين، أو وضعي على أسس عقلية عرفية اجتماعية.

4.الجيش، الذي يحمي البلاد من أعدائها الخارجيين، على غرار الجيش السويسري، وهو الجيش الشرعي للشعب لا الحكام.

5.الحكومة المنتخبة، ديمقراطيا، شوريا، أي جماعيا ذكورا وإناثا كبارا و صغارا.

تعريف الدين:

الدين هو رسالة السماء لأهل الأرض، ليعلموا حكم الله فيما ارتضاه لهم وهي أحكام غير دائمة، لأن الدوام من صفات الله، وهي تخضع للتطور التاريخي والاجتماعي والمعرفي والثقافي للإنسان، كما أن الدين أيضا ينظم العلاقات الاجتماعية بين الناس من طلاق وزواج ومواريث...الخ ويكفل حق المستضعفين في الأرض، ويعلمهم الصلة التي يجب أن تكون بين العباد لا العبيد وربهم من صلاة وزكاة وحج ...الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت