فهرس الكتاب

الصفحة 5624 من 27364

ويتضمن هذا الشطر أيضاً: التركيز العلماني الدائم على مركزية الإنسان ، واستقلالية العقل ، وهذه الأخيرة تشكل بُعداً أساسياً في العلمنة حتى عُرِّفت بأنها لا سلطان على العقل إلا للعقل في تفسير الوجود . هذا الجزء يتكفل بالإشارة إلى هذا البعد ، حيث إن تأليه الإنسان يعني أن التفكير الإنساني مستقل عن الوحي ، بل يرقى إلى مرتبة الوحي ، ويحظى بنصيب من الألوهية . لقد بلغ الأمر بالفرنسيين بعد الثورة أن نصبوا تمثالاً وعبدوه سموه"إلاهة العقل" ( ) .

الرد: الذي يوجد الشيء ويجعل الناس تنقاد إليه في مرحلة تاريخية معينة يحق له أن يكون هو الإله، وقد كفل الإسلام للعقل الحديث باسم الإله في التشريع و التقنين حسب ما تمليه الظروف العقلية للديمومة و الخلافة في الأرض.

ويتضمن هذا الشطر أيضا: الإشارة إلى تأليه القيم الجديدة للعلمانية المتمثلة في حقوق الإنسان ، وترسيخ الفردية المطلقة ، والديمقراطية ، وحرية المرأة المطلقة ، ونسبية الأخلاق ، والعِلمانية - بالكسر - ، وكل ذلك ما هو إلا إحلال لمنظومة جديدة مؤلَّهة من القيم الإنسانية ، وإضفاء حالة من القداسة عليها ، بدلاً من الدستور الإلهي القائم على الوحي .

الرد: وهل القرآن و الإسلام لا يدعو لحقوق الإنسان؟؟؟

أما الفردية المطلقة فهي خاصة بذات الإنسان، كما أمر الله.

أما الديمقراطية أو الشورى ..الخ فهي في كتاب الله فهل تنكرها.

أما حرية المرأة المطلقة فهي حق شأنها شأن الرجل إن لم تيقد نفسه بعقود و عهود ومواثيق.

أما نسبية الأخلاق، فهل أنت كامل؟؟؟؟

أحلال منظومة جديد؟؟؟؟ إذا الإسلام لا حظ هل فيها؟؟؟

الوحي لم يأت من الله مباشرة لكل إنسان بل جاء عبر بشر مثلنا.

ويتضمن هذا الشطر أيضا: الإشارة إلى الجانب العبثي في العلمانية وهو بعد جوهري فيها ، ذلك لأن تأليه الإنساني يعني أن الإنسان الجسد هو المُؤلَّه ، لأن العلمانية لا تعترف إلا بالجسد ، وحاجات هذا الجسد الجنسانية والغرائزية تنال حظاً وافراً من الإجلال والقداسة - كما رأينا في الفصل الأول -إن تأليه الإنساني يعني تقديس المُدَنَّس والارتفاع به إلى مستوى الألوهية.

الرد: تأليه الجسد و حاجات جنسية وغرائزية، عجبا؟؟؟؟

أما البعد المادي في العلمانية فإن شطري التعريف يسهمان في تغطيته ، إذ إن أنسنة الإلهي تعني تحويل ما ليس بمادة إلى مادة ، أو بعبارة أخرى تدنيس المقدس والتعامل معه على هذا الأساس الدَّنِس . ثم يأتي الشطر الثاني ليضفي على المادة قداسة جديدة"تقديس المدنس"وتصبح المادة بهذا الشكل حالَّة محل الألوهية ، ويغدو كل ما سواها ضربٌ من الأساطير والأوهام . وهو ما سعت الفيورباخية والماركسية إلى تكريسه .

الرد: العقل لا يعترف إلا بالمادة، فإذا كان الله ليس بمادة فالعقل لا يدركه و لا يراه و يعلمه، تماما كما قال القرآن واصفا الله.

3 -العلمانية هي الدنيوية:

هذا التعريف الذي اقترحته وتحدثت عنه للتو ، وقلت إن رأيي استقر عليه ردحاً من الزمن لم يدم هذا له هذا الاستقرار ، مع أن خصائصه - كما أشرت - موزعة في التعريفات التي عرضناها سابقاً لكثير من الباحثين .

والسؤال هنا:"هل يمكن اختزال هذا التعريف أو التعريفات المطروحة سابقاً بكلمة واحدة ؟"

لقد سبق أن قلنا إن سيد محمد نقيب العطاس رأى أن اقرب كلمة تعبر عن العلمانية في المفهوم القرآني هي ما يعبر عنه القرآن بلفظ"الحياة الدنيا"، وإن لم يقترح ذلك كتعريف للعلمانية ، ورأينا كذلك أن العلمانية تُرجمت في مصادرها الأجنبية على أنها"العالمانية"أو"الدنيوية"أو"الدهرية"وكتب جمال الدين الأفغاني كتابه"الرد على الدهريين"يرد فيه على العلمانيين المعاصرين له .

وما أريد أن أقوله هنا: هو أن"الدنيوية"ليست مجرد ترجمة لغوية للعلمانية ، وأعني أن العلمانية يمكن أن تُعرَّف تعريفاً جامعاً مانعاً - فيما أرى - بكلمة واحدة هي:"الدنيوية".

إن هذا التعريف - كما يبدو لي - لا يكاد يغادر صغيرة ولا كبيرة من مقولات العلمانية وخصائصها إلا ويطويها في داخله ، وإن نظرة سريعة في تاريخ العلمانية وأسسها وجذورها ، وأبعادها وتجلياتها سوف تبين أن الدنيوية هي الهم الأول ، والهاجس الأساسي ، بل الوحيد الذي تدور عليه العلمانية .

فالمادية ، واللامادية ، والمثالية ، والعقلانية ، والعِلمانية ، والتطورية ، والجنسانية ، والأنسنة ، والحرية ، والديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، والعنصرية ، والفردية ، كل هذه العناصر التي أفرزتها العلمانية عبر تاريخها الطويل أُريدَ منها أن تحقق للإنسان السعادة في هذه الحياة الدنيا دون أي اعتبار آخَر ليوم آخِر ، والسعادة المقصودة هنا هي أقصى قدر ممكن من اللذة والمتعة .

وهنا يمكن أن يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: أن الشرائع السماوية أيضاً قصدت تحقيق السعادة للإنسان في الحياة الدنيا فهل الأديان منخرطة على هذا الأساس في تيار العلمانية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت