والإجابة: أن الشرائع الإلهية تربط سعادة الدنيا بالسعادة في الآخرة ، لذلك فسعادة الإنسان في الحياة الدنيا بمنظور الشرائع الإلهية ألا ينخرط في الملذات والشهوات والمُتع دون ضوابط وحدود لأن هذا سينغص سعادته في الآخرة .
الرد: هذا صحيح والقرآن يقول هذا أيضا و إلا لماذا الاستخلاف في الأرض؟؟؟؟ أما شرطك الأخير بعدم الاعتبار باليوم الآخر، فإن حدث هذا فلن يكون هناك حياة ولا نظام بل فوضى عارمة، فهل ترى هذا في الغرب العلماني أم تراه في علمنا الإسلامي؟؟؟؟
لقد تركت هذه الدنيوية العلمانية أثرها حتى على الإسلاميين ، فأصبحنا نُبرز كثيراً عناية الإسلام بالحياة الدنيا ، ودعوته إلى عمارتها ، والاستمتاع بالطيبات منها ، ونتغاضى - مجاراة للعلمانيين - عن أن الإسلام في الأصل يدعو الناس إلى الآخرة عبر ممر الدنيا ، وهذا لا يعني تخريب الدنيا ، وإنما يعني التطلع إلى المستقبل الأبدي ، وليس إلى الحياة العاجلة ، وهذا ليس من شأنه أن يجعلنا نهمل عمارة الحياة الدنيا ، وإنما من شأنه أن يُهذِّب نفوسنا ويسموَ بها عن الأنانية ، ويطهرها من السخائم والعداوات والتنافس على المتاع الزائل والحطام الفاني .
الرد: لو أنكشف لك ما تحت الجبة في عالمك الإسلامي و العربي لأدركت أنك في الجحيم.
وهنا يجدر بنا أن نتذكر قول أحد أقطاب الصوفية كتلخيص لموقف الإسلام من الحياة الدنيا"أن تكون الدنيا في يدك وليس في قلبك"وهذا بعكس العلمانية التي تريد أن تمزج الدنيوية بكل ذرة من ذرات الجسد الإنساني ، وتغرسها في صميم قلبه ، وتجعلها الملاذ الوحيد ، والمعشوق الوحيد ، والغاية النهائية للإنسان ، ولا يخفى ما في ذلك من تكريسٍ للتنافس الأعمى بين البشر دولاً وأفراداً ، وهو ما نعايشه اليوم ، لأن البقاء للأقوى ، وساحة البقاء في المنظور العلماني قاصرة على هذا العالم المحسوس فقط .
الرد: هذا محض إفتراء، ونصرة لمنهجك الذي بات مع الأموات. وهل نسيت ما فعله أهل الإسلام الأول من إمبريالية واحتلال و استغلال للأوطان و الإنسان باسم الله و رسوله؟؟؟؟
وتتجلى الدنيوية واضحة في الممارسات التأويلية التي تشتغل على النص القرآني فتحاول دائماً أن تحد من سلطانه الإلهي ، وتبرز دائماً ما يؤكد على الاعتبارات الدنيوية في مسائل الميراث ، والمرأة ، والحجاب ، والدولة والأخلاق ، ويُبرَّر ذلك بمبررات دنيوية محضة مثل: مواكبة العصر ، ومسايرة التحضر ، وتطور الفكر . والنموذج الذي يُحتذى في كل ذلك هو الغرب ، فكل ما عنده أصبح معيار التطور والتحضر والتقدم ، وتغفل هذه الممارسات أو تتنكر للجانب الغيبي الأخروي الذي يشكل الحيِّز الأكبر من الرسالة القرآنية ، وفي حالات متطرفة فإنها تقوم بعملية مسخ وتشويه لهذا الجانب عن طريق"التأويل المنفلت"لتجعله يصب في خدمة الدنيوية أيضاً .
الرد: العالم يبحث في الفضاء الخارجي عن مواطن آخر وأنتم مازلتم في الميراث و الحجاب و الدولة و الأخلاق ، وكأن لا أخلاق إلا أخلاق المسلم، يا رجل أي نصراني و يهودي أشرف و أأمن من أي مسلم اليوم، هذا واقع لا تنظير. وما الغيب إلا ورقة بيضاء تخول العقل المسيطر لكتابة ما يراه صالحا للناس وهذه هب ميزة العلمانية، ولمن بثوب آخر.
4 -خلاصة:
العلمانيون - كما مر بنا سابقاً - يستدلون على علمانية الإسلام بدنيويته ، وبما حصل في التاريخ الإسلامي من ترف وبذخ وإقبال على الدنيا ، فهم بذلك يقرون بأن الدنيوية هي جوهر العلمانية ، وقد مر معنا كذلك كيف تؤكد دوائر المعارف والمعاجم الغربية على دنيوية العلمانية بما يغني عن الإعادة هنا .
لقد أشرنا - سابقاً - إلى أن الدنيوية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ والحضارات ، وأن أكثر الأمم اختارت الحياة الدنيا على الآخرة ، ذلك لأن الحياة الدنيا حلوة خضرة وقريبة ، أما الآخرة فهي في منظور الإنسان العجول بعيدة غير مغرية كما تفعل الحياة الدنيا"متاع الغرور".
والسؤال هنا: كيف نحدد عناصر الحضور والغياب في التعريف الذي نقترحه ؟ وهل الدنيوية مطلقاً تُوصَف بأنها علمانية ؟ أم أنها دنيوية ذات نسبة معينة ؟
والسؤال بعبارة أخرى: ما هو الحد الذي تتحول فيه الدنيوية إلى علمانية .
لقد أشرنا سابقاً إلى أن الشرائع السماوية فيها جانب دنيوي فهل هي بذلك علمانية ، أم تحتوي على نسبة معينة من العلمنة ؟
إن الدنيوية تتحول إلى علمانية عندما تتحول الوسيلة إلى غاية ، والممر إلى مقر ، وقد يعترض علينا هنا بأننا نتحدث بلهجة صوفية وعظية ، ولكن هذه هي الحقيقة سواء كانت في قالب صوفي وعظي أم حداثي معاصر ؟
عمارة الدنيا مرادة إلى أقصى الحدود ، ولكن على أن لا يؤدي ذلك إلى الفساد في الأرض ، كما يجب مراعاة أن الإنسان مؤتمن وليس مالكاً حقيقياً ، وأنه رضي بحمل الأمانة ، وكل ما يؤدي إلى الإخلال بحفظ الأمانة"الكون والطبيعة والإنسان ورسالته فيهما"فإنه انقلاب إلى دنيوية عضوض أي علمانية .
الرد: الله أكبر!!!!! معانا معانا ضدنا علماني، ههههه، حلوه.