فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 27364

ويقف المفكر (لورد هدلي) مندهشا عند معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى، ملاحظا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل:"أفلا يدل هذا على أن محمدا لم يكن متصفا بالقسوة ولا متعطشا للدماء؟، كما يقول خصومه، بل كان دائما يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع، وقد خضعت له جزيرة العرب من أقصاها، وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادة البطريق، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه في الدين، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم وطقوسهم الدينية".

ويقول الفيلسوف الفرنسي (وولتر) :"إن السنن التي أتي بها النبي محمد كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدي غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط إفريقيا، وسكان جزر المحيط الهندي".

أما العالم الأمريكي مايكل هارت فهو يرد نجاح النبي صلى الله عليه وسلم في نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام في الأرض، إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام الذي اختاره على رأس مائة شخصية من الشخصيات التي تركت بصماتها بارزة في تاريخ البشرية، ويقول:"إن محمدا هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح مطلقا في المجالين الديني والدنيوي، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا".

ويقول الفيلسوف والكاتب الإنجليزي المعروف برنارد شو:"إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعيش دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما أتهمتها بها من أراجيف رجال أوروبا في العصور الوسطى"، ويضيف قائلا:"ولذلك يمكنني أن أؤكد نبوءتي فأقول:إن بوادر العصر الإسلامي الأوروبي قريبة لا محالة، وإني أعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم، لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة".

ويقول المستشرق الفرنسي بارتيملي سانت هيلز في كتابه «خواطر شرقية» : «من العجيب حقاً أن نتطاول اليوم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى دينه والأعجب من ذلك تلك النظرة الحمقاء التي نرى من خلالها المسلمين حيث تناسينا أن العلوم التي نباهي بها العالم اليوم هي نتاج تطور العلوم التي ألفها العرب والمسلمون الذين ساروا على نهج صلى الله عليه وسلم بحرفية دقيقة فأنبتوا لنا نبت الحضارة التي نقطف ثمارها الآن، ومن الشرف والوفاء الأخذ بأيديهم والشعور بالامتنان نحو نبيهم العظيم وأجدادهم المبدعين» . ويؤكد هذه الحقيقة المستشرق الفرنسي ديمومبين فروا حيث يقول: «أقام العرب والمسلمون منائر العلوم في مختلف الفروع في أسبانيا وقد استقت أوروبا الأسس التي قامت عليها حضارتها من ذلك الجيل الذي تربى على يد علماء الإسلام ومن هنا انطلقت النهضة الأوروبية في مسارها حتى اليوم» .

مصدر الأقوال من كتاب"ربحت محمداً ولم أخسر المسيح"

لماذا إذن ونحن نملك هذا المجد كله نشعر بالخزي..

لماذا ولدينا هذه القوة كلها نشعر بالضعف..

لطالما سألت نفسي:

-ثمة يقين لا شك فيه أن ديننا هو الحق، والعيب لا يمكن إلا أن يكون في واحد أو أكثر من ثلاثة: الحكام والنخبة والأمة..

نعم.. الحكام والنخبة والأمة..

فساد الحكام لا شك فيه.. بل إننا نظلم كلمة فساد عندما نستعملها في هذا المجال.. فليس لخستهم حد ولا لخيانتهم حد ولا لإجرامهم حد ولا لفسادهم حد ولا لجشعهم وطمعهم حد.. بل و أكاد أقول:

-ولا لكفرهم حد..

نعم .. يحذرني الخلان دائما من الإسراف في التكفير فأصرخ في وجوههم:

-هل الإسلام إلا كفر بالطاغوت وإيمان بالله؟ ألا تعلمون أن عدم تكفير الكافر كفر بالله تعالى.

ثم أروح أحدث نفسي.. حتى متى نصمت.. إن العلمنة والحداثة والتبشير والتنصيرهي كلها أوجه لعملة واحدة.. أوجه لما أراده المنصر صمويل زويمر.. إخراج المسلمين من الإسلام.. وهم للمرة الأولي بعد محاولات القرون يحققون نجاحات واضحة..

نعم..

فهل نستمر على صمتنا حتى ينجحوا في تنصير المسلمين..

في تكفيرهم..

لقد وصل الأمر بهم - لعنهم الله- أن تكفير المسلمين جائز أما تكفير الكفار فدونه خرط القتاد..

وصل الأمر بهم - لعنهم الله- أن وزيرا من عبدة الشيطان قد اتهم المجاهدين الذين تسنموا ذروة سنام الإسلام بالكفر.. ولم يكتف بذلك بل صرح أنه ليس لهم عنده إلا السيف.. ولم يكن على قوله من تثريب.. بينما لو وصفنا شارون أو بوش بالكفر لانقلبت الدنيا علينا..

وصل بهم الأمر لعنهم الله - وهم الذين لا يكفون عن تقديس القضاء ما دام يحكم لصالحهم - أن لعنوا أعلى محكمة مصرية - محكمة النقض- لأنها حكمت على الكافر نصر حامد أبو زيد بالردة..

ووصل بهم الأمر لعنهم الله إلى استدراج شيخ من شيوخ الأزهر- عليه من الله ما يستحق - للحكم على حسن الهضيبي وعبد القادر عودة وسيد قطب بالخروج من الإسلام.. ولم يعلق أحد.. و عندما أفتى بعض العلماء بكفر الحاكم الذي يرفض الحكم بما أنزل الله انقلبت الدنيا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت