فهرس الكتاب
وصل بهم الأمر لعنهم الله إلى الحد الذي أصبح فيه وصف"مفكر إسلامي"لا يكاد يلحق إلا بكافر..
وصل بهم الأمر لعنهم الله إلى الدفاع عن حسن إيمان فرج فودة الذي كتب آخر مقالاته في رثاء كلب له دهمته سيارة.. و كانت آخر كلمة له في آخر ذلك المقال أن ذلك الكلب كان أقرب إليه من حبل الوريد ( اقرأ: من قتل الكلب: أبو إسلام أحمد عبد الله) ..
حتى متى نصمت..
حتى ينجحوا في إخراج المسلمين جميعا من الإسلام؟!..
حتى متى نصمت..
إن عدم تكفير الكفار، أوالشك في كفرهم، أوتصحيح مذهبهم من نواقض الإسلام الجلية، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال، فمن لم يكفر اليهود والنصارى مثلاً مع الأدلة الكثيرة التي وردت في ذلك فقد كذّب القرآن والسنة وأنكر ما هو معلوم من الدين ضرورة.
يقول الدكتور عبد الله قادري الأهدل إن أمر التكفير خطير، كما أن التساهل الذي يؤدي إلى عدم تكفير الكافر خطير كذلك. والواجب الوقوف عند نصوص الشريعة وقواعدها، دون إفراط أو تفريط، والحكم في ذلك لله وليس لغيره، والمرجع في تكفير الشخص المعين هم لعلماء الذين تفقهوا في دين الله، وتمكنوا من معرفة نصوص القرآن والسنة وفقهوا معانيهما، وتبينوا من واقع الأشخاص الذين يراد الحكم عليهم وظروفهم، ثم التحقق من صحة تنزيل الحكم على كل شخص بعينه. ولا يجوز أن يترك الحكم بتكفير المسلم لمن يدعي العلم وهو منه خلي، ممن لم يتفقهوا على أيدي العلماء الذين أخذوا العلم عن أهله في الكتاب والسنة، وما يخدمهما من علوم الآلة، كأصول الحديث، وعلوم التفسير، وقواعد اللغة العربية، وقواعد الضرورات... وأقوال أهل العلم وأوجه استدلالاتهم من مصادرها الأصلية.
ثم أن الذي نهينا عن تكفيره هو المسلم - بشروطه - لا الكافر.
و إلا فإنه كان على المسلمين أن يصدقوا نابليون عندما قال أنه مسلم.. وأن هتلر قد غير اسمه إلى الحاج محمد هتلر!!
لقد وصل الأمر إلى أن نخبتنا العلمانية الحداثية الكافرة أصبحت تتناول هذا الأمر على سبيل السخرية المكشوفة والتندر فتنقض عرى الإسلام كلها .. فإذا ما واجههم أحد صرخوا:
-هلا شققت عن قلبه؟!..
ثم أن الفقهاء حين تحدثوا عن الضوابط التي يضعها علماء المسلمين في دولة الإسلام للتكفير قد افترضوا وجود الدولة الإسلامية وعلماء الدين الأحرار الذين لا يرهبهم سيف المعز ولا يغويهم ذهبه.. بل و أظنهم قد افترضوا الطبيعية الرسمية لهيئة العلماء تلك..
ثم أنني أظن أولئك الفقهاء لم يتخيلوا أبدا أن يكون حاكم الدولة المسلمة مرتدا وخائنا وعميلا وقد باع أمته ودولته ودينه للكفار لكنه حريص طول الوقت على تسمية الأشياء بغير أسمائها حتى لا يبدو منه ما هو خروج على المعلوم من الدين بالضرورة.. فتراه يسمي الالتزام بالدين تطرفا.. والجهاد إرهابا.. والتوحيد غلوا.. والتفريط تحضرا والكفر حداثة.. ويظل ينخر كالسرطان في جسد المسلمين..
فهل عجز فقهاء الإسلام عن مواجهة مثل ذلك الحاكم..؟!..
أسأل والسؤال ليس تزيدا ولا ترفا..
بل لعله المفتاح الوحيد الباقي لنا للإفلات من مقتلة هائلة للإسلام والمسلمين..
أقول هذا و أنا أعلم أن عظمة هذا الدين قد اقتضت أن من تسمى بالإسلام ولو منافقا كاذبا, حرم دمه وماله وعرضه, وحفظت حقوقه, فكيف بمن ينتسب للإسلام صادقا.
تقتضي عظمة الدين ذلك لكن ما العمل إذا اقتضى أمنه غير ذلك والضرورات تبيح المحظورات.
لطالما أنحيت باللائمة على الحكام.. وكنت على صواب..
ولطالما اعتذرت عن الأمة وكنت على خطأ..
ثم أدنت الأمة وكنت على صواب..
لكنني أعتقد أن من يستحق الإدانة أكثر من الحكام والأمة هم العلماء.
الرئيس صدام حسين- فك الله أسره- وبغض النظر عن اختلاف الآراء فيه، ليس أقوى من أمريكا.. ومع ذلك كان قادرا على ضبط الأمن في العراق.. بينما يمرغ المجاهدون أنف أمريكا في الطين والدم كل يوم..
الفارق في القوة بين القرصان المجرم بوش والرئيس الأسير لا يحتاج إلى بيان.. ولكن النتيجة العكسية تعود إلى أنه مع صدام فقد كان هناك عند الأمة شبهة أنه حاكم مسلم و إن عصى.. وكانت هناك دائما شبهة الخروج على حاكم مسلم.. وقد عصمته هذه الشبهة من الخروج عليه.
مع أمريكا حدث ما حدث..
هذا يعني إذن أن العلماء لو اتفقوا على رأي لحرموا الحاكم المرتد من عصمة لا يستحقها.. ولحموا الأمة من ردته وخيانته وجنونه..
أستعيد الماضي.. أتذكر على سبيل المثال الكافر كمال أتاتورك .. فلو أن العلماء تنبهوا لكفره في الوقت المناسب لحموا الإسلام من جنونه وخيانته وكفره..
لكن تردد العلماء وعدم حسمهم قد مكن للطاغية الكافر من النيل من الإسلام ومن المسلمين ومن عاصمة الخلافة ما نرى وما نعلم..
ولقد وضعت اسم كمال أتاتورك.. ليس على سبيل المثال فقط.. بل إيثارا للسلامة أيضا.. و إن كان يمكن رفع اسم أتاتورك ووضع جل حكام المسلمين مكانه..
تردد العلماء إذن وضعفهم هم ثالثة الأثافي التي يرتكز عليها انهيارنا..
تردد العلماء وعدم حسمهم هو الذي يؤدي إلى تمييع الموقف من الجهاد..