فهرس الكتاب

الصفحة 5654 من 27364

أسألكم يا ناس: ماذا يمكن أن تقولوا حين تشاهدون إنسانا يستشهد في سبيل الله إذا لم تكن عندكم فكرة عن جنة عرضها السماوات والأرض وعن رب يعرف و إله مألوه يؤله و أسماء وصفات تصدق وغيب وكتب ورسل يؤمن بها.. ماذا يمكن أن تقولوا عمن يفعل ذلك إلا أنه إرهابي أو مجنون..

يا ناس.. الصليبيون والصهاينة يروننا كذلك..

رغم أنني لم أفهم أبدا كيف يمكن لمن آمن بالله أن يؤمن به على شريعة موسى وعيسى ثم يكفر به على شريعة سيد المرسلين محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

يقول الكاتب المسيحي الشهير نظمي لوقا في كتابه محمد الرسالة والرسولل:"أن التسليم بوجود رسل ونزول وحي يجعل من الصعب التسليم برسالة ورفض الأخرى، والإقرار بظهور رسول ونفي ذلك عن آخر" (ولأنه تحدث عن نبي الإسلام بموضوعية و إجلال في كتابه"محمد الرسالة والرسولل"فطرده البابا شنودة شر طردة، وحرم الصلاة عليه في كنائسه، ودارت أرملته الكاتبة صوفي عبد الله على الكنائس دون فائدة: راجع المقال بالغ الأهمية للأستاذ جمال سلطان- مجلة المنار الجديد - شتاء 2005) .

و أعجب من ذلك تحالف الصليبيين واليهود رغم ما بينهم من عداوة ضد المسلمين. وهو التحالف الذي يحمل لنا الكاتب المغربي الرصين الموسوعي حسن السرات بعضا من تفاصيله في مقال له بصحيفة التجديد المغربية نقلته لنا مجلة الوحدة الإسلامية بتاريخ 25-1-2005 إذ يقول أن الأمر يعود إلى أكثر من خمسة قرون .. في الأندلس!.. حيث انطلقت أول بعثة مسيحية لاكتشاف قارة أمريكا على يد كريستوف كولومبوس بمشاركة ومساعدة من مسيحيين ذوي أصول يهودية. فقد تعرض المسلمون وأهل ذمتهم من اليهود إلى الإكراه على التنصير، ثم ما لبث اليهود المتنصرون أن نجحوا في تهويد الفضاء الديني المسيحي بأوروبا خاصة بعد أن أصبحوا مستشارين لرجال الكنسية ومعابر لنقل التراث التوراتي وتعاليم اليهودية. ومن أهم ما تم تسريبه ترقب اليهود وانتظارهم للمسيح المنقذ الذي سوف يعود في آخر الزمان وينتهي بعده التاريخ في الألفية السعيدة، وبذلك ''تحقق الإدماج بين المسيح اليهودي العائد لتجديد دولة اليهود بالحديد والنار والمسيح العائد في آخر الزمان للدينونة الكبرى كما عبرت عن ذلك رؤيا يوحنا التي قدمت تحت عنوان ''أبوكاليبس'' أي النهاية المرعبة للعالم''. وترتب على ذلك أسطورة كاذبة تتلخص في أن المسيح لا يمكن أن يعود إلا بعد إرجاع كافة يهود العالم إلى أرض فلسطين، وفي اعتقاد المسيحيين البروتستانتيين أن اليهود الموجودين هم شركاء لا غنى عنهم في الأحداث العظمى المقبلة قبل مجيء المسيح.

من هنا جاء اتحادهم واجتماعهم على الإسلام والمسلمين..

المهم أن هذه الخراف، بل الخنازير الضالة تري في سيد الرسل دعيا على الله وترى أن القرآن من تأليفه، وترى أنه قد آن الأوان ليخرج المسلمون من الإسلام أفواجا.. إن لم يكن بالاقتناع فبالصواريخ والقصف السجادي.

نعم.. ترى تلك الفئة أن القرآن تأليف سيدنا محمد وليس كلام الله رب العالمين.. ( و أنه إنما أملاه عليه أناس عديدون منهم ورقة بن نوفل ومنهم سلمان الفارسي رضى الله عنه.. وتنشر هذا الكلام الساقط السافل مجلات وجرائد حكومية.. أو ما هو أشد كفرا كالصحف اليسارية) أما الردود البسيطة الساحقة الماحقة كردود الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض: إذا كانا أملياه القرآن فقد كان عليهما أن يكونا أول من يكفر برسالته لا أول من يؤمن بها!!.. لكن هذا الكلام لا يجد من ينشره.. ولا نعثر عليه إلا بالجهد الجهيد.

أتباع اليسار والعلمانية والحداثة .. من هم أسوأ من مشركي الجاهلية من نخبتنا التي جعلتها أجهزة الأمن في الصدارة كخليل عبد الكريم- شيخ مشايخ صحيفة الأهالي- وسيد القمني حاخام روز اليوسف جاهزون لتلقي وساخات المستشرقين لكي يقدموها بأسمائهم..

كما يتصدى كاتب كجمال الغيطاني - دفاعا عن الفراعنة - في إنكار قصة خروج بني إسرائيل من مصر!! وهو بهذا لا يدافع عن الفراعنة .. و إنما يدافع عن بني إسرائيل لأنه يكذب القرآن .. والقرآن هو أشد ما أدان بني إسرائيل ويحافظ على مشاعر المسلمين ضدهم..

ولقد تعلموا من تجربة طه حسين في الشعر الجاهلي أن ينطقوا بمضمون الكفر دون لفظه لأنهم يعلمون القيد الصارم الذي يضعه القرآن على تكفير الكافر.. وأنه - على سبيل المثال - إذا ما وجد في كلام الغيطاني تسعة وتسعين بابا للكفر وبابا واحدا للإيمان فإن باب الإيمان هو الذي يعتبر.

والكلام صحيح بالقطع.. لكن في الظروف الطبيعية..

الرياضة البدنية مفيدة جدا.. لكنها لمريض القلب قد تكون قاتلة.. ونحن - أمة المسلمين - مرضى..

(ذكرني بالغيطاني أنه الآن - أثناء كتابة هذا المقال- أمامي الآن على شاشة التلفاز يتحدث عن الكتاب المؤسس الركن: أصل الأنواع لتشالز دارون ويتباكى على الفكر الظلامي الذي أخر طباعته ونشره.. ومطالبته بأن يمنع أساتذة الجامعة الذين لا يؤمنون بها وما على شاكلتها من التدريس.. ولا تعليق سوى الاشمئزاز والقرف.. وتذكيركم بمبرر منحهما الصحف والقنوات التي ينفثون فيها السموم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت