فهرس الكتاب
لن أتكلم أنا.. ولن أستشهد بواحد من الإسلاميين ( أستعمل المصطلح مضطرا.. وصحته المسلمين وليس الإسلاميين.. لكنني أقصد بالإسلاميين من يطالبون بالحكم بما أنزل الله.. و أخشى أن أقول المسلمين فأضطر إلى ما يبدو أنه تكفير للآخرين) .. أستشهد بكاتب قومي موضوعي متزن: تبدو الكلمات غريبة.. فكيف يكون القومي موضوعيا.. وكيف يكون موضوعيا دون أن يكتشف أن القومية كانت جزءا من المؤامرة الكبرى على المسلمين.. وقد شجعتها بريطانيا بالجامعة العربية.. و أمريكا أيضا.. وكيف يدعي البعض أنهم قوميون مسلمون.. والأمر لا يصح إلا إذا صح أن هناك مسلم كاثوليكي!!..
يقول الكاتب محمد عبد الحكيم دياب بصحيفة القدس العربي:19-2-2005 عن المطلوب أمريكيا من المنطقة:
"فبضاعتهم المراد تسويقها للمنطقة هي الديمقراطية، بمعناها الأمريكي، وتقوم علي عدة ركائز، الأولي: القبول بالدولة الصهيونية، كدولة طبيعية في المنطقة، والتخلي بالكامل عن كل طموح عربي أو إسلامي لتفكيك نظام التمييز العنصري (الأبارتايد) الصهيوني وتحرير فلسطين، وهذا المخطط يقوم علي ضرورة تحمل المنطقة مسؤولية حماية الدولة الصهيونية وضمان أمنها. والثاني: هو الحفاظ علي مصالح أمريكا، وتمكينها من مصادر الطاقة، كأحد أدواتها في معركتها المتوقعة مع القوي الدولية الكبرى الصاعدة، مثل الصين والاتحاد الأوربي، والثالث: تصفية الثقافة العربية والإسلامية، باعتبارها ثقافة مفرخة للإرهاب، وهي في حقيقتها معادية لمخطط المحافظين الجدد ، واستخدام كل الوسائل الممكنة في ذلك، مثل التطهير العرقي كما هو جار علي الساحة الفلسطينية، وضد جماعات المقاومة المسلحة، وطنية وقومية وإسلامية، والغزو والاحتلال المباشر، كما حدث في أفغانستان والعراق، وكما هو متوقع للسودان وإيران وسورية والسعودية ومصر، وبتزكية النعرات العرقية والمذهبية، وتفتيت المنطقة، وفق خريطة عرقية ومذهبية، وإفقار اقتصادي، وإضعاف عسكري، وتجهيل تاريخي وثقافي، وعودة فرق التبشير ومدارس الإرساليات، وهيمنة التعليم الأجنبي، وتغيير مناهج التعليم الديني والوطني والقومي، ونشر الانحلال والإباحية والعري في أجهزة الإعلام العامة والخاصة."..
ويواصل محمد عبد الحكيم دياب قوله:
"وجمال مبارك لا يرفض خدمة هذه التوجهات، ووالده لا يمانع من تبنيها، وإذا ما نظرنا إلي تفاقم مشكلة الحريات وزيادة مستوي الاستبداد الذي أصبح لا يحتمل.."
هذا هو المطلوب إذن على لسان كاتب قومي لا إسلامي..
ومن المؤكد أن المطلوب أكثر مما قال..
وبعد أن نحيي موضوعيته دعونا نواصل التساؤل ما هو المسموح به لنا كمسلمين..
هل مسموح لنا بالإعلام الحر..؟..
هل قلت لنا؟!..
بل هل مسموح لهم؟!.. للأمريكيين أنفسهم..؟!.. هل مسموح لهم بالإعلام الحر؟؟!!..
لقد أرغموا مدير الأخبار في شبكة CNN التلفزيونية للأنباء"إيسن جوردان"على الاستقالة بسبب اعترافه في منتدى دافوس السويسري بقيام الجيش الأميركي بقتل 12 صحفيا بالعراق كما كشف النقاب عن قيام القوات الأميركية بإيقاف مراسل لقناة الجزيرة بالعراق ثم احتجازه بسجن أبو غريب وإجباره على أكل حذائه، مشيرا إلى أن هذه القوات قامت بالتهكم على المراسل والسخرية منه أثناء اعتقاله بمناداته بـ"صبي الجزيرة".
وذكرت المصادر الصحيفة الأمريكية أن جوردان قال أثناء مناقشة بعنوان"هل تنجو الديمقراطية من الإعلام؟"إنه ليس على علم بمقتل 12 صحفيا على يد القوات الأميركية في العراق فحسب، بل أكد أن استهدافهم كان سياسة متعمدة.
إن تدمير مكاتب الجزيرة في أفغانستان والعراق غنية عن إعادة السرد..
فهل مسموح لنا بالإعلام الحر حقا؟!..
يقول الإذاعي العربي الأشهر والأذكى الدكتور فيصل القاسم أن الغرب يفرض على إعلامنا أن يقوم بمهمة تفكيك المجتمعات العربية .. ويصرخ فيصل القاسم في صحيفة الشرق القطرية:
"إنه الإعلام وليس أي إعلام بل الإعلام الترفيهي التجهيلي الهابط المعتمد على إثارة الغرائز ومسح العقول وتغييب الوعي خاصة وأن المهمة أمامه شاقة للغاية وتحديداً في البلدان التي حملت مشعل الإسلام الأصولي. فليس من السهل تحويل اتجاه المتزمتين دينياً باتجاه العولمة إلا بفضائيات رخيصة تنتشر كالفطر البري في السموات العربية وتغزو عقولهم وقلوبهم بما لذ وطاب من أغان ومسلسلات محلية ومدبلجة وغانيات كاسيات عاريات وراقصات ومطربات ماجنات واحتكارات فنية شيطانية"..
ثم يواصل فيصل القاسم نزيفه:
"إن ما يحصل في هذه الكباريهات التي يقولون إنها محطّات فضائية يسيء إلينا للغاية حين يتمّ تفسير هذه الممارسات الساقطة على أنها أحد أشكال التحرّر؛ وهكذا، يسقط المواطن العادي في شرك الخلط بين التحرّر والتحلّل؛ بين الفجور والسفور؛ بين هيفاء وهبي وهدى شعراوي؛ وبين هذا المتمول التليفزيوني والمصلحين والمفكرين. إن أبسط قواعد التحرّر، وفق أبسط المعايير، تعني احترام الإنسان، جسداً وروحاً، رجلاً وامرأة، طفلاً وكبيراً."..