فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 27364

وما زاد فشل إدخال الدين في مناقشات دافوس أن الهدف من حوار الأديان الذي دعا له الأمريكيان والبريطانيين قد"انكشف"، وظهر أن الهدف هو النيل من الإسلام، وتصويره بمظهر المحرض على الإرهاب، ومن ثم الدعوة لتطوير الدين ومناهج التعليم الديني، وحذف كل ما يشير فيها للصراع من اليهود أو كراهية غير المسلمين.

فمعروف أن أول اتفاق يدخل ضمن حوار الأديان بين الأزهر والغرب المسيحي جرى توقيعه في عام 1998م مع الفاتيكان، وتلاه ثان في يناير 2001م مع الكنيسة البريطانية، وبلغ التعاون بين الأزهر والكنيسة الأوروبية لتوقيع (اللجنة الدائمة للأزهر لحوار الأديان السماوية) اتفاق تعاون مع الكنيسة الإنجليكانية 30-1-2002م يقضي بالعمل سويًا لتحقيق كرامة الإنسان في العالم، حيث وقع الاتفاق عن الأزهر الشيخ فوزي الزفزاف (رئيس اللجنة الدائمة لحوار الأديان السماوية) ، والدكتور على السمان (نائب رئيس اللجنة) ، بينما وقع القس"كريستوفر لامب"، والمطران"منير حنا أنيس"أسقف مصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي عن الكنيسة الإنجليكانية، وجرى التوقيع في حضور الدكتور/ محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر) ، و"جورج كاري"كبير الأساقفة والرئيس العام للكنيسة الإنجليكانية في ذلك الحين.

ورغم ترحيب الأزهر بالحوار مع الكنائس الغربية فقد اهتم بمطالبة الفاتيكان بإدانة الحروب الصليبية الغربية في العالم الإسلامي، حيث أصدرت اللجنة الدائمة للحوار بين الأديان بالأزهر الشريف بيانًا في أكتوبر 2000 م أدانت فيه مذابح القدس الشريف والمدن الفلسطينية على يد الجيش"الإسرائيلي"داعية الفاتيكان لإصدار بيان يدين فيه"إسرائيل"بوضوح بسبب المجازر التي تجري هناك.

وقال الشيخ فوزي الزفزاف (رئيس لجنة الحوار بالأزهر) بأن اللجنة وجهت رسالة إلى المجلس البابوي للحوار بالفاتيكان تطالبه بموقف صريح منه تجاه الاعتداءات"الإسرائيلية"، وإصدار إدانة رسمية لهذه المأساة، وذلك طبقًا لاتفاقية الحوار والموقعة بين المجلس البابوي للحوار بالفاتيكان، ولجنة الحوار بالأزهر في مايو 1998م ميلاديًا، ولكن الفاتيكان لا زال يرفض حتى الآن إدانة مذابح الصليبيين ضد المسلمين رغم اعتذاره عن مواقف الكنيسة السابقة تجاه اليهود!

وهو ما يشير إلى أن الحوار - ضمن منتدى دافوس - لم يكن له سوى هدف مصلحي للغرب ضمن سعيهم لتغيير الخطاب الديني الإسلامي، وتغيير مناهج التعليم الإسلامية بدعوى مواجهة الإرهاب، وعندما فشلوا أو بمعني أصح نجحوا في بعض التغيير الطفيف بالضغط على الحكومات الإسلامية سعوا لتغيير خططهم، وأصابهم اليأس.

مؤتمر 2004م يتهم المسلمين بالإرهاب!

ولا يجب أن ننسى أن المؤتمر قبل الأخير عام 2004م في دافوس ركز على مناقشات مشبوهة حول الإسلام في حضور شيوخ وقساوسة، ودارت حلقات نقاشية عن الإرهاب الذي لا تزال دوائر غربية تربط بينه وبين الدين الإسلامي عمومًا دون تمييز.

ففي منتدى 2004م سعت أطراف غربية وأمريكية لاتهام المسلمين بالإرهاب، والسعي لاستهداف الغرب، ورد عليهم مسؤولون عرب ومسلمين متهمين الغرب بازدواجية المعايير، وعدم فهم الدين الإسلامي الحقيقي، والخلط بين أعمال عنف يقوم بها مسلمون وبين الدين، رغم أن أحدًا في العالم الإسلامي لم يتهم الدين اليهودي بالمسؤولية عن المجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين، ولا اتهم الجماعات المتطرفة المسيحية الغربية بأن السبب في تطرفها هو الدين المسيحي.

وقد تحول النقاش حول هذه القضية إلى مناقشات حول صراع الحضارات، والفجوة بين الغرب والعالم الإسلامي؛ إلى مواجهة بين أطراف إسلامية وعربية (الحضور العربي كان نشيطًا هذا العام) ، وبين أطراف غربية، بل وسعت أطراف عربية مثل المملكة العربية السعودية لعقد حلقات نقاشية عن الإصلاح في المملكة، بهدف الرد على المطالب الغربية برفض الدول الإسلامية للإصلاحات، تحدث فيها أجانب وعرب حول هذا الصراع بين الطرفين، وسعي غربيين لكيل اتهامات ظالمة للعالم الإسلامي.

وانتقد الرئيس الباكستاني في كلمة له أمام المنتدى تعرض الإسلام للتشويه في الغرب وقال:"إن أحد أخطر عاملين يتسببان في سوء التفاهم بين الغرب والمسلمين هما نظرة الغرب للإسلام كدين يدعو للتطرف (على غرار ما قاله قساوسة غربيين ) ، وأنه مضاد للحداثة"، وشدد على أن الإسلام"ديموقراطي في الأساس"، ويقبل الأديان الأخرى، ويساند السلام والعدالة والمساواة، وأن أفعال قلة من المتطرفين لا تمثل الدين ككل، كما انتقد (الرئيس الإيراني) محمد خاتمي الهجوم الظالم ضد الإسلام، وعدم فهم الغرب لحقيقة الإسلام.

وجاءت هذه الانتقادات ردًا على الاتهامات الغربية - على لسان المشاركين الغربيين والأمريكيين - التي ذكرت أو ألمحت إلى أن الدين الإسلامي الذي يعتنقه العرب يؤوي الإرهاب، وأن أنظمتهم في حاجة للأخذ بالديموقراطية والإصلاحات بما فيها تحديث مناهج التعليم الديني!

عودة الغائب.. الاقتصاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت