فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 27364

وربما يكون التركيز على الاقتصاد الغائب هذا العام، وتراجع الحديث عن الدين له مدلول آخر، من حيث الدعوة إلى إزالة أسباب الفقر، والتخلف الاقتصادي؛ كأسباب تدفع - في نظر بعض الغربيين - إلى التطرف عمومًا، إذ لوحظ هذا العام أن هناك تركيزًا على كارثة تسونامي في جنوب شرق آسيا، وكيفية مواجهة ما يجري هناك.

وكان من الملفت أن الأمريكان سعوا لما قالوا إنه تحسين صورتهم أمام العالم الإسلامي من خلال زيادة مساعداتهم من 35 مليون دولار إلى 350 مليونًا، وعد وزير الخارجية الأمريكي ذلك"دليلًا على إنسانية أمريكا، وعدم عدائها للإسلام"، في حين راح وولفيتز (نائب وزير الدفاع الأمريكي) يكيل الاتهامات للعالم الإسلامي بأنهم يتبرعون فقط بأموالهم في حالة الدعوة للجهاد (مثل أفغانستان) ، في حين يتراجعون عن بذل الأموال في الحالات الإنسانية رغم أن معظم ضحايا تسونامي مسلمون!؟

صحيح أن منتدى هذا العام ناقش عدة قضايا تخص الدين مثل:"الإسلام والتحديات المطروحة للنقاش داخل المجتمعات الإسلامية"، و"حظوظ السلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل"، والتساؤلات المطروحة حول زعامة الولايات المتحدة في العالم، ومن أجل فهم توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، وقضايا التجارة العالمية، وأسلحة الدمار الشامل"، ولكن القضايا الدينية لم تأخذ ذات الحظ الواسع من المناقشة كما جري في دورات سابقة، ونوقشت في الندوات الجانبية غير الرئيسية."

وحتى الحديث عن الإصلاح تحول من التركيز على الجانب السياسي للإصلاح - كما ركز عليه الأمريكان في منتديات سابقة - إلى التركيز على الجانب الاقتصادي في منتدى هذا العام 2005م، وكان هناك حضور ضخم من الدول العربية ورجال الأعمال العرب، وتطرقت الكثير من المناقشات لقضايا الإصلاح في العالم العربي والديموقراطية، ولم تغب هذه القضايا عن اهتمامات الوفود العربية الرسمية سواء من مصر، أو من الوفد الفلسطيني؛ الذين ركزوا على أن النمو الاقتصادي يساعد على الاستقرار السياسي في المنطقة.

ويبقي السؤال: ماذا بعد فشل أمريكا في استغلال"الدين"في دافوس؟! هل يكون دافوس 2005م نقطة تحول في فشل السياسة الأمريكية في استغلال الدين لتحقيق مصالحها؟ وهل يعني ذلك أنها اختارت التركيز على أمور أخرى غير الدين مثل الاقتصاد؟ أم هل يعني أنها لم تعد تعير العرب والمسلمين التفاتًا، وتقرر ما تريده بالقوة المسلحة دون حاجة لحرب أفكار، أو حرب دينية على الهواء؟!

المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_news_comment_main.cfm?id=282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت