فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 27364

أما أغراض وسائل الإعلام الغربية من إثارة هذا الموضوع فهو من ناحية دعم للتوجهات الهندية، ومحاولة جديدة كم جهة أخرى لتلويث صورة الإسلام، ووصمه بالإرهاب والتطرف في محاولة جديدة لتشويه هذا الدين، والتطرق مجددًا للمصطلح القديم الجديد الخاص بالإسلام المسلح.

الحكومة البنغلاديشية عاجلت بنفي التقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية، واتهمت المعارضة البنغلاديشية بتبني مثل هذه الاتهامات، وأنها تقوم بترويجها من خلال أجهزة الإعلام المحلية والإقليمية والدولية عملًا منها على تشويه صورة الحكومة الحالية في دكا، وأشار المسؤول الإعلامي بوزارة الخارجية البنغلاديشية إلى أن المعارضة تروج مثل هذه الاتهامات بغية إلصاق شائبة دعم التطرف والإرهاب بالحكومة الحالية.

وزارة الإعلام في دكا قامت أيضًا بنفي النبأ، وبالتأكيد على أن السبعين ألف نسمة الذين يعيشون في الإقليم الشمالي من البلاد لا يمثلون لوحدهم بقية الشعب البنغلاديشي، واستند المتحدث باسم وزارة الإعلام إلى إحصائيات لديه تنص على أن 1400 صحفي أجنبي قاموا بزيارة بلاده خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ولم يخرج منهم أحد بمثل هذه التقارير سوى اثنين أو ثلاثة قاموا بنشر مثل هذه الاتهامات وهو عدد ضئيل جدًا.

زعيم التنظيمات المسلحة مدار البحث يطلق على نفسه اسم"بنغلا باي"، والتي تعني شقيق البنغال، والذي استطاعت مجموعته الحصول على دعم الشرطة في المنطقة على الرغم من قيامها بعمليات عنف مسلح في منطقة الشمال الغربي من بنغلاديش؛ والشرطة في تلك المنطقة تسمح لهؤلاء بالتدرب على استخدام السلاح.

والكثيرون ينظرون إلى هذه الشخصية البنغلاديشية الجديدة على أنها غير ذات ميول إسلامية، وأنها تميل لاستخدام العنف المسلح المدعوم من بعض القوى السياسية في بنغلاديش لتحقيق أهداف مرحلية قادمة، صحيفة (نيو ايج) المحلية في دكا لم يسعها سوى أن تتبنى هذا الرأي في أواخر شهر يناير.

وهناك من يفترضون جدلًا أن هذه التنظيمات قد نشأت تحت زعامة الحزب الحاكم، ولكن السحر انقلب على الساحر، وخرجت من تحت عباءة الحزب الذي ترأسه خالدة ضياء، وبدأت تنفذ مخططًا خاصًا بها، محاولات رئيسة الوزراء للقبض على مسؤولي هذه التنظيمات باءت بالفشل الذريع بعد أن خرج ما يربو عن ستة آلاف متظاهر من مؤيدي هذا التنظيمات إلى الشوارع تحت حماية شرطة منطقتهم لمقاومة أي محاولة لتنفيذ قرار رئيسة الوزراء الخاص بالقبض على قادتهم، ووضعهم خلف القضبان.

ولا يسع العارفين ببواطن الأمور في بنغلاديش وبحقيقة التسامح منقطع النظير الذي يدعو إليه الدين الإسلامي إلا أن يشعروا بالقلق الشديد من المقال الذي دبجته اليسا جرسوولد بعنوان"بنغلاديش: الثورة الإسلامية القادمة؟"، والذي لا ينم سوى عن جهل شديد من الكاتبة بالحقائق على أرض الواقع، والأخطر من ذلك إصابتها بجهل يكاد يكون مطبقًا عن الإسلام وما يدعو إليه من حق وعدل وتسامح.

لقد أغفلت الكاتبة كل الظروف المحيطة بثالث أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، والتي لم تعد عبارة عن مجرد سلة للفقر كما وصفها هنري كيسنجر في عام 1972م، ولكن هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام في بنغلاديش، فهو بلد كغيره من دول جنوب آسيا لا يزال يعاني من العقم الإداري والسياسي بسبب العنف والفساد وانعدام التجانس السياسي بين من يحكمون ومن يعارضونهم، والسرقة المنظمة للمال العام، واستخدام جميع الوسائل بما فيها العنف لتجنب دفع الضرائب، كما أن أجهزة قمع الفساد في بنغلاديش لا تزال تقتل أهدافها في عمليات مسلحة تشير في نهايتها إلى أن الهدف قتل خلال تبادل لإطلاق النار، ولا يمكن لوزير بالحكومة أن يقر بأعمال عنف كهذه تتم فيها ملاحقة الأهداف بالسلاح وقتلها بدون محاكمة.

والشعب بصفة عامة في بنغلاديش (بدون حفنة من السياسيين والمفكرين ونشطاء حقوق الإنسان) مبتهج بعملية التطهير التي تتعرض لها العناصر الفاسدة، وإن كانت تتم بطريقة القتل خلال المواجهات التي تدبرها القوات الأمنية الخاصة، وما يسمى بالخبراء الغربيين في شؤون الإرهاب يلقون باللائمة في أحداث العنف هذه على ما يصفونه"بالإرهاب الإسلامي"رغمًا عن أن أجهزة أمنية حكومية هي التي تنفذه، وقامت منذ منتصف عام 2004م وحتى الآن بقتل ما يربو على 300 من المشتبه بأنهم عناصر تحرض على الفساد، وترتكب أعمال عنف واغتيالات وقطع للطريق وما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت