وجرسوولد ليست الكاتبة الغربية الأولى التي تطرح صورة تحذيرية كهذه لبنغلاديش، فقد قام بيرتيل في أبريل 2002م بكتابة موضوع آخر مثير للمشاعر في جريدة وول ستريت جورنال، والذي زعم فيه بأن ثورة إسلامية تشق طريقها إلى السطح من بين تلال هذا البلد الفقير المتخم بسكانه، وقد بلغت هذه التحذيرات مبلغًا كبيرًا من المبالغة لدرجة أن السفيرة الأمريكية في دكا حينها ماري آن لم تخف حنقها على الجريدة وعلى مجلة"فار ايستيرن ايكونومك افيرز"لنشرهما هذه التحذيرات عن بلد وصفته السفيرة بأنه يضم"أمة إسلامية ليبرالية"، وطالبت بالتحقيق في الدوافع الحقيقية وراء نشر مثل هذه التحذيرات.
الرئيس السابق لتحرير المجلة أعلاه قام هو الآخر بمهاجمة من وصفهم"بالناقمين على المسلمين"بمن فيهم دو جونز الذي يمتلك مجلة"فار ايستيرن ايكونومك افيرز".
البنغلاديشيون هم الآخرون انتقدوا لينتنير تمامًا مثلما ينتقدون جريسوولد حاليًا، ولديهم من الأسباب ما يكفي للقيام بذلك، فهؤلاء كتاب صحفيون يؤمنون إيمانًا راسخًا بمقولة: إن النار العارمة يسببها مستصغر الشرر، وهم يحاولون إضرامها.
وكأن هذه الأصوات التي تؤجج النار ضد بلد مسلم فقير لا تكفي لكي تقوم رئيسة المعارضة في البرلمان الوطني بدكا حسينة واجد بركوب الموجة مع هذه الأصوات، وتقوم بتوجيه الاتهام لحكومة بنغلاديش بأنها ذات توجهات داعمة لطالبان!، وأنها موالية لباكستان، وتقف ضد مصالح بنجلاديش، ويرد التحالف الحاكم بأن حسينة واجد وحزبها ميالان لدعم الهند وأنهما عدوان للإسلام.
ومما تجدر الإشارة إليه أن حسينة واجد عندما كانت بالسلطة إبان زيارة كلنتون لدكا في مارس 2000م قد حذرته من مغبة تعرضه لهجوم إرهابي ممن وصفتهم بالمتطرفين الإسلاميين، وبعد أحداث 11/9 امتلأت شوارع دكا بصور ابن لادن وخالدة ضياء، وكتب تحتها كلمة صديقين، ومنذ أن خسرت حسينة الانتخابات العامة في أواخر عام 2001م وهي تصف الوزيرين اللذين ينتميان للجماعة الإسلامية البنغلاديشية وعضوا التحالف الحزبي الحاكم في دكا بأنهما عميلان لحركة طالبان، وأن حكومة خالدة ضياء غير شرعية، ولهذا فإن المرء لا يسعه إلا أن يعتقد أن المداولات التي أجرتها اليسا جريسوولد قد اقتصرت خلال إعدادها لمقالها على عناصر تابعة لحسينة واجد وحزبها، وهو ما يبوح بسر المغالطات الواردة فيه.
المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_ r epo r t_main.cfm?id=569