فهرس الكتاب

الصفحة 6029 من 27364

وحول المكانة المهمة التي تحتلها في المنطقة يقول الكاتب الصحفي (فكرت بيلا) من صحيفة بيلا:"ردود أفعال كل من إيران وسوريا في احتداد مستمر ضد الولايات المتحدة، فبينما تقول سوريا"لقد نفد صبرنا"فإن إيران تقول"ما تقوم به الولايات المتحدة هو مخالف لقوانين الأمم المتحدة". وفي نهاية الأسبوع الجاري، سيقوم وزير الخارجية الإيرانية كمال خرازي بزيارة أنقرة. بعد احتداد ردود أفعال هاتين الدولتين، فإن لهجة التهديد الأمريكية ارتفعت ضدهما، وهذه اللهجة تشير بوضوح إلى إستهدافهما عسكريا بعد الحرب على العراق، الأمر الذي عضّد من مواقف هاتين الدولتين تجاه دعم العراق، وهو ما يُستشف من زيارة كولن باول المفاجئة إلى أنقرة، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات مع تركيا، مقابل استثناء محوري سوريا وإيران وإبعادها عنهما. لا بد أن واشنطن بدأت ترى في تركيا ممثل رئيس في السياسة الإقليمية بدلا من أن استثنائها منها. كما لا بد وأن واشنطن فكرت أيضا بأن مواقفها الحساسة من تركيا -مؤخرا بسبب رفض البرلمان التركي للمذكرة- قد يدفع بأنقرة إلى التوجه والتقرب نحو إيران وسوريا، وهو الأمر الذي لن يكون لصالح الولايات المتحدة أبداً، كما أن استقطاع تركيا من السياسة الأمريكية سوف يجعل إسرائيل في عزلة إقليمية. ووسط هذه الشروط، ما هي الرسالة السياسية التي حملها كولن باول إلى أنقرة؟ وما معنى تصريحاته بأن تركيا سوف يكون لها دور كبير في بناء العراق من جديد؛ نظراً لتشكيلها نموذجاً حياً للديمقراطية في المنطقة؟. ولدى بحثي عن هذه الأجوبة التقيت بعدة ديبلوماسيين، واستخلصت منهم النتائج التالية: بأن باول أعطى رسالة واضحة بأن العراق ما بعد الحرب سيكون نموذجا عن تركيا، ولكن أي نموذج؟ عراق ديمقراطي، علماني، يقوم على سوق اقتصادي حر، أكثرية سكانه من المسلمين .. هذا هو تعريف المحيط السياسي الذي التقيت به لزيارة باول. أما بالنسبة للرسالة السياسية التركية التي وجهتها لواشنطن، فهي أن"تركيا تهدف إلى حماية وحدة أراضي العراق وسياسته، واهتمامها السياسي بالعراق يتمحور حول هذه النقطة". كما لا شك أن الأغلبية الشيعية في إيران تقلق الولايات المتحدة ما بعد الحرب، لهذا فهي تريد أن تجعل من العراق نموذجا كتركيا وليس كإيران، ولهذا السبب فإن الحاجة الأمريكية لتركيا -سياسيا وعسكريا- بدت واضحة الآن أكثر من السابق. الحديث حول النموذج التركي كان دائراً أيضا أثناء الحرب على أفغانستان، ولكن بعد انتهاء الحرب، لم يتم تشكيل أي نموذج تركي، ولا سيما أن تطبيق نموذج جديد على العراق سيكون أصعب بكثير من أفغانستان، ومن هذا المنطلق يبدو أن الحكايات الأمريكية عن نموذج تركي لا تتعدى كونها مجرد ملعقة عسل تضعها في فم تركيا لتحليتها مؤقتا ."

خريطة الطريق

وعن المقاومة الشديدة التي واجهتها القوات الأمريكية في العراق، يقول الكاتب الصحفي مليح إشك:"الشعب العراقي نسف -بقبضة من حديد- الحيلة السياسية التي ابتكرتها أمريكا من أنها تأتي"بالديمقراطية والحرية"إلى العراق، بينما هي تأتي في الواقع بأكبر عملية سرقة في التاريخ للنفط وإبادة الشعب العراقي. والآن نتابع هذه المستجدات:"

* عندما وجدت أمريكا صعوبة في النيل من صدام، فإنها تحولت إلى المدنيين، وهي بذلك تثير حقد وكراهية العالم العربي والإسلامي، وتغامر -باستهتار- بمواجهتهم، والدخول معهم في نفق لا خروج منه.

* لم تعد هناك نقطة للنهاية .. فأمريكا لن تربح الحرب إلا عندما تزيح صدام عن كرسيه، وحتى لو تمكنت من إسقاط نظام صدام فإن نصرها سيبقى مؤقتا ومرهونا بالمعارضة الشعبية التي لن ترتاح قبل طردها من أراضيها.

* أمريكا فقدت فرصتها في التحكم بالعراق وتشكيله وفقا لمصالحها، وهو الأمر الذي يواتي المصالح التركية.

* الخوف الأمريكي من خسارة الحرب دفع بالأكراد إلى التردد بشأن الدخول إلى الموصل وكركوك، وهو الأمر الذي تنفست تركيا له الصعداء.

* غرق الولايات المتحدة في وحول العراق يبدو أنه سوف يلغي سلسلة من مخططات وسيناريوهات الحرب الأمريكية الدموية بشأن إيران وسوريا وغيرها من الدول في المنطقة. وهو من صالح تركيا أيضا.

النائب في حزب الشعب الجمهوري (بولنت تالا) تكهن -من خلال استطلاعات الرأي التي أجراها- أن بوش سيغادر كرسيه قبل أن يرى نهاية الحرب، وأنا بدوري أتمنى أن يتحقق تخمينه هذا .. يا لسخرية القدر فالذي ضرب مبنى التجارة العالمي ارتكب عملاً إرهابياً، أما من ضرب سوق بغداد فإنه ارتكب عملاً تحريرياً!!!. هناك من يقول بأن أمريكا بدأت تنسحب من قواعد مردين كزلتبه ونسيبان التي اتفقت مع تركيا -في الثامن من شباط- على تحديثهم، بينما نفت وكالة أنباء"يوبي"هذا الخبر مدعية أن"جو يننغتون"السفير الأمريكي لدى أنقرة أعلن أنهم ينتظرون الإذن من تركيا في شهر أيار/مايو القادم؛ للتمركز الفعلي في هذه القواعد، مما يعني أن أمريكا لا تذهب بل.. تأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت