فهرس الكتاب

الصفحة 6047 من 27364

وفي هذا الإطار تم تناول نشأة وتأسيس هذه المنظمات، وبيان الأهداف التي تسعى إلي تحقيقها، ومدي كفاءتها وفاعليتها في تحقيق هذه الأهداف، مع المقارنة بينها من حيث التأسيس، والأهداف، والدور، وفاعلية الأداء، وكذلك مدى توافر المعايير المؤسسية في كل منها من حيث مدى تمتعها بالقدرة على التكيف، والتماسك، والاستقلال، والتعقيد الوظيفي والبنائي.

وقد تم تقسيم الدراسة إلى أربعة فصول:

الفصل الأول: الإطار النظري للدراسة:

كان عام 1776م هو بداية الانتقال إلى أهم مرحلة في التاريخ الأمريكي، حيث تمت الوحدة بين 13 ولاية وإعلان قيام"الولايات المتحدة"كدولة مستقلة، وإذا كانت الولايات المتحدة قد انتظرت نحو 284 عاماً لتعلن استقلالها (1492 ـ 1776) فإنها قد انتظرت 183 عاماً أخرى ليكتمل عقدها، في عام 1959 بانضمام ولايتي"ألاسكا"و"جزر هاواي"إلى الاتحاد الأمريكي.

ومع التحولات التي شهدها المجتمع الأمريكي عبر قرون خمسة ـ هي عمره الرسمي منذ اكتشافه ـ نظر إلى الولايات المتحدة على أنها سلسلة متواصلة من تجارب الحياة التي قدم بها المهاجرون من كل مكان، والتي لم تنجح هذه التحولات في إلغاء خصائصهم المتميزة، هذه الخصائص التي زادت بنية المجتمع متانة وصلابة، وكانت من أهم سماته الراسخة.

وفي إطار هذه الخصوصية كان لقضايا الدين والهوية والأقلية، دوراً محورياً في المجتمع الأمريكي فرغم أن الدستور الأميركي وتعديلاته تؤكد على العلمانية والفصل بين الدين والدولة، فإن الدين كان ـ ومازال ـ يمثل عنصراً أساسياً من عناصر خصوصية المجتمع الأميركي، فالحياة الأميركية تخضع لنظام من القيم، تتفاعل داخله العديد من الأديان ولكن بدرجات مختلفة، تفصل بينها مسافات اجتماعية واتجاهات مذهبية وفكرية تؤكد على هذه التعددية.

وإذا كان الدين في المجتمع الأمريكي ـ كما يرى البعض ـ لا يؤثر في القوانين أو في تشكيل الرأي العام إلا تأثيراً ضئيلاً، فإنه يوجه عادات الجماعة وينظم الدولة عن طريق العديد من المؤسسات الاجتماعية، وإذا كان الدين لا يشترك اشتراكاً فعلياً في حكم الجماعة، فإنه يعد في طليعة المؤسسات السياسية التي تنظم هذه الجماعة.

وفيما يتعلق بقضية الهوية الأمريكية فإنه إذا كانت الولايات المتحدة ينظر إليها ـ في كثير من الأحيان ـ على أنها أمة من المهاجرين، وهؤلاء المهاجرون ولاؤهم الأول لها، وأن الهدف الرئيسي الذي أكد عليه الدستور الأميركي هو الحفاظ على وحدة الدولة، وحماية المجتمع من التفتت والانقسام والصراع، والتأكيد على التسامح الديني والمساواة الاجتماعية والعدالة، والديمقراطية، فإنه على الطرف الآخر يوجد من ينظر إليها على أنها ليست لأحد، وأنه ما كان الأميركيون عبر مراحل تاريخهم المختلفة، أمة واحدة لغوياً أو عقائدياً، أو قومياً، بل إنها مجرد وحدة سياسية فحسب.

وهو ما ترتب عليه تزايد دور الدين والعرقية كمقومات للهوية في المجتمع الأميركي، فالمواطن الأميركي أصبح يشارك في الحياة السياسية والاجتماعية لا بصفته مواطناً أميركياً علمانياً، ولكن ـ غالباً ـ بصفته بروتستانتياً، أو كاثوليكياً، يهودياً أو مسلماً، أو غير ذلك من المذاهب والانتماءات الدينية، إضافة إلى الأصول والانتماءات العرقية والإثنية التي يقوم عليها المجتمع.

بحيث أصبح وجود الأقليات والتعدد الإثني يمثل خاصية أساسية للمجتمع الأمريكي، وجزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة فيه، فلم تستطع بوتقة الانصهار وعمليات الامتصاص والاستيعاب المختلفة أن تفرز خلاصة متجانسة التكوين لهذا التعدد الثقافية والإثني.

وفي هذا الإطار جاء تناول خصوصية هذا المجتمع، وقضاياه المحورية (الدين، والأقلية والهوية) مع التأصيل النظري ـ بداية ـ لهذه القضايا.

الفصل الثاني: بزوغ وتبلور الوجود الإسلامي في المجتمع الأمريكي

لا يوجد اتفاق حول بداية الوجود الإسلامي في المجتمع الأمريكي، إلا أن هناك شبه اتفاق حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت