تتوقف فاعلية الدور السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي على العديد من المحددات التي يرتكز عليها وتؤثر في كفاءته وفعاليته، وفي إطار هذه المحددات تم التمييز بين ثلاثة مجموعات أساسية؛ وهي تلك النابعة من الأقليات الإسلامية ذاتها من حيث موقفها من المشاركة السياسية في المجتمع الأمريكي بصفة عامة، ومدى قدرتها على بناء المؤسسات السياسية ذات الطابع الإسلامي، ومدى توافر القيادة الإسلامية القادرة على توجيه وترشيد العمل السياسي للمسلمين في المجتمع الأمريكي من ناحية
ومن ناحية ثانية تلك المحددات النابعة من المجتمع الأمريكي من حيث رؤيته لهذا الدور، وموقف النظام السياسي الأمريكي من هذا الدور وكذلك موقف جماعات المصالح القائمة في المجتمع الأمريكي، بالإضافة إلى القواعد والتشريعات القانونية التي تحكم العمل السياسي ليس للمسلمين فقط ولكن لمختلف الأقليات والجماعات التي يتكون منها المجتمع الأمريكي.
ومن ناحية ثالثة تلك المحددات النابعة من البيئة الإقليمية والدولية المحيطة، والمتمثلة في التأثيرات المختلفة للأحداث الدولية والإقليمية وخاصة تلك التي ترتبط بالدول أو بالمصالح الإسلامية، في مختلف دول العالم، وانعكاساتها على الدور السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي.
المبحث الثاني: مظاهر الدور السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريك
قضايا الوجود الإسلامي في المجتمع الأمريكي:عملية التكيف مع المجتمع الأمريكي من جانب المهاجرين المسلمين، ارتبطت بالعديد من القضايا (الداخلية والخارجية) التي كان لها تأثيراً كبيراً في تفعيل الدور السياسي للمسلمين في المجتمع الأمريكي، وفي هذا الإطار يمكن التمييز بين مجموعتين من القضايا:
المجموعة الأولي: القضايا الداخلية:
وهي تلك القضايا النابعة من المجتمع الأمريكي، والتي تؤثر وتحدد طبيعة الدور الإسلامي في المجتمع الأمريكي، وعلى فاعلية هذا الدور، ومن بين هذه القضايا: قضية التعليم الإسلامي، وقضية الصورة النمطية السلبية عن المسلمين، وقضايا العنف والمخدرات والتفكك الأسري، ومراجعة قانون الأدلة السرية، وقضايا التمييز العرقي ضد المسلمين.
المجموعة الثانية: القضايا الخارجية:
ويقصد بها تلك القضايا النابعة من الدول والمجتمعات الإسلامية التي تنتمي إليها الجماعات الكبرى التي تتكون منها الأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي، والتي يمكن أن تؤثر على طبيعة دور هذه الأقليات في المجتمع الأمريكي، وعلى فاعلية هذا الدور، ومن بين هذه القضايا: قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وقضية القدس، وقضية العقوبات ضد العراق، وقضيتا البوسنة وكوسوفا، وقضيتا كشمير والشيشان، وقضية الدعم الإنساني لأفريقيا.
التنظيمات الإسلامية في المجتمع الأمريكي:
مع تعدد القضايا التي تشكل محاوراً لاهتمام الأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي، تعددت التنظيمات والمؤسسات التي نشأت للدفاع عن حقوق ومصالح المسلمين، وبيان وجهة النظر الإسلامية في هذه القضايا، ورغم التعدد في التنظيمات والجمعيات الإسلامية في المجتمع الأمريكي، ومع الاعتراف بأهمية كل منها في تفعيل الدور السياسي للأقليات الإسلامية في هذا المجتمع، فإنه ـ لاعتبارات الدراسة وحدودها الزمنية والموضوعية ـ يتم التركيز على ثلاث منظمات فقط، من بين هذه المنظمات من حيث بيان نشأتها، وتطورها ودورها في العمل السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي، وتتمثل هذه المنظمات في: منظمة أمة الإسلام، والمجلس الإسلامي الأمريكي، ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وجاء اختيار هذه المنظمات نابعاً من عدة اعتبارات، من بينها، اتساع القاعدة التمثيلية لهذه المنظمات في أوساط المسلمين الأمريكيين، وفاعلية الدور السياسي الذي تقوم به في المجتمع الأمريكي.
الفصل الرابع: تحديات الدور السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي:على الرغم من أن الفترة الزمنية التي تغطيها الدراسة تمتد بين عامي 1990 و2000، إلا أن حدثاً بحجم ما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان من الصعب تجاهله، أو تجاهل آثاره وانعكاساته ليس فقط على الدور السياسي للأقليات الإسلامية في المجتمع الأمريكي، ولكن أيضاً على مستقبل الوجود الإسلامي في هذا المجتمع، وهو ما كان دافعاً لاعتبار هذا الحدث نقطة فاصلة في تاريخ هذا الدور وذلك الوجود، وعلى أساسه تم تقسيم هذا الفصل، والذي جاء على النحو التالي:
المبحث الأول: تحديات ما قبل أحداث سبتمبر 2001