فهرس الكتاب
وفى مقالة بعنوان «جهاز الـ C.I.A يدير حلف الناتو» يذهب إلى أن هذا الجهاز قام عمدًا بتنظيم عمليات عرضت قوات حلف الناتو إلى خطر حقيقى ومنعتها في أكثر من مناسبة من القيام بالمهام الأصلية المنوطة بها، وطوال عمليات حلف الناتو في حرب الخليج الثانية وحرب كوسوفا والصومال وجدت الدول الأعضاء في التحالف نفسها مجبرة على قبول الضغوط الأمريكية مثلما وجدت بعض الشعوب نفسها مستهدفة وضحية للسياسات الأمريكية، ففى كوسوفا على سبيل المثال غض الأوروبيون الطرف عن خطط واشنطن الرامية إلى تسليح الصرب والكروات، رغم أنها تتعارض مع رغبتهم في تخفيض التسلح في القارة الأوروبية، كما تراجعوا عن التزاماتهم تجاه كوسوفا، ولم يهتز لهم جفن وهم يشاهدون الآلاف يهربون من بيوتهم، خوفًا من آلة القتل الجماعى التى تتعقبهم في كل مكان، أما الأكثر بشاعة فكان عند تدخل الحلف في الحرب، حيث اختاروا أهدافًا مدنية لتكون هدفًا للضرب والتدمير، ولم يحترموا المعاهدات الدولية التى تحرم ضرب المدنيين والمنشآت ذات الصفة المدنية، ولم يتورعوا كذلك لأسباب اقتصادية عن استعمال الأسلحة المحظورة في القيام ببعض المهام العسكرية.
3 -أمريكا - أوروبا:
وتحت عنوان « تبعية لا تحالف » يرى أن العلاقات الأوروبية - الأمريكية ليست على ما يرام، ويتفق في ذلك مع رأى إيفود والدر - مستشار الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون - الذى يقول: « إن الطرفين يسيران حقًا باتجاه التصادم فقبل هجمات 11 من سبتمبر كانت أمريكا وأوروبا تسبحان ببطء، بعيدًا عن بعضهما البعض، ولكنهما الآن تندفعان بقوة نحو المواجهة» .
ولا يكاد يمر يوم إلا ويتكرس الشقاق والاختلاف في وجهات النظر فأمريكا تريد أن تعبر العالم أجمع بما في ذلك أوروبا بحق الزعامة المطلقة لها، ولعل الشعور بالتوجس والقلق يظهر عند الأوروبيين عندما يتأكدون أن واشنطن تصر على تهميش أى دور لهم فى (عملية السلام) على غير رغبة القارة العجوز في أن تكون حاضرة ومشاركة وفعالة في المنطقة لعلاقاتها المتشعبة مع عدد من دولها.
وتتأسس الخلافات بين أوروبا وأمريكا على خلفية من الثقافة والأيديولوجيا منها أن الرئيس الأمريكى الحالى يريد تغيير العالم، بينما أوروبا المشغولة باتحادها وتوسيعه تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه، وفى الوقت الذى تبدو فيه الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن أداة التغيير الوحيدة هى القوة الباطشة ترى أوروبا أن الأعمال العسكرية ليست وحدها هى الأداة الفعالة في حل المشكلات ومواجهة القضايا.
وفى مقالة «تقزيم أوروبا.. استراتيجية أمريكية» يذهب المؤلف أن المساعدات الأمريكية لبعض الإسلاميين أثناء الغزو السوفياتى لأفغانستان كان يهدف أيضًا إلى تقزيم أوروبا، أما حلف الناتو فلم يعد له من سبب وجود بعد سقوط حائط برلين سوى خدمة السياسة العسكرية الأمريكية وإخفاء الهيمنة الأمريكية في كل أنحاء أوروبا تلك الهيمنة التى تزعزع استقرار أوروبا وتجد مبرراتها في خلق بؤر توتر هنا وهناك من أجل أن تضمن لنفسها السطوة والنفوذ، باعتبار أن العالم هو بالضرورة للأمريكيين، ولا ينبغى أن يكون بغير الأمريكيين حسبما رددت ذلك مرارًا مادلين أولبرايت - وزير الخارجية الأمريكية السابقة - في أكثر من مناسبة.
وتحت عنوان: «قوات الردع الأوروبية: طعنة في ظهر أمريكا» يشير المؤلف إلى محاولة الاتحاد الأوروبى الوصول إلى نقطة توازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة، لكن هذا لم يمنع من تفجر الأزمات بين وقت وآخر مثل الأزمة التى تفجرت بعد القرار الأوروبى إنشاء قوات ردع أوروبية، والتى لم تلق غير الاستياء والتشكيك من جانب واشنطن فوضعها وليام كوهين - وزير الدفاع الأمريكى في عهد الرئيس بيل كلينتون - بأنها « طعنة » موجهة إلى قلب حلف الناتو.
وفكرة هذه القوات نبعت من مبدأ أوروبى يقول: إنه لا توجد حضارة تستطيع العيش طويلاً إذا لم تكن لديها وسائل للدفاع عن نفسها، وعلى صعيد آخر تفجرت أزمة أخرى بعد صناعة شركة إيرباص الأوروبية طائرة عملاقة (3x-x) ، والتى دفعت الرئيس السابق بيل كلينتون إلى التحذير من نشوب حرب تجارية بين أوروبا وأمريكا ما لم يتم حسم الخلاف حولها وملخص هذه الأزمة أن أمريكا تتهم الأوروبيين بتقديم دعم حكومى لشركة إيرباص، وهذا يعد خرقًا لاتفاق تأسيس منظمة التجارة العالمية عام 1994، وقد رفضت المفوضية الأوروبية على لسان رئيسها رومانو برودى هذا الاتهام مؤكدًا أن الأمر يتعلق بقروض بقيمة 3 مليارات دولار من الحكومات الأوروبية للشركة وسوف يعاد تسديدها.
4 -أمركة الحزام الأخضر الإسلامى: