فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 27364

ويحتوى هذا القسم على جزئين، الأول: «مسلمو البلقان شوكة في قلب أوروبا» يذكر المؤلف أن المحللين الأوروبيين يعتبرون أن قيام الدول العربية والإسلامية بإرسال المصاحف وإنشاء المساجد والمراكز الإسلامية في آسيا الوسطى يعد بمثابة (أسلمة) لهذه الدول، وبالتالى تهديد للغرب من أيرلندا وحتى روسيا، ويؤكدون أن لتركيا دورًا بارزًا بعد سقوط الاتحاد السوفياتى، وهذا الدور ليس التحالف مع أمريكا، وإنما يتمثل في النشاط الأيديولوجى في البلقان والقوقاز، وهذا يُعد خطرًا كبيرًا على أوروبا نظرًا لأن البلقان لا يبعد سوى يوم كامل بالسيارة عن باريس ولا يفصله عن روما إلا مسيرة ساعة بالطائرة.

ويذهب المؤلف - تأثرًا بآراء بعض المحللين الأوروبيين - إلى أن أمريكا في حربها الضروس مع أوروبا تستخدم (البؤر) و (المنظمات الإسلامية) في البلقان لضرب وحدة أوروبا حتى لا تكون القوة المرشحة للوقوف في وجه هيمنتها التى تفرضها على العالم ولإثبات وجهة النظر هذه يذكر تصريح للكولونيل الأمريكى هارى سمرز في أغسطس 1998 قال فيه: «فى كوسوفا كانت -الولايات المتحدة - تدافع عن المجموعات الإرهابية المتطرفة على الرغم من أن هذه المجموعات كانت العدو الأول لنا» .

والثانى « في التصور الأمريكى: مناطق صلبة وأخرى رخوة، يسوق المؤلف رؤية الجيوبوليتيكى الفرنسى الشهير بيير مارى بأن الاستراتيجية الأمريكية تضع الفضاءات (الجيو - حضارية) فى فترة ما بعد الحرب الباردة في فئتين أساسيتين: الأولى مناطق صلبة والثانية مناطق رخوة.

والفئة الأولى تندرج فيها الحضارات المتقدمة أو الديناميكية والأمم أو النخب السياسية القادرة على أن تحافظ على استقلالها وسيادتها، والتى لها إرادة ترفض الهيمنة الأمريكية بمعنى آخر تعنى تلك الدول التى لها قدرة على ممارسة التأثير فيما وراء حدودها، وهى بهذا قادرة على الوقوف في وجه المصالح الأمريكية، أما الفئة الثانية ( المناطق الرخوة ) وتشمل مجموعة الدول ضعيفة السيادة، ويندرج فيها أيضًا قوى وحضارات قديمة أوروبية وإسلامية، لكن يوجد بها مناطق قد تندرج في ظروف معينة ضمن المناطق الصلبة إذا توافرت لها شروط القوة.

وقد ظهرت استراتيجية أمريكية تعرف باسم استراتيجية ( الحزام الأخضر في مواجهة أوروبا ) ، ويقصد بها أن تحاط روسيا وأوروبا بهلال إسلامى يضم بعض الدول الإسلامية، وهذا الحزام تنطلق محاوره من الجزيرة العربية وتركيا العلمانية وأفغانستان وباكستان، وقد نجحت واشنطن عبر استراتيجيتها في التعامل مع الحركة الإسلامية (دولاً وجماعات) فى أن تشكل هذا الحزام.

5 -أمريكا - الصين:

كان اصطدام طائرة التجسس الأمريكية بإحدى المقاتلات الصينية في أول أبريل 2001 خير معبر عن طبيعة العلاقة بين البلدين، فبينما رأت القيادة الأمريكية (الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول) أنها قدمت كل ما ينبغى في هذا الموقف، وهو الإعراب عن الأسف لفقد الطيار قائد المقاتلة الصينية شددت بكين على ضرورة أن تعترف الولايات المتحدة:

أولاً: بمسئوليتها في سقوط المقاتلة الصينية .

وثانيًا: الاعتذار للشعب الصينى.

وثالثًا: اتخاذ خطوات عملية لمنع تكرار أحداث التجسس في المستقبل. وأصر وزير الدفاع الصينى ( تشى هاوتيان) على أن تتحمل الولايات المتحدة المسئولية الكاملة عن حادث تصادم الطائرتين الأمريكية والصينية، وأكد في تصريح اعتبرته واشنطن معاديًا أن جيش التحرير الشعبى وشعب الصين لن يغفرا محاولة الإدارة الأمريكية التنصل من مسئوليتها، وأن الجيش الصينى - صاحب التاريخ السياسى - سيواصل ضغوطه على القيادة الصينية لكى تتخذ الموقف المتشدد والملائم ضد واشنطن.

واستند هذا الموقف الصينى إلى جملة من المواقف الصدامية بين الطرفين في السنوات الماضية منها لجوء أحد كبار ضباط المخابرات العسكرية الصينية إلى الولايات المتحدة بعد مشاركة في برنامج تعاون بين البلدين نظمته جامعة هارفارد الشهيرة، والقصف الأمريكى غير المقنع للسفارة الصينية في بلجراد عام 1999، وكذلك اعتزام واشنطن نشر درع مضاد للصواريخ وتزويد تايوان - الإقليم المتمرد من وجهة نظر الصين - بالأسلحة الاستراتيجية والتكنولوجية الحديثة وتواجدها في كوريا واليابان بشكل يستهدف تحجيم القوة الصينية.

وهذه الصدامات تخفى وراءها سعيًا صينيًا لقيادة آسيا في مقابل رفض أمريكى لهذا الطموح، وإذا كنا نستحضر مقولة نابليون بونابرت: إن الصين عندما تستيقظ فسوف يرتجف العالم، فإنه رغم الرجفة تضاعفت بسبب أزمة طائرة التجسس الأمريكية فإن الصراع ما زال كامنًا بين بكين وواشنطن، وسوف يتحول إلى العلن في حال وصول الصين لطموحها بأن تكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم، فساعتئذ سترى بكين أن الهيمنة الأمريكية ينبغى أن تنتهى، بينما ستتحدث وسائل الإعلام الأمريكية عن إمبراطورية الشر الجديدة.

6 -الأمم المتحدة الأمريكية:

وتحت عنوان: « ثقافية مفقودة وشرعية غائبة » يتساءل المؤلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت