فمما علم من الدين بالضرورة أنه لايجوز لمسلمة أن تسافر فوق يوم وليلة دون محرم لما يكتنف ذلك من الأخطار على دين المرأة وعفافها وسلامتها من الفتن ، فكيف إذا كان السفر إلى بلاد إباحية غير مسلمة ؟ وكيف إذا كان هذا السفر يمتد إلى سنوات هو عمر الدراسة ؟.
وسوف تسكن الفتاة السعودية لدى أسرة غربية لتعلم الإنجليزية كما هو متبع هنالك لكل طالب مستجد غير متقن للغة ، وهل نتوقع أن تدخل الطالبة إلى هذه الأسرة وتخرج منها بعد سنتين أو ثلاث وهي سالمة في عقيدتها وأخلاقها وعفافها وسلوكها ، وقد عاشرت تلك الأسرة غير المسلمة سنة أو سنين عددا: في اليقظة والنوم ، في الوجبات وجلسات الشاي في النزهات والزيارات ، وهل ستحافظ على حجابها وحشمتها كذلك ؟.
ومن جانب آخر فإن الدراسة في البلاد غير المسلمة دراسة مختلطة تماما ، وهذا يعني أن بنات هذه البلاد سيدرسن جنبا إلى جنب وكتفا لكتف مع الطلاب الذكور من الغربيين أو الشرقيين ، فهل ستؤمن الفتنة وهن يدرسن مع الشباب كتفا لكتف ؟ وكيف حال مجتمعنا إذا تعلقت فتيات سعوديات مسلمات بشباب من غير المسلمين وأحببنهم ثم رغبن في الزواج منهم ؟ ماذا يصنع الوالدان والمجتمع إذا كانت القوانين هناك تؤيد هذا وتقف ضد الآباء والأمهات والمجتمع المسلم في هذا الأمر ؟ هل فكر الآباء والأمهات في هذه الأمور كافة ؟ وهل قاموا بواجب النصح لأبنائهم وبناتهم والأمر بهذا الوضوح للجميع ؟ وهل فكرنا فيها نحن جميعا أيضا ؟.
إن الفتاة في الغرب ما إن تبلغ الثامنة عشرة حتى تخرج من طاعة أبيها وتصبح حرة تفعل ما تشاء ضمن الحياة الإباحية الغربية ، ومن ذلك اتخاذ العشيق والسفر معه ونبذ الأسرة وانقطاعها عنها ، وهذا كله يحميه القانون في البلاد غير المسلمة ، أفلن تتأثر بناتنا أو الكثيرات منهن بهذا الوضع المغري في ظاهرة المدمر في الحقيقة ؟.
ثانيا - على الطلاب الذكور الذين ابتعثوا في سن المراهقة ، وأخرجوا إلى بلاد غير مسلمة كل شيء فيها مباح: الزنا والخمر والمخدرات واللواط والقمار والاختلاط والصداقة بني الجنسين وغير ذلك ، وهؤلاء الأولاد الأغرار غير متزوجين فكيف سمح برميهم في هذه البيئة التي هي خطر على عقيدتهم وسلوكهم وعلى صحتهم البدنية وعلى حبهم لمجتمعهم وولائهم لدينهم أمتهم وبلادهم ، وكمذلك فالدراسة في الجامعات مختلطة ، وهو خطر مؤكد على هؤلاء الشباب مثلهم في هذا مثل البنات السعوديات المبتعثات ، وكذا سكن الشاب المراهق مع أسرة غير مسلمة بحجة تعلم الإنجليزية وما سينتج عن هذا الأمر من الانحراف بسبب التأثر بعادات وأخلاق وسلوكيات تلك الأسر غير المسلمة التي حالها هو ذاته حل الإباحية الغربية العامة .
ثالثا - على أهلهم ، فسوف يشقى الوالدان بهؤلاء البنات والأولاد المبتعثين لأنهم في الغالب سيعودون بأفكار غير الأفكار القيمة التي تربوا عليها ، وعلى أخلاق غير الأخلاق التي نشأوا عليها ، ولا ريب أن لمقامهم في بلاد غير مسلمة عددا من السنين سيغير كثيرا من أفكارهم وأخلاقهم ، حيث الجامعات هنالك لا تقيم للدين الإسلامي وزنا ، ولأنها جامعات علمانية فستؤثر على أبنائنا وبناتنا المبتعثات من خلال الأستاذ الجامعي والمقرر والمتطلبات وغيرها على وتترك في عقول هؤلاء الأبناء والبنات آثارا هدامة عميقة ، فماذا سيصنع الوالدان مع هذا الابن أو البنت التي تغيرت أفكارها وثارت على قيم الدين وأخلاقه ونقمت على مجتمعاه المسلم وسعت إلى تغييره ؟ هل سيكون هذا الابن أو هذه البنت قرة عين للأسرة السعودية المسلمة الملتزمة بدينها أم ستكون وبالا عليها وعذابا لها يوم تعود ويعود متمردين على قيم الدين وأخلاق الإسلام وقيمه واحكامه؟.
رابعا - على المجتمع: فستعود البنت التي تأثرت بدراستها وبمقامها في المجتمع الغربي الإباحي المنحرف المنحل ، ستعود البنت والولد ثائرين على قيم الإسلام في المجتمع ، سيعودان وهما يدعوان إلى تقلد الغرب والسير في ركاب المجتمعات والدول غير المسلمة وهي دول علمانية لا تقيم للإسلام ولا للفضيلة ولا للأخلاق الإسلامية وزنا ، حيث الاختلاط والفجور وكل أنواع الفواحش مباحة هناك ، وهؤلاء الطلاب والطالبات المبتعثات سيعودون وقد تأثروا تأثرا عميقا تأصل في نفوسهم نتيجة الانغماس في الفساد بكل صوره - وهل نتصور شابا وشابة مراهقة تعيش في جو مختلط متفسخ دون أن يناله وينالها منه شيء من التأثر والإعجاب - وهنا نتذكر قول الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفا وقال الله
إياك إياك أن تبتل بالماء