فهرس الكتاب

الصفحة 6071 من 27364

خامسا - على الدولة: حيث سيعود هؤلاء الأبناء والبنات وقد أشرب الكثير منهم حب الغرب وحياته الإباحية والمتمردة على كل شيء ، سيرجعون وقد آمن أكثرهم بالنظريات الديموقرايطة والدستورية والليبرالية - وكلها تجمعها النظرية العلمانية التي تعني الفصل بين الإسلام والحكم والدولة - في الحكم والقيادة والسيادة ، ومن المعلوم أن الجامعات الغربية والأساتذة والمناهج تركز أشد التركيز على هذه الموضوعات في ميادين التخصص: العلوم السياسية والاجتماعية ، وفي في العلوم الأخرى ، لأنهم يعتبرون العلمانية دينهم الذي يدنون به ولذا فهو يدخل في جميع التخصصات ويحمله كل عقل هناك ، ويحمل همه جميع الأساتذة في كافة الأقسام ، فهل نتصور سلامة عقول أبناء هذه البلاد الأغرار وبناتها المبتعثات من هذا الداء الخطير ؟.

ولا ريب أن الكثيرين من الذين درسوا في الغرب قد عادوا وهم يتبنون هذه الأفكار الخطيرة على الدولة وعلى الشعب .

ولذا أقول للمسؤولين كافة:

إن هؤلاء الأبناء والبنات وكذا البلاد والأمة أمانة عندكم ، فالله الله في الأمانة ، ، وقد قال الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (58) النساء.

ويقول صلى الله عليه وسلم"ألا وكلكم راع ومسؤول عن رعيته".

فالله الله في الأمانة ( فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ولا ريب أن ابتعاث الطالبات والطلاب في هذه السن وهم غير محصنين دينيا وعقليا وجنسيا خطر عظيم عليهم ، فهم أغرار صغار لا يدرك الكثيرون منهم مصلحته ولا يفرق بين ما يضر وما ينفع ، خاصة في سن فورة الجنس والرغبة في إثبات الذات ولكن على غير أساس من النضج والتعقل .

وأقول للآباء والأمهات:

اتقوا الله في فلذات أبنائكم وبناتكم ، ولا ترموهم في أتون هذا الابتعاث المدمر ، فإنكم مسؤولون عنهم وعنهن ، والله تعالى يقول مبينا واجب الآباء والأمهات خاصة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6) التحريم .

وأقول لولاة الأمر في هذه البلاد وفقهم الله:

إن هذا الابتعاث خطر على البلاد من كافة النواحي كما بين العلماء وكما هو مشاهد ومحسوس ومعلوم من الواقع ، ولذا فإنه يجب الاقتصار على الابتعاث وفق المعايير التالية:

1-أن يكون المبتعث رجلا فقط وأن تجنب النساء هذا الباب الذي هو مخالف لما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ولما درجت عليهم أمة الإسلام في عصورها كافة إلا في بعض البلاد التي ابتليت بالعلمانية فكان وبالا عليها في دينها ودنياها وها نحن نرى ونسمع آثار تلك البعثات المدمرة فيها .

2-أن يكون الابتعاث لمن حصلوا على الشهادة الجامعية ويكونون متزوجين ، لأن الأسرة تربط الشاب بدراسته ودينه ودلوته ومجتمعه ويكون حريصا عليها مرتبطا بها مراقبا من قبلها فلا يقع في الانحراف بإذن الله .

3-أن يكون الابتعاث مقتصرا على التخصصات التي لا توجد في الجامعات السعودية .

4-أن يكون الابتعاث إلى البلاد الإسلامية أولا فإن لم يوجد فإلى البلاد الأقل خطرا وهكذا .

5-أن يتوسع في فتح الجامعات في البلاد السعودية ، وأن يتوسع في فتح كافة التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية في البلاد ، فذلك خير وأبقى ، والأموال التي تصرف على الابتعاث الضخم اليوم كفيلة بفتح العديد من الجامعات وكافة التخصصات .

نسأل الله تعالى أن يوفق ولاة الأمر والمسؤولين كافة في هذه البلاد إلى البصيرة في دينهم ودنياهم وأن يوفقهم إلى القرارات والسياسات الحكيمة النافعة للبلاد والعباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت