فهرس الكتاب

الصفحة 6077 من 27364

المشيخة الإسلامية ليست المؤسسة الإسلامية الوحيدة في البوسنة و الهرسك ، و لكنها الأكثر أهمية في التاريخ الحديث للمسلمين البوسنيين . فهي الإطار الذي ينظم المسلمين . و هي مؤسسة معترف بها من قبل الجهات الرسمية في البوسنة و الهرسك و أوربا . هذا ما يلمسه المسلمون في البوسنة ، و هو أن المشيخة الإسلامية هي التي تمثلهم . و الحكومات الأوروبية لا تريد أن ترى المسلمين منظمين في أوربا ، بعضهم يفضل أن يكون وجود المسلمين عشوائيا ، تسوده الفوضى . أن يكون الإسلام هو ( أبو فلان أو أبو علان ) فيعرض في التلفزيون ليقول يجب أن يقتل النصارى و ، و ، و ، ليثير الرأي العام ضد مصالح المسلمين في العالم و تحقق بعض الفئات في الغرب أهدافها من خلال ذلك . و تخويف الرأي العام الغربي من الإسلام يتم بهذا الشكل ، ليكون لهم حجة على مهاجمة الإسلام و المسلمين ليس عبر وسائل الإعلام فحسب بل بالأساطيل ، و ضرب الاقتصاديات الإسلامية ، ومنع المسلمين من امتلاك التكنولوجيا . و أنواع أبو فلان و فلان لا يوجد في البوسنة ، فهناك مؤسسة إسلامية تعرف واجباتها ، و تعرف الظروف التي تعمل فيها ، و المحيط الذي تعيش فيه ، و قدراتها التي على أساسها تتحرك . هنا معروف من المسئول عن الشئون الإسلامية . هناك محاولات لبعض الأشخاص في البوسنة ، و لكن هذا لا يضر التيار العام ، و تبقى المشيخة هي السواد الأعظم . الجماعات الصغيرة التي تظهر من حين لآخر تعود للمشيخة ، و تصبح جزءا من المشيخة لذلك أعتقد مستقبل الإسلام في أوربا يكمن في إيجاد سبل تمكن من ظهور ممثلين جادين للإسلام و المسلمين في القارة السائرة نحو التوحد . و معنى ذلك تأسيس المنظمات الإسلامية ، و بناء المدارس لتخريج الخطباء و المدرسين ، و إنشاء المؤسسات الشرعية التي يرأسها رجل متعمق في الشريعة الإسلامية ، يكون بصفة المفتي أو أي مسمى آخر يكون ممثلا للمرجعية الإسلامية و يمثل المسلمين لدى الحكومات الأوروبية ، و يعبر لديها عن رغباتهم ، و يدافع عن حقوقهم . لكن المشكلة هي أن الحكومات الأوروبية تقول نحن نرحب بهذا و لكننا لا نستطيع أن نوحد المسلمين . و في نفس الوقت ، ( و أتمنى أن يؤخذ هذا بحسن نية مني من قبل العالم الإسلامي و الحكومات الإسلامية ) أريد أن أقول أن الحكومات الإسلامية لا تساعد في إقامة هذه المؤسسات الإسلامية ، و لا تساعد في إيجاد تمثيل المسلمين في جو أوروبي ، لأن الإسلامي ليس دينا قوميا و لا دينا جغرافيا . هو دين عالمي لذلك المسلمون في أوربا لهم الحق في أن يتولوا أمورهم بأنفسهم في أوربا . و لكي يحافظوا على الجيل الجديد الذي ولد في أوربا و يتكلمون لغة أهل البلاد التي يوجدون فيها . هم مثلا لا يستطيعون أن يفهموا بعض العادات في الشرق التي تفسر على أنها إسلامية ، و لكنها مجرد عادات أفرزتها البيئة التي وجدت فيها . و هناك عادات في أوربا لا نستطيع القول أنها ضد الإسلام . أنا أوصي الحكومات الإسلامية بمساعدة المسلمين في أوربا ، ليقوموا بأمور الدعوة و القيام بشئونهم بأنفسهم . و أن يقيموا المؤسسات الإسلامية ، و أن يمثل الأوروبيين أوروبيون ينشرون الإسلام ، حتى تكون كلمتهم أقوى و جزء من المحيط و ليس وافدا عليه . و أطالب بأن لا يكون العمل الإسلامي في أوربا باسم القومية ، أو باسم دولة من الدول . أو قبلية من القبائل ، إنه دين عالمي لكافة الناس لماذا إذن التحريف و التبديل ، و البدعة الكبرى ، و الردة عن مفهوم الإسلام النقي الصافي . الإسلام ينهانا عن عبادة الأشخاص ، بما في ذلك صاحب الرسالة r ، و لذلك ليس لنا صورة للنبي عليه الصلاة و السلام ، و ليس لنا الحق في اتخاذ صورة مفترضة لرمز للعبادة . و ذلك لصرف اهتمامنا بالقيم و ليس التماثيل التي تعبد من دون الله . و لذلك أمرنا الله بالصلاة علي صلى الله عليه وسلم ، و ليس بعبادته ، و الصلاة عليه دعاء له و عبادة لنا دعاء له لأنه بشر مثلنا . و لكن بعض الحكومات الإسلامية عندما تعمل في أوربا تريد أن تظهر نفسها أكثر من إظهارها لدين الله ، و تدعو لنفسها أكثر من دعوتها للإسلام . و نحن كمسلمين يجب تغيير هذا المنطق . و نحن نريد أن يكون المسلمون الأوروبيون سندا للعالم الإسلامي في كافة المجالات . و على المسلمين الأوروبيين أن يطالبوا بحقوقهم ومن بينها الحصول على دعم لمشاريعهم الإسلامية ، بدل انتظار التبرعات التي تجمع من فقراء العالم الإسلامي . و أن تخصم الأموال التي يتبرع بها المسلمون للمؤسسات الإسلامية جزءا من الضرائب التي يدفعها المسلمون للحكومات الغربية ، على غرار الكنيسة . و لا نريد أن يكون هناك في أوربا جماعات لا تعد و لا تحصى قامت على أساس القوميات ، و لا نريد وجودا إسلاميا عشوائيا في أوربا يؤخر العمل الإسلامي و لا يخدمه بل يضر بالإسلام و المسلمين في الغرب .هل تعتقدون أن الإسلام سيجد مكانه في أوربا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت