عن الدعم الذي كانت تقدمه سوريا لمنظمة حزب العمال الكردستانية، يقول الكاتب الصحفي (فاتح التايلي) من صحيفة (حرييت) :"ما إن بدأت الولايات المتحدة باتهام سوريا على أنها"دولة إرهابية"حتى بدأت فجأة تتوسع الأطراف المساندة لسوريا في تركيا، كما كان الحال قبل أسابيع قليلة مع مؤيدي صدام. ولعل هناك نوعاً ما من القبول بموقف"الصداميين"في تركيا كون نظامه لم يشكل أي تهديد مباشر على تركيا، ولكن من المستحيل أن نستوعب الدعم المفاجئ لبعض الأطراف التركية لسوريا. فإذا عدنا بذاكرتنا إلى ما قبل الأعوام الخمسة القليلة الماضية نذكر بأن تركيا كانت على وشك إعلان الحرب ضد سوريا، وبفضل هذا الموقف التركي المتشدد، فقد قامت سوريا بطرد (عبد الله أوجلان) الذي كانت تأويه في أراضيها لسنين طويلة، مما ساهم في وضعه بسجن إمرالي حاليا. ولكن بما أن ميزة استيعابنا محدودة، فإننا ننسى بسرعة، علما أن الشعب التركي كان ينظر إلى سوريا طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية بكراهية لا توصف، وهذه الكراهية ليست دون سبب؛ لأن سوريا التي كانت تدعم منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، وتأوي زعيمها أوجلان، وتغذي وحتى تدير هذه المنظمة، هي السبب في مقتل ثلاثين ألف مواطن تركي، وتسببت في خسارة تركيا لمئات المليارات من الدولارات، وحتى في اللقاء الصحفي -الذي أجريته مع عبد الله أوجلان في لبنان- كان أحد رجال المخابرات السورية موجوداً معنا. وإذا أردنا اختصار الموقف، نقول بأن سوريا هي من أهم الأسباب في ارتفاع العجز في الديون التركية الخارجية، وتضرر العلاقات التركية مع أوروبا بسبب التحركات العسكرية التي أجبرت على القيام بها في جنوب شرق الأناضول، وسجلها السيئ في حقوق الإنسان بسبب محاربتها للإرهاب. وفي ظل هذا الوضع الذي يدركه الشعب التركي بعمومه، فإن هناك من يتأهب ليكون"سندا لسوريا". لماذا ؟؛ لأن الولايات المتحدة تتهم سوريا بأنها دولة داعمة للإرهاب .."
مع الأسف الشديد هناك نوع من القومية التي بدأت تنتشر في تركيا تحت اسم"عدو أمريكا هو صديقنا"دون أن يخطر على بال أحد أن أمريكا هذه تقوم بتطهير الأوساخ المتراكمة حول تركيا، بل وعكس ذلك ينادون:"اللعنة على أمريكا".. والآن لم يتبق أمامنا سوى أن نبتهل إلى الله ألا تصف أمريكا عبد الله أوجلان"بالإرهابي الخطر"وإلا فإن مثل هذه الرؤوس التركية سوف تعمد إلى تنصيبه كرئيس لوزراء الدولة !!!.
البارازاني على حق
وحول التطورات التي شهدها شمال العراق في الأيام الماضية، والتوتر الموجود في مديني كركوك والموصل يقول الكاتب الصحفي (فكرت بيل) من صحيفة الملييت العلمانية واسعة الانتشار:"التوتر المتصاعد في الموصل وكركوك بين الأكراد والتركمان والعرب وصل إلى حد القتال حتى الموت". مسعود البارازاني في تصريح له لجريدة الحياة قال: بأن الفصائل الكردية اتفقت مع الولايات المتحدة بعدم الدخول إلى الموصل وكركوك، مقابل التعهد التركي بعدم اجتياح شمال العراق. مشيراً إلى أن جلال الطالباني نقض هذا العهد وهاجم المدينتين وأضاف:"وتحت هذه الظروف، فأنا قلق جدا على مستقبل كركوك". جلال الطالباني الذي أراد استغلال الموقف لصالح إضعاف منافسه (مسعود البارازاني) أوعز لمجموعته باجتياح كركوك بهدف إخضاعها لسيطرته، وقرر مكافأة رجاله من الذين قاموا بعمليات السلب والنهب في هذه المدينة، لهذا السبب فإن البارازاني شعر بالحاجة إلى كسر سيطرة الطالباني في كركوك عبر مهاجمة الموصل، وهكذا فقد تحولت الموصل وكركوك إلى مسرح للصراعات العرقية الدموية. البارازاني صدق القول عندما أعرب عن قلقه على مستقبل كركوك، فاجتياح الطالباني لكركوك ما دفع بالبارازاني إلى اجتياح الموصل حول أنظار العالم كله إلى هاتين المدينتين، وهو ما سهل دخول قوات من خلية الاتصالات التركية إلى الموصل وكركوك، وسرَّع كذلك من دخول القوات الأمريكية إلى هاتين المدينتين لطرد البشمركة منها. البارازاني كان يخطط للتغيير العرقي في المنطقة على المدى المتوسط، فيما أحبط اجتياح مجموعة الطالباني لكركوك حساباته. هذه المستجدات التي كان الطالباني سببا فيها، أدت إلى تسلح وتحزب العرب ضدهم كرد فعل طبيعي على هجومهم، مما أربك الحسابات الكردية برمتها.
الموافقة على المطالب الأمريكية