فهرس الكتاب

الصفحة 6169 من 27364

4.جعل المنظمات الدولية والإقليمية هيئات موظفة لخدمة مركز الزعامة في النظام الدولي وهي الولايات المتحدة ومبررة لسياساتها وأهدافها.

5.بروز مفاهيم الديموقراطية، حقوق الإنسان، التعددية السياسية.

6.الاقتصاديات العملاقة ذات التكنولوجيا العالية، جعلت الاقتصاديات القطرية عاجزة عن التأثير في العلاقات الاقتصادية الدولية خاصة في ظل وجود الشركات متعددة الجنسيات.

وبما أننا تعرفنا في هذا الباب إلى مفهوم العولمة ومعالم النظام العالمي الجديد لابد لنا أن نوضح مفهوم الإسلام وذلك حتى تكتمل المصطلحات الأساسية التي يرتكز عليها البحث.

فإذا نظرنا للمفهوم التقليدي الشائع، فالإسلام هو الدين الذي أُنزل على سيدنا محمد عليه السلام، وهو خاتم الرسالات السماوية.

لكم ما يميّز الإسلام حقاً هو عالمية رسالته وكونيتها . والبحث قائم في الأساس على الفرق بين العالمية والعولمة، فالعالمية هي طموح الارتقاء بالخصوصي إلى مستوى عالمي وهذا ما كرّسه القرآن الكريم: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيرا ) )، لكن مع ملاحظة هامة (( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ).

بالإضافة لما سبق يجب أن نلاحظ أن عالمية الإسلام لم تجعله يرفض التباين بين الأمم فالإسلام يؤمن بأن لكل أمة خصوصيتها (( لكلٍ جعلنا شرعةً ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) ) (7) .

فمنذ فجر الإسلام كان الرسول الكريم محاطاً ببلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي. وكل هؤلاء ليسوا بعرب.

في حين أن إطار العولمة الحديث يقوم على إقصاء الطرف المقابل وعدم قبول ثقافته ومن هنا العالمية على عكس العولمة، تقبل بالتبادل بين الثقافات فهي تقبل بالآخر ولا تعمل على إقصائه، فخصائص عالمية الإسلام تنطلق مما يلي:

1.الخلود، وخلود الإسلام هو استمرار بقائه وامتداد رسالته، ودعوته ما دامت البشرية تواصل حياتها على سطح هذه الأرض. وسر الخلود يكمن في:

أ. السعة والشمول، والتي تظهر في العقيدة والقوانين والنظم والأفكار والمفاهيم الإيمانية والحضارية.

ب. الاجتهاد، أي استنباط الأحكام والقوانين والمفاهيم والأفكار من القرآن والسنة، فكل حادثة وأمر جديد محدث في المجتمع الإسلامي ولم يكن له حكم مجدي، فإن الشريعة أذنت باستنباط ذلك الحكم من القواعد والأسس والمفاهيم الكلية العامة.

2.اليسر والسهولة، فالتكليف بمستوى القدرة، فليس في الشريعة الإسلامية تكليفاً فوق طاقة الإنسان فكل العبادات في الصوم والصلاة والحج والزكاة والجهاد في سبيل الله كلها وضعت بمستوى طاقة الإنسان واستطاعته قال تعالى (( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) ).

3.الإنسانية فالإسلام ينظر للناس جميعاً بأنهم من أصل واحد متساوون في الإنسانية ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى وبذلك قال تعالى (( يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) )وفي الحديث الصحيح عن الرسول الكريم"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى".

4.العقلانية فرسالة الإسلام تقوم على أساس قناعة العقل والتوافق مع منطقه وإقناعه بالحجة والدليل والبرهان وبذلك قال تعالى (( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمين ) ).

5.الاعتدال بين الدنيا والآخرة تأمر الشريعة بالاعتدال في كل شيء حتى في العبادة وقال تعالى (( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله إليك ) ).

ومن كل ما سبق يمكننا القول أن العولمة ظاهرة متعددة الأبعاد والزوايا"سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية"و أنها ظاهرة ولدت في نهاية القرن العشرين وهذا يعني أنها مرت في مراحل متعددة حتى أصبحت ظاهرة قابلة للوجود وبالتالي كان وجودها في نهاية القرن الماضي وفي نهاية هذا الباب من الفصل الأول يجب أن أنوه بأن هناك عولمة وعالمية وكلاهما مفهومان مختلفان كما يقول د.محمد عابد الجابري"هناك عولمة Globalization وهي تعني إرادة الهيمنة أي قمع وإقصاء للخصوص والذاتي وهناك عالمية"

ومن هذا المنطلق ومن منطلقات أخرى أهمها أن لكل شيء جانبان إحداهما سلبي والآخر إيجابي اخترت أن أتحدث عن الإسلام والعولمة.

الفصل الثاني: علاقة الإسلام بالعولمة

في الفصل السابق تحدثت عن مفهوم العولمة وعن طبيعة العالم الحالي وما يسمى بالنظام العالمي الجديد، وفي هذا الفصل سأتحدث عن موقع الإسلام في ظل هذا النظام وفي ظل ما أطلق عليه بالعولمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت