فهرس الكتاب
يقترن الإسلام بالإرهاب والأصولية فالحركات الإسلامية أُلصقت بها هذه تهمة الإرهاب والعنف والتطرف والسؤال هو لماذا؟
إن النظر لواقع الإسلام اليوم يتنازعه رأيان (9) :
1.يقول غير المسلمين أن هناك مشكلة ما تتسبب في إضطراب علاقات الإسلام مع الأديان الأخرى وأن هذه المشكلة تعبر عن نفسها في سلسلة من الصراعات.
2.هو أن المسلمين يقولون أن الإسلام مستهدف وأن ثمة حرباً معلنة ضده وأن الإسلام في دفاعه عن عقيدته وفي صموده أمام سلسلة من الهجمات التي يتعرض لها يجد نفسه في حالة صراع دائم.
فالمسلمين يرون أن المشكلة هي في نظرة الآخرين للإسلام، وغير المسلمين يعتقدون بوجود المشكلة في الإسلام.
وعلى أي حال بدأ الحديث عن الإسلام بإعتباره ضمن دائرة صراع الحضارات وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فبعدما انتهى العدو الأول للغرب الرأسمالي ما لبث أن وجد عدو جديداً ألا وهو الإسلام وهذا يظهر في العديد من الكتابات بل وحتى في الخطابات الرسمية وغير الرسمية ويقول هنري كيسنجر في خطاب ألقاه أمام المؤتمر السنوي لغرفة التجارة الدولية (بأن الجبهة الجديدة التي على الغرب مواجهتاها هي العالم العربي الإسلامي باعتبار هذا العالم هو العدو الجديد للغرب) وهذا ما أكده الأمين العام للناتو"حلف شمال الأطلسي"ويلي كلايس willy Claes الذي وصف الأصولية الإسلامية في خطاب رسمي له بأنها أعظم خطر راهن يواجه الحلف (10) .
من خلال التصريحين السابقين يتضح لنا أن الإسلام مستهدف خاصة أن بعض الجماعات والحركات التي تدعي الإسلام تتيح للغرب استهداف الإسلام. وعلى أي حال يجب أن نلاحظ أن العالم الإسلامي يعاني العديد من المشاكل والتي لابد أن تتفاقم في ظل العولمة إذا لم يوجد حل لهذه المشاكل.
حتى أننا نجد أن الأدبيات الغربية تجعل من الإسلام عدواً لها خاصة في ظل رأي هنتغتون في"صراع الحضارات"حيث يقول (بأن النظام العالمي السابق كان يقوم على صراع بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفيتي والعالم الثالث، أما النظام العالمي الجديد نظام ما بعد الحرب الباردة فيقوم على الصراع بين ثماني حضارات(11)
"الغربية واليابانية والكنوفشسية والهندوسية والأمريكية اللاتينية والأرثذوكسية والحضارة الإسلامية والحضارة الإفريقية". وهو يرى أن حروب المستقبل سوف تجد جبهات لها في نقاط التماس بين الحضارات وخاصة مع الإسلام وكل واحدة من هذه الحضارات على حدى وهذه النقاط كما يراها: (المواجهة بين الإسلام والغرب من خلال الصراع بين البوسنة وكل من كرواتيا وسلوفينيا. المواجهة بين الإسلام والأرثذوكسية من خلال الصراع بين البوسنة وصربيا وتركيا واليونان وبلغاريا.المواجهة بين الإسلام والهندوسية من خلال الصراع الهندي الباكستاني) . بمعنى أن الغرب وضع الإسلام في موضع العدو والمواجهة وفي الحقيقة ازداد عجبي بعدما قرأت كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) حيث يقول مؤلفه أن الاتحاد السوفيتي سينهار وبعدها ستبحث الرأسمالية عن عدو لها وسيكون هو الإسلام، والذي سيعمل على محاربته هو الصهيونية، عبر دولتها إسرائيل.
والغريب أن هذا الكتاب تم تأليفه عام 1950، وهذا يعني أنه جاء بعد قيام إسرائيل بعامين فقط، وأنه جاء ليتحدث عن سقوط الاتحاد السوفيتي قبل حوالي أربعين عاماً، ولنتذكر أن الاتحاد السوفيتي عام 1950 كان قلعة عسكرية وعلمية دخل في حرب النجوم مع الولايات المتحدة الأمريكية وتفوق عليها في مرحلة من المراحل، فكيف استطاع الكاتب في ظل هذه المعطيات أن يتوقع كل ذلك؟!.
اعتقد فعلاً أن الإسلام حقاً في مواجهة الغرب، والعولمة هي الصيغة المطروحة حالياً.
وعلى أي حال، إن الإسلام كدين جاء يحمل طابعاً عالمياً على خلاف اليهودية التي جاءت مقتصرة على بني إسرائيل، جاء الإسلام كرسالة لبني البشر أجمعين قال تعالى (( وما أرسلناك إلا نذيراً وبشيراً للعالمين ) ).
فالإسلام في كثير من تعاليمه وفي الكثير من تطبيقاته وفي الكثير من ممارسات الرسول الكريم دلالة على الطابع العالمي: (( لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى ) ).
هذا يعني أن الإسلام له طابع عالمي وليس مُعَولماً بمعنى أنه Unive r salim وليس Globalization حيث أن الإسلام وجهت له ضربات تتخذ شكلاً عالمياً معولماً:
1.وذلك بضرب قوات التحالف الدولي للعراق على إثر ما درج على تسميته الآن بالحالة العراقية الكويتية.
2.محاولة طبع المنطقة العربية"الإسلامية"بالطابع الشرق أوسطي.
فخطوات عولمة العالم العربي بدت متسارعة جداً وذات هدف لا يستهان به هو عولمة المنطقة العربية لابعادها وسلخها عن أي محاولة لأسلمتها. فبعد أن خرج العرب منهكين من أثار التحالف الدولي المعولم على العراق طُلب منهم للسلام في مدريد.
ومما سبق نخلص إلى أن الإسلام شيء والعولمة شيء آخر وفي هذا رد على من يدعي ترابطهما، لكن هذا لا ينفي أبداً كون الإسلام دين عالمياً لكنه يبقى في الحقيقة موقع وهدف للمواجهة في ظل النظام العالمي الجديد.